الخميس, 11 آب/أغسطس 2016

الباحث كمال القصير: يقدم سيناريوهات اقتراع 7 أكتوبر

الباحث كمال القصير: يقدم سيناريوهات اقتراع 7 أكتوبر

ذ. عمر مزواضي؛ بداية كيف تقيمون تجربة حزب العدالة التنمية المغربي في التدبير الحكومي، وفي تدبير إكراهات الحقل السياسي المغربي؟

ذ. كمال القصير؛ مع اقتراب نهاية عمر الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية يمكن القول إن الإنجازات أو الإخفاقات تتحدد حسب المستويات المختلفة لآداء الحزب. وفي تقديري فإن نجاح الحزب ضمن المستوى الأول في الحفاظ على علاقة متوازنة مع المؤسسة الملكية، وعلى تماسك الأغلبية المشكلة للتحالف الحكومي في ظل الاضطرابات التي عرفها المغرب والمنطقة عموما، يعتبر أحد أهم الإنجازات في مسار بناء التوافقات في العمل السياسي، الذي نجح فيه الحزب في المغرب، وفشلت فيه أحزاب إسلامية أخرى في المنطقة، وانحدر بعضها إلى مربع النزاع والمواجهة. في المستوى الثاني تعتبر المعطيات والأرقام الاقتصادية التي تم تحقيقها مؤشرا للنجاح في التدبير الحكومي لعدد من القضايا الاجتماعية التي تمس حياة المغاربة بشكل مباشر. وهذه الإنجازات الاقتصادية رغم كونها في بداياتها مع استمرار الحاجة إلى دفعات أخرى من الإصلاحات الاقتصادية العميقة، تعتبر تطورا كبيرا بالمقارنة مع مجمل تاريخ الآداء الاقتصادي للحكومات التي تعاقبت على المغرب بعد الاستقلال. في المستوى الثالث اكتسب حزب العدالة والتنمية حلفاء موثوقين من أحزاب اليسار مثل حزب التقدم والاشتراكية، كما يجد أريحية سياسية في التموضع الجديد لحزب الاستقلال. لكن الحزب عانى من إكراهات الحلفاء السياسيين المشكلين للأغلبية، وعدم انسجام رؤيتهم لطبيعة الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي يحتاجه المغرب مع رؤية حزب العدالة والتنمية، وقراءة عدد من الحلفاء للإصلاحات الاقتصادية قراءة سياسية انتخابية أعاقت كثيرا من المبادرات التي كان بالإمكان القيام بها. بخلاصة فقد فرضت التركيبة الحكومية والسياق السياسي المغربي وتحولاته، بالإضافة إلى الإكراهات والضغوطات أن يتم تدبير المرحلة السابقة من خلال إنجاح سياسة التفاهمات أكثر منها تنزيلا للدستور الذي اتفق عليه عام 2011.

ذ. عمر مزواضي؛ بالنظر إلى كون الانتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر 2016 أول انتخابات تجري في ظل الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، ما هي الرهانات التي تحملها هذه الانتخابات للمغرب ولتجربة الإسلاميين؟

ذ. كمال القصير؛ في ما يخص تجربة حزب العدالة والتنمية في المغرب، لم تعد المسألة في تقديري تتعلق بجانب التصنيف الإيديولوجي باعتباره حزبا إسلاميا أم محافظا، وأي رهانات يحملها لتجربة الإسلاميين عموما؟ فتجربة الحزب صارت تتطلب أن ينظر إليها من خلال مؤشرات الإنجاز السياسي والاقتصادي، وكذلك مدى اقتراب الحزب ورؤيته من تمثل النموذج السياسي الأصح لمعرفة كيفية إدارة السلطة وتطوير آدائه وموقعه من داخل النسق السلطوي، في ظل الإكراهات الداخلية والخارجية. أما الطبقة السياسية، فإن جزءا مهما منها يراهن على انتخابات أكتوبر القادم رهانا وجوديا، خوفا من الأوضاع والمعادلات السياسية والمجتمعية الجديدة التي قد تنشأ عنها. أما رهانات الانتخابات بالنسبة للدولة، ففي تقديري ما زالت الدولة تشتغل ضمن موروث من القوانين والأوضاع الانتخابية التي لم تعرف تغييرًا جوهريًّا بإمكانه أن يؤثِّر ويفضي إلى تقوية خيار العقلنة والتوازن. وبناء رهانات لا تخشى إفرازات الصناديق ومفاجآتها، رهانات غير محكومة بحسابات تقليدية تعتقد بضرورة تحقيق التوازن بين القوى الحزبية خوفًا من اتجاهات التصويت.

ذ. عمر مزواضي؛ ما هي توقعاتكم لنتائج تلك الانتخابات؟ وكيف ستؤثر على الخريطة السياسية للمغرب؟

ذ. كمال القصير؛ المشهد السياسي في الأسابيع الأخيرة يتحرك بسرعة كبيرة جدا، ويفاجأ الجميع بمتغيرات تجعل التحليل السياسي وبناء السيناريوهات الثابتة أمرا صعبا للغاية، نظرا للجوء الأطراف المعنية بانتخابات أكتوبر إلى الرفع من سرعة تحركها وحجم مبادراتها الاستباقية. لكن بالمحصلة نمتلك المؤشرات الأخيرة لانتخابات شتنبر الماضي لترجيح فوز حزب العدالة والتنمية. لكن هذا الفوز لن يكون سهل المنال، لأن تصدر حزب العدالة والتنمية سيكون له بالتأكيد تأثير كبير على المشهد السياسي، حيث ستكون سابقة في التاريخ السياسي المغربي. كما أن نجاح هذا السيناريو سيخلق تموضعا سياسيا جديدا لخصومه السياسيين أكثر صعوبة عليهم.

ذ. عمر مزواضي؛ هل يمكن اعتبار الإجراءات التي رافقت التحضير للانتخابات (العتبة، مراجعة اللوائح الانتخابية...) آلية لضبط الخريطة السياسة والانتخابية لـ 7 أكتوبر؟ وهل ذلك مؤشر على الرغبة في غلق قوس 2011م؟

ذ. كمال القصير؛ بالتأكيد كل الإجراءات التي جاءت في الآونة الأخيرة تشير إلى استمرار منهجية ضبط مفرزات العملية الانتخابية، وأن المغرب لازال لم يتخلص بشكل نهائي من هذا المروث السياسي القديم. وفي تقديري ليس هنالك اتجاه أو مؤشرات لا تقبل التأويل والاحتمال بأن هنالك رغبة في إغلاق قوس تحولات عام 2011. وهنالك محاولة لضبط إيقاع المشهد السياسي لكن دون المغامرة الكلية بقلب صفحة المرحلة الماضية، لما ينطوي عليه هذا التوجه من مخاطر سياسية واجتماعية تدركها الدولة والفاعلون السياسيون في الأغلب. وأقول دائما أنه في السياسة لا يوجد شيء إسمه " إغلاق القوس" أو " طي الصفحة " .

ذ. عمر مزواضي؛ هل يمكن لتجربة العدالة والتنمية المغربي وتجربة الإصلاح في ظل الاستقرار التي يعرفها المغرب أن تشكل نموذجا لباقي التجارب الإسلامية في المنطقة؟

ذ. كمال القصير؛ أعتقد أن تجربة حزب العدالة والتنمية هي نموذج توافقي وإصلاحي هادئ، ومجال لاستفادة الأحزاب ولفاعلين السياسيين في المغرب، قبل أن تكون نموذجا تستفيد منه باقي التجارب في المنطقة الإسلامية وغير الإسلامية. وقد أظهرت بكل سلبياتها والمعوقات التي واجهتها أن هنالك إمكانية لإيجاد معادلة الإصلاح في ظل الاستقرار السياسي وفي ظل الحفاظ على مكتسابات الدولة والمجتمع وعدم المقامرة بهما. لكن تحول هذه التجربة إلى نموذج سياسي للمنطقة وللداخل يتوقف على عدم وقوع أي ردة سياسية في انتخابات أكتوبر القادم، حينها سيصبح نموذج الإصلاح في ظل الاستقرار ومدى فاعليته وقدرته على التغيير، موضع تساؤل وتشكيك في الداخل والخارج، وربما يكون فشل هذا الخط مقدمة لظهور نماذج تغييرية لا يقبل بها الناس.

كمال القصير: كاتب وباحث سياسي