الخميس, 27 تشرين1/أكتوير 2016

مظاهر تزكيةالانسان في القرآن ..(1) عقلية قويمة..

مظاهر تزكيةالانسان في القرآن ..(1) عقلية قويمة..

ملخص 

يقول ابن عاشور:(ان المقصد الاعظم من الشريعة هو جلب الصلاح ودرء الفساد وذلك يحصل بإصلاح حال الانسان ودفع فساده فإنه لما كان هو المهيمن على هذا العالم كان في صلاحه صلاح العالم وأحواله؛ ولذلك نرى الاسلام عالج صلاح الانسان بصلاح أفراده الذين هم أجزاء نوعه، وبصلاح مجموعه وهو النوع كله. فابتدأ الدعوة بإصلاح الاعتقاد الذي هو إصلاح مبدإ التفكير الانساني الذي يسوقه إلى التفكير الحق في أحوال هذا العالم. ثم عالج الانسان بتزكية نفسه وتصفية باطنه؛ لأن الباطن محرك الانسان إلى الاعمال الصالحة، (...) ثم عالج بعد ذلك إصلاح العمل وذلك بتفنن التشريعات كلها فاستعداد الانسان للكمال وسعيه إليه يحصل بالتدريج في مدارج تزكية النفس.)

نستنتج من هذا الكلام أن مدخلي القرآن الكريم لتزكية الانسان فردا وصلاحه، عقله ونفسه؛ إذ (من المعروف لدى المهتمين بالدراسات الانسانية أن "الشخصية الانسانية" قوامها قاعدتان أساسيتان: أولاهما: العقلية الانسانية فهي شطر الشخصية الذي لا قوام لها بدونه، وهي قاعدته الاولى. وثانيتهما: النفسية الانسانية وهي الشطر الاساسي الاخر. وتفقد الشخصية الانسانية كينونتها، وهويتها، إذا اهتز أحد الجانبين، أو خرج عن طبيعته التي حددها الباري العظيم له، أو لم ينل نصيبه من تعليم الكتاب والحكمة والتزكية.)

من هنا كانت هاتان القاعدتان هما محوري عملية تزكية القرآن للانسان، اللتين منهما تنبثق الافعال والسلوكات والتصرفات، وأسلوب الحياة وأنظمتها، من دون تزكيتهما لا صلاح للمجتمعات ولا عمران ولا صناعة للحياة، ولا خلافة في الارض مستقيمة ولا حضارة رائدة شاهدة على الناس، من المنظور الاسلامي.

من هنا كان هدف القرآن الكريم إيجاد إنسان التزكية صاحب العقلية القويمة والنفسية المستقيمة، أو بناء الشخصية المسلمة المزكاة عقلا ونفسا. بتزكيتهما يتحقق بناء (شخصية متوازنة دقيقة، منضبطة تتمتع بالفاعلية، والدافعية العمرانية للقيام بمهام الاستخلاف، وأداء الامانة. ولا يتم ذلك بدون التربية الهادفة التي تحول ذلك إلى سلوك وممارسة.)

وموضوعنا في هذا المقال هو تزكية الانسان في القرآن الكريم لإخراج العقلية القويمة، في إطار تزكية الانسان وتأهيله للقيام بدوره في الخلافة في الارض،﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ البقرة:30.

ذة. فاطمة الزهراء دوقيه

لقراءة البحث كاملا يرجى الضغط هنا