الجمعة, 04 تشرين2/نوفمبر 2016

العقل والنقل جدلية في المنظور وفق رؤية شرعية

العقل والنقل  جدلية في المنظور وفق رؤية شرعية

ملخص الدراسة

مر على الإنسانية قضايا صعبة على مر الدهور، لكن لكل زمان رجاله، ولكل رجل سلاحه، وكل سلاح حل لقضية، ومن القضايا التي يتخبط فيها الناس قديما وحديثا "حياة الإنسان بين العقل والوحي" – وهو عنوان لبحثنا هذا-، ذلك أن تغيير الأفهام هو تغيير العقول، وتغير العقول هو تغيير الإنسان، وغير ذلك كله إذا كان ولم يخضع لقواعد وأسس ضابطة فإنه ينشأ عنه طوائف وفرق مختلفة، وكل فرقة تدعي معها الحق "وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَ وكَرِهَ الْمُجْرِمُونَ" (الأنفال: 7، 8) وهذا الخلاف ليس في الفروع في حسب، بل هو خلاف في الأصل، والخلاف في الأصل هو السبب الذي أدى بمجموعة من الطوائف إلى النحر والحرب الكلامية وبل وبالسيف أيضا كما حدث في مقتبل ظهور الخوارج والمعتزلة... وإن الحق بيد الجماعة قال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده لتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: يا رسول الله ما هي؟ قال: الجماعة"، وقد ظهر هذا الأمر عيانا في منتصف القرون الماضية الأولى.

وقد بدأت بواكير العقلانية منذ العهد اليوناني كمفهوم اصطلاحي على يد أرسطو وسقراط وأفلاطون... ومرت على العصر الجاهلي من خلال اعتباره يعبر عن مكانة الأفراد وقواهم الفكرية، وقد اضطرب هذا المصطلح مع القرون المتوالية للإسلام وهو السبب في تكون وتشكل الفرق الكلامية أو هو السبب في ظهور علم الكلام خصوصا في محاولته الدخول في علم العقيدة ومحاولة إدخال المنطق في فهم العقيدة الإسلامية، ليأتي عصر إعادة الاعتبار للعقل باعتباره شيئا مجردا وحرا له كامل القوة في إدراك كل ما يحيط به مع عصر الأنوار الأوروبي، وذلك إبان انتفاضته على الكنيسة الدينية ومحاربة الظلم الذي يمارسه الرهبان على الناس فأعدم بذلك فلاسفة ومفكرون، ومن ذلك تشكل عندنا ما يسمى بـ: العقلانيون، وقد أثرت هذه الموجة الفكرية على بعض العلماء المسلمين في كتاباتهم

وفكرهم وتوجههم... وأصبحت تزداد الفرق وتشيع فكرة أن العقل أصل النقل، ورجوع الجاهلية الأولى بتأليه العقل، وتنصيبه أعلى المراتب وإلباسه تاج الحياة؛ لكن شتان ما بين العقل والنقل، وهيهات هيهات أن يصير العقل مثل النقل، بل هو تكملة للنقل، لأن العقل بلا نقل ضلال والنقل بلا عقل لا كمال للدين على الأرض، لكن اقتضت حكمته أن يوفق بين ذلك في كتابه العزيز بقوله: "أفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَ وكَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" (النساء: 22). وقال أيضا: "لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" (الأنبياء: 10) وقال: " وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ" (القصص: 60) وغير هذه الآية كثير.

وفي بداية هذا البحث فقد وفقني الله تعالى لاختيار هذا الموضوع الموسوم بــ: " العقل والنقل جدلية في المنظور وفق رؤية إسلامية" الذي يعالج قضية من بين القضايا التي لازال الجدل عنها في القديم والحديث وهي "حياة الإنسان بين العقل والنقل" وقد حبذت أن أبحث في هذا الموضوع –

رغم شساعته وصلابته مقارنة مع مستوى باحثه-، عساه أن يخرج فيه بنتائج مثمرة قصد التعريف بهذا الداء العضال "قضية اختلاف العقل والنقل" ومحاولة تشخيصه من جديد بالاستعانة بمصادر في هذا المجال، لذا أحسست فعلا أن البحث في هذه النقطة هي مشاركة فعالة في إغناء رصدي أولا، ثم الإسهام في تجديد الحل بعد النسيان، ولخطورة هذا حاولت أن أقتبس من الكتب التي أخذت من موسوعية ابن تيمية "درء تعارض العقل والنقل" و"فتاويه الكبرى" والله الموفق لما فيه الخير إنه ولي ذلك والقادر عليه..

عبد الرحمان بنويس

لقراءة البحث كاملا يرجى الضغط هنا