الخميس, 10 تشرين2/نوفمبر 2016

الإشاعــة من منظور علم النفس الاجتماعــي

الإشاعــة من منظور علم النفس الاجتماعــي

ملخص الدراسة

ترتبط الإشاعة بالإنسان. فهي تعبير عن مكنونات داخلية وحاجة نفسية واجتماعية للتواصل والحادثة وإرسال الرسائل. وهي بذلك تدخل في مجال علم النفس الاجتماعي، الذي يدرس الظواهر النفسية وتأثيرها على حياة الفرد والمجتمع. 

طالما اعتبرت الإشاعة مظهرا من مظاهر المرض النفسي لدة الأفراد الاجتماعيين، لأننا بهذا الحكم نكون قد نظرنا بمنظار واحد  لهذه الظاهرة، المتسمة بالتعقيد بمدى بمدى تعقيد ظاهرة الإنسان نفسه.

وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الإشاعة داخل مجتمع ما لا تعني بالضرورة انزياحه نحو توجيهات منحرفة وضالة. لأن الإشاعات من وجهة نظر أخرى علامة على حراك اجتماعي داخلي ونشاط على مستوى العلاقات الاجتماعية التواصلية وتعبير عن مكنونات الذات الواعية المتفاعلة مع المحيط.

 

إنها فطرة الفضول وحب سماع جديد الأخبار والأفعال والأقوال والأحداث. خصوصا فيما يخصنا ويرتبط وثيقا بحياتنا (دراسة، عمل، حياة اجتماعية، سياسية...الخ). وأيضا هي ثقافة: فالإنسان الحديث نتاج الإنسان القديم وامتداد عنه-على حد تعبير مارسيا الياد- فهو دائم الرغبة في الاطلاع على ما غاب عنه، خصوصا ما هو رمزي غيبي سواء في الدين أو في التاريخ، لذلك فقد صنع الأسطورة كخبر شائع لخدمة هذين المعطيين. وتثبيت شرعية المعتقد في النفوس وليمارسها كشعائر في دنيا المجتمع، وأيضا فقد كان للأسطورة دورها الحاسم في تخليد أحداث مهمة وفاصلة في مراحل حساسة من تاريخ المجتمعات الإنسانية(أسطورة الصفا والمروة-أسطورة هرقل-أسطورة مصاصي الدماء -أسطورة عيشة قنديشة...).

لقد أطرت الأساطير مخيلة الإنسانية منذ فجر تاريخها، وقد تغيرت نظرة العلوم النفسية والإجتماعية لها ابتداءا من الستينات من القرن المنصرم، فاعتبروها أخبار وشائعات وقصص حقيقية غيرها الحكي الشعبي لإضفاء هالة من التشويق والإثارة والقداسة وبالتالي التأثير على الآخرين ودفعهم للاعتبار أو حثهم على التفكر واستقبال الرسائل المخفية ورائها.

وقد تستخدم أيضا لحاجات دينية عقائدية (قصص الأولياء والصالحين، وأساطير الإمامة لدى الشيعة....)، لكن بعضها قد يستغل لأغراض أخرى: سياسية واقتصادية واجتماعية...

وهنا تثبت الإشاعة مرة أخرى قوتها وإمكانياتها الهائلة على التكيف وفق وضعيات مختلفة الأهداف والأنماط والسياقات، مع كفاءة عالية من المهارة والفاعلية والتعقيد في الآن نفسه، إنها أقدم وسيلة إعلام في التاريخ على حد تعبير جان-نويل كابفيرير.

وإذا كنا سنقارب مفهوم الإشاعة وسياقات انتشارها وأهدافها والغايات السيكولوجية والإجتماعية التي تحكم منطقها، فإننا لا ندعي الإحاطة بهذه الظاهرة المستعصية، خصوصا ونحن محكومون بعامل الكم. ونؤكد على أن الشائعات قد استمرت في التاريخ وستستمر في المستقبل مادام الإنسان موجودا حيا يرزق على ظهر هذه البرية.

إن الشارع الحكيم تبارك وتعالى، ربط الأحكام الشرعية الإسلامية بمقاصد العباد وراء نشر الشائعات فما وافق الشرع منها جاز واستحب وما خالفه منها حرم واستنكر، والله من وراء قصد كل أحد، وهو أرحم الراحمين والله تعالى أعلم.

الدكتور محمد بنتاجة

لقراءة البحث كاملا يرجى الضغط هنا