الثلاثاء, 15 تشرين2/نوفمبر 2016

تصور الحياة الدنيا في القرآن .. أول فقه العمران ..

تصور الحياة الدنيا في القرآن .. أول فقه العمران ..

ملخص الدراسة

إن أزمة أمتنا أن طاقاتها الكثيرة والضخمة والمتنوعة معطلة تعطيلا جزئيا إن لم نقل كليا! إذ لا تعمل بكامل طاقاتها لتعوض ما فاتها من الزمن طيلة عهود التخلف والجمود والغفلة، وللحاق بركب التقدم الانساني. وهو ما يحتم عليها الاسراع في العمل ومضاعفة الجهد، وبذل أقصى ما يمكنها ..

لكن للاسف، فإن أتفه شيء عندها "الوقت"، وأرخص ثرواتها "الانسان"، وأثقل شيء عليها "العمل" الجاد والحقيقي.

وإذا أردنا استعراض مظاهر العطالة في الحياة الاسلامية، فلن ننتهي، ولن يسع هذا المقام، فحسبنا المجال الذي يتخذ معيارا للحكم على بلد معين، وتقييمه، وهو المجال الاقتصادي، الذي لا جدال  أنه مهم وحيوي، ومظهر قوة كبير ومحوري لأي بلد أو أمة، وقد كان في أمتنا كذلك ذات يوم.

من هذه الناحية، الحالة الاسلامية مزرية؛ إذ- كما يقول د. القرضاوي- (نعيش في أهم بلاد الله موقعا، وأطيبها بقعة، وأخصبها أرضا، وأحفلها بالمعادن المذخورة في باطنها، والثروات المنشورة في ظاهرها، ولكننا لم نستغل ثرواتنا، ولم نزرع أرضنا، ولم نصنع المعادن والمواد (الخام) المستخرجة من أرضنا.. وما نزرعه من أرضنا - وهو قليل من كثير- لا نزال نزرعه- في غالب الامر- بطريقة أجدادنا! وكثيرا ما نجور على الارض الحية الخضراء فنحيلها إلى مبان ومنشآت، ونعجز عن تحويل الارض البور إلى أرض مزروعة، وهو ما سماه الفقه الاسلامي (إحياء الموات) أي أننا نميت الارض الحية ولا نحيي الارض الميتة!! أصبح الطابع الغالب علينا: أننا نستهلك ولا ننتج، ونستورد ولا نصنع وقد ننتج ما لا نحتاج إليه ونهمل إنتاج ما نحن في أشد الحاجة إليه، ونفتخر باقتناء أفخر السيارات العالمية، ونحن لا نحسن صناعة دراجة!! فلا غرو أن يهلك الملايين منا جوعا، وبلادنا زراعية، ما دمنا عاجزين عن حفر بئر في الارض، منتظرين المطر من السماء، وما دمنا نهتم بمظاهر الرفاهية لا بمصادر الانتاج، كالذين حكى الله عنهم من أصحاب القرى الظالمة التي دمرها على أهلها﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ الحج: 45. كان أولى بهم أن يهتموا بالابار ومصادر المياه قبل تشييد القصور!! ولا غرو أن يصبح العالم الاسلامي كله في دائرة (البلاد النامية) وكلمة (النامية) تعبير مؤدب لـ(المتخلفة) التي تركب الجمال والحمير، وغيرها يركب سفن الفضاء، وإذا ركبت السيارات والطائرات فهي ليست من صنعها.. أليس من المؤسف المحزن أن نظل إلى اليوم عالة على غيرنا، فلا نزرع من الحبوب ما يكفي غذاءنا، ولا نقيم من الصناعات ما يحمي ذمارنا؟)

في الماضي المزهر، كانت أمتنا المسلمة صاحبة حضارة ومدنية مزدهرتين وتقدم في كل المجالات لا يضاهيها أحد؛ فلم تكن (مقصّـرة في عملية الإعمار للكون والحياة والإنسان، فقد استطـاعت تحقيق إنجازات هائلة مادية ومعرفية شهدت بها أمم الأرض. لكنها اليوم - حين غلب على عقول أبنائها حبّ التقليد والتبعية للآخر- قد استسلمت وسلّمت راية الإعمار إلى غيرها، فأصبحت عالة عليه حتى في لقمة عيشها، وفي طعامها وشرابها ولباسها وكسائها ومواصلاتها، بل في حياتها كلّها. لقد تعطّلت طاقات كثيرة، وتعثّرت جهود كبيرة في عملية الإعمار، ووصل الحدّ إلى أن تعتمد على غيرها حتى في الدفاع عن نفسها، واستطاع الآخر أن يبثّ روح الخلاف والفرقة بين أبنائها وأوطانها، ويهيمن على سياستها واقتصادها حتى أصبحت عاجزة عن اتخاذ أيّ قرار مصيري يؤثر في استقلالها ونهضتها وتقدّمها ورقيّها، فقلّت بل كادت أن تنعدم فاعليتها - اليوم- في عملية الإعمار، وتراجع إسهامها  في بناء الحضارة، وصنع المنجزات إلى حدّ كبير!)..

  ذ. فاطمة الزهراء دوقيه

لقراءة البحث كاملاً يرجى الضغط هنا