الجمعة, 10 آذار/مارس 2017

ورقة تعريفية  حول الأخصائي الاجتماعي

ورقة تعريفية  حول الأخصائي الاجتماعي

 

مقدمة:

تعرف المجتمعات البشرية تحولات وتغيرات مستمرة، تتغير معها الأدوار والبنيات الاجتماعية والمؤسساتية، ويرافق هذا التحول والتغير بروز عدة مشاكل اجتماعية ووظيفية، تؤثر على توازن المجتمع واستمراريته؛ هذا الأمر جعل العلوم الإنسانية تولي بالغ الاهتمام لتعقد الظاهرة الإنسانية المتعددة الأبعاد والتي يصعب القبض عليها، من خلال ميلاد مجموعة من التخصصات العلمية-المهنية التي تتدخل ميدانيا لتشخيص مشاكل المجتمع بأفراده ومجموعاته ومؤسساته، وسنسلط الضوء من خلال هذه المساهمة على حرفة "الأخصائي الاجتماعي" كتخصص علم-مهني لم يلقى بعد مكانته الضرورية داخل مجتمعنا المغربي من حيث المأسسة والتوظيف؛ أمام تفاقم المشاكل التي تعرفها بنيات المجتمع في المجالات القروية والحضرية من أسرة ومدرسة ومستشفيات وفضاء عام..، لذلك ننبه إلى أهمية إيلاء العناية بدور الأخصائي الاجتماعي والمساعدين الاجتماعيين في مسألة التوازن الاجتماعي.

 

أولا: ماهية الأخصائي الاجتماعي:

يمكن تعريف الأخصائي الاجتماعي في ماهيته على أنه ذلك الدور والمهمة، وتلك الحرفة التي تستلزم امتلاك مجموعة من الآليات والتقنيات والأطر المرجعية في القضايا البحثية المتخصصة والمتعمقة لفهم وتفسير الواقع الاجتماعي، من خلال إعادة ترتيب الواقع والانتقال من ثلاث لحظات إبستمولوجية حددها "غاستونباشلار' في القطيعة والبناء والمعاينة؛ إن القطيعة تعني القطع مع الحس المشترك والأفكار المسبقة المبنية حول قضية معينة أو واقعة اجتماعية..، وهنا تأتي مرحلة البناء أي البناء المفاهيميالعلميلنقل الواقع كما هو على اعتبار أن المفهوم يعبر عن مجموعة من الخصائص المشتركة التي تدل عليه في الواقع، لتأتي المرحلة الاخيرة وهي المعاينة، وعلتها الفاعلة هي الارتباط والنزول إلى الميدان من طرف الباحث المتخصص وذلك عبر تقنيات وأدوات علمية كالملاحظة والمقابلة ودراسة الحالة...انطلاقا مما سبق يتبين أن الدور المركزي الذي يضطلع به الأخصائي الاجتماعي هو التشخيص العلمي للوقائع الاجتماعية والمشاكل المرتبطة بالأفراد والبنيات والمجتمع.

ويعتبر الأستاذ عماد عبدالسلام[1]أن الأخصائي الاجتماعي هو شخص يتعامل مع مشكلات الإنسان في مستوياته المختلفة، ويقصد هنا وحدات إنسانية صغرى كالأفراد والأسر والجماعات أو وحدات إنسانية كبرى كالمؤسسات والمجتمعات المحلية والإقليمية والمجتمع القومي ككل، وذلك من خلال دراسة وعلاج المشكلات بأساليب علمية مناسبة، والإلمام بما يستجد من مشكلات ومتغيرات في المجتمع، ويلخص كل ذلك من خلال أربع مستويات؛ المستوى الأول الفهم والمعرفة، والمستوى الثاني المهارات الذهنية والعقلية، أما المستوى الثالث فيرتبط بالمهارات المهنية وأخيرا مستوى رابع متعلق بامتلاك مهارات عامة ومتنوعة[2]وسنعود للتفصيل في هاته المستويات في محاور هذه المساهمة.

ويعرف الباحث عبيد حسن اسماعيل بأنه ذلك الشخص الذي يسعى عبر مجموعة من البرامج والأنشطة الموجهة لفئة معينة من فئات المجتمع إلى مساعدتهم للتكيف من جديد مع البيئة الخارجية الطبيعية والعمل على توافقهم الاجتماعي مع النظم الاجتماعية السائدة بشكل يمكنهم من المساهمة من جديد في كل ما يتعلق بجوانب الحياة المختلفة في المجتمع (عبيد، 1985 ص4)[3].

أما فهمي محمد السيد فيعرف الأخصائي الاجتماعي بأنه فرد في فريق عمل سواء على مستوى مواجهة المشكلة وقائيا أو علاجيا وهذا الدور مرهون في نجاحه بعملية التنسيق والتكامل لأن المشكلة مرتبطة باختلال الأدوار ارتباطا شديد الوثوق والتداخل[4]. كما يعرفه الباحث العنزي حمودي عبدالله بأنه فرد مؤهل مهنيا وأكاديميا بالتعامل مع المشكلات الاجتماعية والقيام بالأدوار المختلفة لحل المشكلات[5].

ثانيا: المبادئ التي تؤطر عمل الأخصائي الاجتماعي:

  • المبادئ الاجتماعية[6]:

مبدأ الموضوعية

مبدأ التقبل

مبدأ السرية

مبدأ حق تقرير المصير

مبدأالمسؤولية الاجتماعية

مبدأ الدراسة العلمية المستمرة

أي عدم السماح لأي اعتبارات شخصية أو ذاتية بالتدخل في عمل الأخصائي الاجتماعي

أي أن يكون هناك تقبل متبادل بين الأخصائي الاجتماعي والمجتمع الذي يتعامل معه، من خلال إدراك وجود فوارق بين الأفراد والجماعات والمجتمعات، وأنه يجب التعامل مع الأشخاص وفقا لقدراتهم وخبراتهم وإمكانياتهم والعلاقة المهنية

الذي يلزم الأخصائي الاجتماعي بأن يكون أمينا على المعلومات والبيانات التي يحصل عليها من الحالات التي يتعامل معها

بموجبه تتم إتاحة الفرصة للفرد أو الجماعة أو المجتمع، بأن يتخذوا القرارات المناسبة لهم، ما دامت لديهم القدرة على ذلك، وما دامت قراراتهم لا تسبب الضرر للآخرين، وهذا المبدأ لا يتناسب العمل به مع الحدث الذي ينقصه الإدراك الكامل بما يعود عليه بالنفع.

الذي يحيل إلى مسؤولية الفرد اتجاه نفسه وأسرته ومجتمعه، ويعني هذا وجود مسؤوليات متبادلة بين الأفراد والجماعات والمجتمعات، ويركز هذا المبدأ على ارتباط الحقوق بالواجبات، لذلك على الأخصائي الاجتماعي أن يوضح للفرد والجماعة أن الاعتراف الكامل بحقوقهم الخاصة يتطلب منهم استبصارا بالتزاماتهم وحدودهم

الذي يحيل إلى مسؤولية الفرد اتجاه نفسه وأسرته ومجتمعه، ويعني هذا وجود مسؤوليات متبادلة بين الأفراد والجماعات والمجتمعات، ويركز هذا المبدأ على ارتباط الحقوق بالواجبات، لذلك على الأخصائي الاجتماعي أن يوضح للفرد والجماعة أن الاعتراف الكامل بحقوقهم الخاصة يتطلب منهم استبصارا بالتزاماتهم وحدودهم،و مبدأ الدراسة العلمية المستمرة تمكن الأخصائي الاجتماعي من العلاقات التفاعلية بين المتغيرات وتمكنه من التخطيط السليم وترتيب أولويات الحاجات، وتقدير الأبعاد المختلفة، وحساب الاحتمالات المتوقعة، وضمان النتائج

 

  • المبادئ الإدارية[7]:

الإلتزام بقيم الخدمة الاجتماعية

التقيد بحاجات الأفراد والجماعات والمجتمع

مراعاة السياق الثقافي للمجتمع

إقامة علاقات إيجابية هادفة

المسؤولية المهنية

بمعنى أن تكون الخدمة الاجتماعية هي الأساس الذي ترتكز عليه تنمية الخدمات وإتاحتها لمن هم في حاجة إليها من جانب الاخصائي الاجتماعي، وكل العاملين في المؤسسة على أساس تأكيد حرية الأفراد في التعبير عن أنفسهم وتقدير مصيرهم وحقهم في المشاركة في اتخاذ القرارات حول المسائل التي تؤثر فيهم، كما يجب أن يكون الفرد واحتياجاته هم الأساس الذي لا بد أن يوجه إليه العمل المهني.

ذلك أن أساس  وجود منظمات الخدمة الاجتماعية هو تلبية احتياجات الأفراد والجماعات والمجتمع عموما، وعلى الأخصائي الاجتماعي والعاملين في المؤسسات الاجتماعية أن يكون لديهم تفهم للظروف والأوضاع التي أوجدت تلك الاحتياجات، وأن يسعوا إلى ربط المؤسسة بكل القوى التي يمكن من خلالها تدعيم الخدمة الاجتماعية.

 ضرورة فهم ثقافة المجتمع الذي توجد فيه المؤسسة بنفس القدر الذي تؤثر فيه هذه الثقافة في التعبير عن الاحتياجات وإقرار الخدمات وتدعيمها، لذا يجب ان يدرك الأخصائي الاجتماعي أن كل مؤسسة اجتماعية توجد في محيط ثقافي وأن هذا المحيط يتغير باستمرار، وأن عقائد الناس في موقف معين، ووجهات نظرهم، وقيمهم وأحكامهم وخبراتهم ومشاعرهم كلها تشكل أساس سلوكهم، وعليه ينبغي أن تكون خدمات الأخصائي الاجتماعي وخطة عمله متماشية مع العوامل والأشكال الثقافية السائدة، وأن يتم تنفيذها وتطويرها بحيث تدعم الأنماط الثقافية المقبولة والاايجابية

ضرورة إقامة علاقات فعالة وهادفة بين الأخصائي الاجتماعي ومجلس الإدارة، والموظفين، ويفترض هذا المبدأ أنه من الضروري أن توجد الظروف التي تعمل على تنمية علاقات فعالة بين جميع أطراف العمل الإداري في المؤسسات الاجتماعية، ومن ثم ينتج عن هذه العلاقات جهود مشتركة لتصميم البرامج وتنفيذها ومن ثم تتحقق الأهداف، وذلك إيمانا من الأخصائي الاجتماعي بأن العلاقات التي تبنى على التقبل والتعاون والاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة تعتبر أساسا للإدارة الديمقراطية.

يقوم هذا المبدأ على أساس مسؤولية الأخصائي الاجتماعي عن تقديم خدمات مهنية ذات جودة عالية، وذلك على أساس مسؤولية مستويات الممارسة المهنية التي تم وضعها بعناية، والتي يتم تطبيقها بدقة، حيث أن المؤسسات المهنية للخدمة الاجتماعية تتكون من أشخاص لديهم معرفة ومهارة متخصصة، ومهمة الإدارة أن تساعد على توفيرالظروف التي تمكن الأخصائيين الاجتماعيين أن يقدموا خدمات مهنية على درجة عالية من الكفاءة.

 

 

مبدأ المشاركة

مبدأ الإتصال

مبدأالقيادة

مبدأالتنسيق

الالتزام بأهداف المؤسسة

أي إشراك الجميع في عمل الأخصائي الاجتماعي، لأن ناتج الجهود المشتركة يكون أكثر فعالية وتحقيقا للاهداف.

ضرورة وجود قنوات اتصال مفتوحة يمكن من خلالها أداء الأخصائي الاجتماعي لمهامه بالصورة التي تحقق مشاركة في تحقيق الأهداف.

أن يتحمل الأخصائي الاجتماعي مسؤولية القيادة، ويستخدم أساليب التشجيع والتدعيم، وخلق روح الابتكار لدى جميع الموظفين في المؤسسة، وتشجيعهم على تنمية قدراتهم القيادية بما يساهم في تحقيق الأهداف.

ينبغي أن يقوم الأخصائي الاجتماعي بتنسيق الأعمال بينه وبين الموظفين في المؤسسة، بحيث يكون تركيزه على تحقيق الأهداف، ويكون هذا التنسيق بين الأهداف الجزئية والهدف العام من ناحية، وبين الأقسام المكونة للمؤسسة من ناحية أخرى،

يستند هذا المبدأ على احترام الأهداف الاجتماعية للمؤسسة من قبل جميع الموظفين، حيث يجب أن تصاغ الأهداف بوضوح وتعلن، ويتم العمل على تحقيقها.

كلية المؤسسة

مبدأ النمو

مبدأالتقييم

مبدأالتغيير

خلاصة

يقرر هذا المبدأ أن يتفهم الاخصائي الاجتماعي المؤسسة ككل متكامل، يتكون من أجزاء متبادلة الارتباط تشكل جميعها نسقا اجتماعيا، وهذا النسق تتمثل مخرجاته في الطاقة وتنمية الموارد، وذلك بهدف إشباع الاحتياجات وتقديم الخدمات من خلال الجهود الموحدة للأعضاء داخل المؤسسة.

ويعني أن يكون الأخصائي الاجتماعي مسؤولا مع غيره من الموظفين بالمؤسسات على إتاحة الفرصة للمسؤولين من أجل تعليم الأفراد والجماعات وتنمية قدراتهم بما يساعد على النمو ويجود الخدمات من خلال ما توفره المؤسسة من تحديد للواجبات والعمليات الاشرافية.

ضرورة قيام الأخصائي الاجتماعي بالتقييم المستمر للبرامج حتى تتحقق أهداف المؤسسة، ويراعي عند تقييمه أن يشرك معه كل الموظفين في مناخ مفتوح ونقدي.

يقوم هذا المبدأ على ضرورة أن تكون عملية التغيير مستمرة سواء داخل المجتمع أو داخل المؤسسة، وعلى الأخصائي الاجتماعي أن يجعل التغيير هدفا من أجل التجديد والنمو وتقدير خدمات جديدة كلما ظهرت حاجات جديدة.

على ضوء ما تقدم، يمكن القول أن الأخصائي الاجتماعي إنما يسعى إلى تحقيق أهداف العمل في مجال الخدمة الاجتماعية في إطار مجموعة من المبادئ المتكاملة التي تشكل في مجملها الركائز الأساسية للعمل الاجتماعي، وعليه فإن على الأخصائي الاجتماعي عدم الاكتفاء بمعرفة تلك المبادئ فحسب، بل يجب أن يدعم هذه المعرفة بالتطبيق الفعلي، وذلك من خلال ممارسة عمله مع العملاء المستفيدين من خدماته سواء كانوا أفرادا أو جماعات.

 

ثالثا: المهارات الواجب توفرها في الأخصائي الاجتماعي:

إن تحقيق الجودة في أي عمل اجتماعي أو خدمة اجتماعية لا يقتصر فقط على امتلاك المعارف بل يتعداه إلى ضرورة امتلاك مهارات لتنزيل واستخدام هذه المعارف، والأمر نفسه ينطبق على من يمتلك مهارات دون معارف، إذ لا تكتمل الصورة إلا باجتماع ما هو معرفي وما هو مهاري تطبيقي، وهذا ما سنحاول تبيانه من خلال هذا المحور.

في هذا الإطار هناك العديد من التعريفات التي تناولت مفهوم المهارة، نستحضر من بينها تلك التعريفات المرتبطة بالأخصائي الاجتماعي التي تعبر عن المهارة بالقدرة التي تؤثر على عمل الأخصائي الاجتماعي خلال عمليات الممارسة لتعديل السلوك أو مساعدة الأفراد في المواقف وتتضمن استخدام الممارس المهني لمختلف المعارف والخبرات في العمل المهني[8] ، لأن المهارة تتمثل في قدرة الأخصائي الاجتماعي على الاستفادة مما تعلمه نظريا في الواقع العلمي بأفضل النتائج.

في هذا الإطار حددت الجمعية القومية للأخصائيين الاجتماعيين بأمريكا مهارة الأخصائي الاجتماعي (john Masud,1988:207) حسب الآتي[9]:

  • المهارة في الانصات للآخرين بفهم وهدف:
  • المهارة في انتقاء المعلومات وتجميع الحقائق.
  • المهارة في الملاحظة وتفسير السلوك.
  • المهارة في تكوين العلاقة المهنية.
  • المهارة في المناقشة.
  • المهارة في التفاوض.
  • المهارة في إقامة العلاقات التنظيمية.

 

كما حدد الأستاذ  عماد عبدالسلام مجموعة من المهارات المهنية الواجب توفرها في الأخصائي الاجتماعي نوردها في الجدول التالي[10]:

المهارة المرتبطة بالتعامل مع الحالات الفردية

مهارة العمل مع الجماعات وفهم دينامياتها

المهارات المرتبطة بالعمل مع المجتمعات

المهارات الإدارية

المهارات البحثية

 

المهارات المتصلة بالعمل مع فريق من تخصصات عليمة أخرى

 

مهارات عامة ومتنوعة

الملاحظة، المقابلة، الاستماع، العلاقات المهنية...

المناقشة، المناظرة، المجموعات البؤرية..

الاتصال، الاجتماعات، اللجان، الندوات، ورش العمل..

التمكن من آليات وتقنيات

التعامل الإداري

 

التمكن من

مناهج

وتقنيات

وأدوات البحث

العلمي

 عبر تحقيق التكامل العلمي بين التخصصات التي يكمل بعضها البعض الآخر خصوصا في دراسة الإنسان.

استخدام الحاسب الآلي،

الإلمام بأساسيات اللغة الانجليزية، العلاقات العامة ( الثقة بالنفس، القدرة على المواجهة، المرونة، الايجابية..)، الالمام بالأحداث والقضايا المجتمعية الراهنة.

 

 

رابعا: أدوار ومهام الاخصائي الاجتماعي:

يلعب الأخصائي الاجتماعي أدوار مهمة وأساسية بالنسبة للفرد والجماعة(بمفهوم تونيز) والمجتمع، وتنبلج هذه الأدوار داخل المؤسسات والبنيات والتفاعلات والميكانيزمات التي يشتغل بها الفرد والجماعة والمجتمع، ويمكن ذكر بعض الخطوات العملية في هذا الإطار وفق ما يلي:

  • تشخيص ودراسة حالة المبحوثين .
  • رصد المشاكل الاجتماعية وتشخيصها.
  • الاعتماد على تقنية الاستماع المستمر مع المبحوثين في إطار التتبع النفسي والاجتماعي.
  • القيام بدراسات بحثية تشخيصية لرصد العوامل والدلالات من أجل الفهم والتفسير.
  • الوساطة في تدبير النزاعات.
  • العمل على تقوية الروابط الاجتماعية ومحاربة التفكك.
  • التشخيص العلمي والمعرفي لمختلف الظواهر الاجتماعية من داخل المجتمع.
  • القيام بورشات اجتماعية وثقافية وتربوية من أجل تقوية النمو الخلقي وتدعيم السلوكات الحسنة، وإعادة الروابط الاجتماعية بمقاصدها الايجابية.
  • خلق وتدعيم أنشطة اجتماعية وثقافية ورياضية .. والعمل على تنمية الذات والوجدان والعمليات المعرفية كالإدراك والتمثل؛ والاهتمامباستقلالية الشخصية وبالتالي احترام القيم والمعايير.

 وسنعرض في هذا الإطار على سبيل المثال لا الحصر–وبشكل مختصر- بعض المجالات من بين أخرى التي يلعب فيها الأخصائي الاجتماعي أدوارا مهمة، وسنركز  هنا على المؤسسات الاستشفائية والمؤسسات الاصلاحية من خلال ما يلي:

  • أدوار الأخصائي الاجتماعي داخل المؤسسات الاستشفائية:

يبرز دور ومهمة الاخصائي الاجتماعي داخل المؤسسات الاستشفائية على دعم ومساندة المريض وأسرته للقيام بالمهام والأنشطة المطلوبة منهم لتحقيق أهداف العلاج، من خلال التتبع والمواكبة الاجتماعية، عبر مساعدة المريض في تخفيف الضغوط النفسية والبيئية المحيطة به، ومساعدة المريض للتحكم في مشاعره المؤلمة. وقد كانت بداية الاهتمام بالخدمات الاجتماعية في المؤسسات الطبية عام 1905م، وذلك عندما أدخل الدكتور Richard Cabot »  «  مهنة الخدمة الاجتماعية في مستشفى Massachusetts General hospital "، فقد ادرك هذا الطبيب أهمية العوامل الاجتماعية وتأثيرها على المريض، وأكد على ضرورة فهم المريض والتعرف على ظروفه الاجتماعية لتشخيص حالته بدقة وتقديم الخدمات اللازمة؛ كما حدد هذا الطبيب مهمة الاخصائي الاجتماعي في المستشفى في[11]:

  • مساعدة الطبيب المعالج في تشخيص المرض وتنفيذ خطة العلاج وذلك من خلال دراسة ظروف المريض الشخصية والأسرية والبيئية، وتتبع حالته بعد الخروج من المستشفى,
  • القيام بدور الوسيط بين الفريق العلاجي والمريض وأسرته وذلك من خلال توضيح اتجاهات وسلوكيات ومشاعر المريض وأسرته للفريق العلاجي، وتزويد المريض وأسرته بتعليمات الفريق العلاجي.
  • تسخير الموارد والامكانيات المتاحة في المستشفى والمجتمع المحلي وحسن استخدامها لمصلحة المريض.
  • أدوار الأخصائي الاجتماعي داخل المؤسسات الإصلاحية:

يعتبر الأخصائي الاجتماعي محور النشاطات الثقافية والرياضية والتأهيلية والفنية والإنسانية داخل المؤسسات الإصلاحية، من خلال مشاركته وديناميته وتفاعله المستمر مع الفئات المستهدفة، وتواصله المهني مع العاملين معه في العمل الاجتماعي، وذلك تنفيذا لما أسند إليه من مهام؛ ذلك أن فالأخصائي الاجتماعي يلعب دورا محوريا ورئيسيا، يتعزز بما يمتلكه من صفات ومهارات سواء أكانت شخصية او ذهنية او معرفية. وينحصر دور الأخصائي الاجتماعي في المؤسسات الإصلاحية فيما يلي:

 

  • مرحلة الدراسة والتشخيص:
  • الإستقبال : يبدأ دور الأخصائي الاجتماعي في هذه المرحلة مع الفئات المستهدفة عند دخولها المؤسسة الإصلاحية، بعملية الاستقبال التي تساهم في تصحيح كل الأفكار المسبقة لدى المستهدف، عبر خلق اتجاه ايجابي نحو المؤسسة، فيبدأ الأخصائي الاجتماعي بتهييء عملية التفاعل بينه وبين المستهدف، وذلك عبر مساعدته على تفريغ الشحنات السلبية اتجاه المؤسسة، ومن ثم اتاحة مكان آخر في نفسه لشحنة أخرى اجتماعية موجبة. آنذاك يفهم المستهدف أن مهمة المؤسسة هي مساعدته وإصلاحه وإعطاءه فرصة أخرى للانخراط في السلوكات المقبولة اجتماعيا.
  • الإستماع:على الاخصائي الاجتماعي أن يعتمدعلى تقنية الاستماع والانصات مع المستهدفين، بعد أن يكسب ثقتهم، ويترك لهم المجال لسرد تاريخ حياتهم، بحيث تساعد هذه الطريقة الأخصائي الاجتماعي على تقييم الظروف والعوامل الكامنة والظاهرة التي جعلت المستهدف يخرج عن المعايير الاجتماعية، ومن هنا تأتي أهمية تقنية دراسة الحالة.
  • تشخيص الوضعية الأسرية للمستهدف: عن طريق معرفة ظروف أسرته الإقتصادية، والحرمان الذي يعاني منه، وطبيعة الصراع أو التفكك القائم، وكذلك التعرف على المستوى الثقافية، وطبيعة العلاقات والروابط وغير ذلم من المعلومات التي تساهم في قياس أثر الظروف الأسرية في سلوك المستهدف.
  • تشخيص وضعية عمل المستهدف: هنا يحاول الاخصائي الاجتماعي معرفة نوع وطبيعة العمل العمل الذي يعمله، والعلاقات التي تجمعه بزملاءه، ومدى استقراره في عمله، ومدى رضاه عنه، ومدى ملاءمته لحالته الجسمية والذهنية بصفة عامة، ثم قدراته واستعداده بصفة خاصة، وايضا التعرف على اتجاهاته نحو فترات العطالة عن العمل وكيف يواجه مشكلات العمل ويحلها.
  • تشخيص المستوى الدراسي:هنا يجمع الأخصائي الاجتماعي معلومات عن المستوى التعليمي للمستهدف؛ وإن كان يتابع دراسته، يبحث عن مدى إلتزامه بالحضور او عدم إلتزامه، وعلاقاته مع زملائه وتكيفه معهم، وعلاقاته بمدرسيه، ونوع المعاملاة التي كان يلقاهاواستعداداته العقلية والجسمية، ودرجة مساهمته في مختلف أنواع الأنشطة والهوايات.
  • تشخيص المحيط الاجتماعي والبيئي: يهتم هنا الأخصائي الاجتماعي بالتعرف على العادات والتقاليد والمستويات الاخلاقية التي تسود بيئة المستهدف، والتي يفترض أنها ساعدت على الإنحراف، ويبحث الأخصائي كذللك عن الأماكن التي كان يقضي فيها المستهدف أوقات فراغه، والضوابط الأخلاقية والثقافة التي تبنيها أو تشتغل بها جماعة الأقران التي ينتمي إليها ومدى تأثيرها في سلوكه، كما يحاول معرفة مدى انصهاره وانسجامه مع محيطه.

على ضوء ما سبق يكون الاخصائي الاجتماعي قد قام بتحديد المشكلة التي تعرض لها المستهدف، ويعمل على تحليلها أو تفسيرها والوصول إلى العوامل التي سببته اسواء أكانت ذاتية أو اجتماعية، فالتشخيص بهذا المعنى هو عملية تحليل للحقائق التي توصل إليها الأخصائي الاجتماعي أثناء مرحلة الدراسة، ومن ثم تحديد العوامل الذاتية والبيئية للمشكلة ومدى قدرة المستهدف على الاعتماد على نفسه وتحديد نوع المساعدة التي يحتاجها وأفضل الطرق للتعامل معه حتى يستجيب فيما بعد للخطة العلاجية.

  • مرحلة التوجيه والعلاج:

ب-1- المواكبةعلى مستوى الشخصية:

  • يستطيع الأخصائي الاجتماعي بمواكبته المستمرة للمستهدف أن يساعده على إيجاد حلول عملية تمكنه من تحقيق التوافق النفسي، وتساعده على امتلاك اتجاهات ايجابية اتجاه المجتمع وبالتالي احترام المعايير، كما أن بناء الثقة بين الأخصائي الاجتماعي والمستهدف، يجعل هذاالاخير يكشف عن الكثير من الأسرار والعقد، مما يجعله يروح عن نفسه ويخفف حدة التوتر لدية ويشعر بالامان والطمأنينة.
  • جعل المستهدف قادر على التكيف ومواجهة الصعاب، وإكسابه القابلية على وضع الحلول السليمة في المواقف والصعاب التي قد تواجهه، لذلك يتجه تدخل الأخصائي الاجتماعي إلى دائرة انفعالات المستهدف، وإكسابه استقلالية الشخصية واعتبار الذات.

ب-2- المواكبة على مستوى المحيط والبيئة:

       تنبلج المواكبة الاجتماعية للمستهدف على مستوى المحيط والبيئة، في صورة خدمات تخفف من الضغوط المحيطة به، وتساعده على العلاج الذاتي، ودور الأخصائي الاجتماعي هو الإطمئنان بأن المؤسسة تشبع حاجات الحدث الإيجابية، كما يجب توفير برامج صحية وثقافية وترويحية تشبع رغبات المستهدف وتنمي خبراته وتؤهله تأهيلا سليما. أما ما يخص بيئة المستهدف الخارجية فدور الاخصائي الاجتماعي هو توثيق الصلة بين المستفيد وأسرته ومحيطه وإزالة مشاعر القلق والإضطراب بينهما.

خلاصة[12]:

الاستقبال

استقبال المستهدف والتخفيف مما يعانيه من مشاعر سلبية مرتبطة بموقفه الاشكالي، والعمل على إزاحة مخاوفه، وإعادة الثقة والطمانينة إل نفسه، والتخفيف عليه من صدمة انفصاله عن المجتمع بايداعه بالمؤسسة

دراسة التاريخ الاجتماعي للحالة

معرف الدوافع التي أدت إلى السلوك اللا اجتماعي المنحرف.

مساعدة الحالة على الاندماج

من خلال تقديم آليات وإرشادات عملية للتكيف مع الوسط الجديد وتمكينه من خدمات هذا الوسط.

توفير الحاجيات الأساسية

تعريف المستفيد بحقوقه وواجباته، كالاعتناء بأماكن النوم، والنظافة، قصد التكيف مع الوضع الجديد

إشراك المستهدف في برامج المؤسسة

تشجيع المستهدف على الاندماج في نشاط اجتماعي موجه، كالألعاب الرياضية والأنشطة الثقافية والفنية.

التتبع المستمر

عبر ملاحظة سلوك المستهدف وتسجيل تقارير دورية تكشف عن جوانب شخصيته ومدى التحول الطارىء عليها.

إعداد ملفات للتبع

وتسجيل ما يستجد من متغيرات بعد عملية البحث الاجتماعي الميداني الشامل عن جوانب شخصية المستفيد وسلوكه وأوضاعه الأسرية والمدرسية وعلاقاته الاجتماعية

 

خاتمة:

إن العلة الفاعلة من هذه المساهمة البسيطة هي تسليط الضوء على الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها الأخصائي الاجتماعي اليوم في اشتغاله مع الفرد والجماعة والمجتمع، بحيث إن الواقع الاجتماعي اليوم يفرز عدة مشكلات اجتماعية تستدعي التعامل معها بشكل محترف في التدخل والتشخيص والعلاج، لذلك ننبه من خلال هذه المساهمة إلى أهمية إيلاء الاهتمام بخريجي وخريجات المختصين في العلوم الاجتماعية والإنسانية (" علم الاجتماع، علم النفس الاجتماعي،علم النفس والمساعدة الاجتماعي" ) ومأسسة مهنة الأخصائي الاجتماعي والمساعدة الاجتماعية في القطاعات التي أصبحت تعرف مشاكل واختلالات يستعصي حلها في ظل غياب مثل هذه التخصصات كما هو الحال في المؤسسات التعليمية والمركبات الاجتماعية، والمستشفيات، والقضاء، والمؤسسات الإصلاحية، وتجدر الإشارة إلى أن المجتمع المدني منتبه اليوم  إلى قيمة هذه التخصصات وأهميتها عبر إحداث مراكز الاستماع والمصاحبة والوساطة، .

 

 

 

عبدالعالي الصغيري/ باحث في علم الاجتماع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]عماد عبدالسلام، مدرس مساعد بقسم مجالات الخدمة الاجتماعية ـ كلية الخدمة الاجتماعيةـ جامعة الفيوم.

 

[2]عمادعبدالسلام،  الدليل التدريبي لمشرفي التدريب الميداني الفرقة الثانية (انتظام - انتساب) العام الجامعي 2010-2011، كلية الخدمة الاجتماعية ، جامعة الفيوم، 2010-2011، صفحات 3-4-5.

[3]فهد سالم القحطاني، تقييم دور الأخصائي الاجتماعي في المؤسسات الاصلاحية " دراسة ميدانية على دار الملاحظة الاجتماعية بمدينة الرياض" رسالة ماستر، قسم العلوم الاجتماعية، تخصص التأهيل والرعاية الاجتماعية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية الدراسات العليا، 2005، ص8.

[4]فهمي،محمد السيد، وآخر، محاضرات في الدفاع الاجتماعي، المكتبة الجامعية، القاهرة، 2000، ص14.

[5]العنزي، عبدالله حمود، دور الأخصائيين الاجتماعيين في التعامل مع المشكلات الاجتماعية للمسجونين في سجون مدينتي الرياض وجدة، رسالة ماستر في العلوم الاجتماعية،  كلية الدراسات العليا، قسم العلوم الاجتماعية، 2005، ص 27.

[6]فهد سالم القحطاني، تقييم دور الأخصائي الاجتماعي في المؤسسات الاصلاحية " دراسة ميدانية على دار الملاحظة الاجتماعية بمدينة الرياض"، (مرجع سابق)، الصفحات من 23 إلى 25.

[7]فهد سالم القحطاني، تقييم دور الأخصائي الاجتماعي في المؤسسات الاصلاحية " دراسة ميدانية على دار الملاحظة الاجتماعية بمدينة الرياض"، (مرجع سابق)، الصفحات من 25 إلى 27.

[8]العجلاني، عمر بن علي بن عبدالله، تقييم المهارات المهنية عند الأخصائيين الاجتماعيين ، رسالة ماسترفي العلوم الاجتماعية، تخصص تأهيل ورعاية اجتماعية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية الدراسات العليا، قسم العلوم الاجتماعية، الرياض، 2005، ص45.

[9]العجلاني، عمر بن علي بن عبدالله، تقييم المهارات المهنية عند الأخصائيين الاجتماعيين ، رسالة ماسترفي العلوم الاجتماعية،(مرجع سابق)ص 40.

[10]عمادعبدالسلام،  الدليل التدريبي لمشرفي التدريب الميداني الفرقة الثانية (انتظام - انتساب) العام الجامعي 2010-2011، كلية الخدمة الاجتماعية ، جامعة الفيوم، 2010-2011، صفحات 4-5.

[11]  العجلاني، عمر بن علي بن عبدالله، تقييم المهارات المهنية عند الأخصائيين الاجتماعيين ، رسالة ماسترفي العلوم الاجتماعية، مرجع سابق، ص 46.

[12]  فهد سالم القحطاني، تقييم دور الأخصائي الاجتماعي في المؤسسات الاصلاحية، مرجع سابق، ص39-40.