الأربعاء, 09 أيار 2018

النسوية الإسلامية بالمغرب والهوية الدينية: ندية ياسين نموذجا

النسوية الإسلامية بالمغرب والهوية الدينية: ندية ياسين نموذجا

النسوية الإسلامية بالمغرب والهوية الدينية

                                                 ندية ياسين: نموذجا[1]        

 

                                                                                                                                                                 ذ/ عبد الرحيم عنبي

تمهيد                                                           

يُعتبر الحديث عن النسوية الإسلامية في علاقتها بالهوية الدينية لدى النساء الفاعلات في الحقل السياسي الإسلامي، في نظر رجال الدين والفقهاء وكذا الفاعلين في حقل الإسلام السياسي نوع من التحدي والاستفزاز[2]، على اعتبار إن الإسلام ربط المرأة بالبيت. كما أننا بالنظر في كتب التراث نلمس مدى حرص المجتمع الأبوي وخصوصا في عصور الانحطاط، على استبعاد أغلب النساء عن المعرفة، برغم من حرصهن على تحصيل العلوم وبرغم من وجود أحاديث نبوية تحث المسلمين رجالا ونساء على طلب العلم[3].

في هذا الإطار يمكن التمييز بين موقفين من خلال النظر في التراث الإسلامي، موقف أول يؤكد الحضور الفعلي لــــ «العالمة» منذ نشأة الدعوة الإسلامية، بحيث برزت نساء في العلوم الدينية والتصوف والعلوم الشرعية[4]. أما الموقف الثاني، فيذهب إلى كون عدد العالمات قليل جدا في التاريخ الإسلامي ولعل ذلك راجع بالأساس إلى تقييد دور المرأة في التحصيل العلمي في المجتمعات الأبوية [5].

سعى عدد من علماء الدين عبر التاريخ الإسلامي إلى استبعاد المرأة من المجال العام وربطوا ممارستها الدينية بالفضاء الخاص[6]. كما تم منعها من تولي القضاء والإفتاء والحسبة وغيرها من المناصب الدينية***، بل حاولوا جاهدين وأد إسهامها المعرفي مؤكدين أن المرأة لا تبرع إلا في إنتاج "ثرثرة لغوية" تخفي وراءها قصورها العقلي، وبدورهم لم يتوان المؤرخون عن تهميش إنتاج النساء، فلم يدونوا منه إلا النزر القليل[7] . كما يتجه هذا الموقف في مسألة الدور السياسي للمرأة إلى عدم أهليتها في هذا الشأن، وأن غاية ما يطلب منها هو القيام بتربية أولادها وصون بيتها، مستدلين** في ذلك بعدة أحاديث نبوية[8].

هذا النقاش أعاد مسألة تأويل النص الديني خاصة في ظل تحولات المشهد السياسي، بالمنطقة العربية والمغاربية ومنطقة الشرق الأوسط، تحولات تميزت بمشاركة المرأة بشكل كبير، خاصة في "حركة حماس[9]" و"حزب الله"[10] وكذلك بالمغرب الذي وصلت فيه نساء الحركة الإسلامية إلى مراكز القرار، سواء بالبرلمان أو الاستوزار[11]. كله هذا يحدث والفقه الإسلامي في تعاطيه مع النص الديني الخاص بالمرأة لا زال يتخذ صيغا متباينة وصورا متفاوتة، ظلت في حدود ما أطلقت عليه الأدبيات الفكرية المعاصرة مفهوم «الإصلاحية الإسلامية»[12].

لقد عمَّت هذه التجربة النسوية كل أنحاء العالم العربي والإسلامي والمنطقة المغاربية وكذا الدول الغربية وأمريكا، التي وجدت فيها الحركة النسوية الإسلامية فضاء للحرية ومجالا واسعا للتعبير عن موقف وخبرات تسعى إلى تجديد الخطاب الإسلامي الخاص بالمرأة[13]. فإذا كانت أوربا وأمريكا شكلت مجالا لنساء مسلمات مهاجرات هاجرن من مجتمعاتهن الإسلامية، حاملات معهن من بلدانهن الأصلية أفكارا وتقاليد وخبرات؛ بحيث كان من نتائج احتكاكهن وانخراطهن في الحياة الجديدة؛ تشكل نزعات نسوية رافضة للتراث الثقافي والديني الذي نشأت عليه[14].

 أما في البلدان العربية والإسلامية، فقد برز تيار النسوية الإسلامية، كتيار رافض للحكم الأبوي. كما أنه يرى أن مشاكل المرأة المسلمة تكمن في الاجتهادات والتفسيرات الخاطئة؛ وعليه يأتي هذا المقال ليبحث في النسوية الإسلامية بالمغرب من خلال نموذج "ندية ياسين" كواحدة من الوجوه النسائية، التي اختارت التعبير عن مواقفها السياسية من خلال المرجعية الإسلامية.       

الإشكالية

في سياق الثقافة الغربية الداعمة للحريات الفردية والمتشبعة بروح العلمانية، نمى تيار النسوية؛ بهدف الدفاع عن حقوق النساء وتمتعيهن بكامل الحقوق والولوج للمناصب العليا. غير أن الحديث عن تيار النسوية في سياق الثقافة الغربية، يجنح لجانب المنطق، كما أن النسويات بالغرب ثقفن هذا المفهوم ومارسته وفق تقاليده الغربية، مما يجعل من النسوية بالغرب ظاهرة عادية في فضاء الحرية الفكرية.

 أما أن ينقل هذا المفهوم ليمارس في العالم العربي والإسلامي وبالمغارب، حيث يجثم التراث الفقهي بكل ثقله على حقوق المرأة، منشئا بذلك تفاوتا اجتماعيا واقتصاديا بين النساء والرجال؛ في هذا السياق نتساءل؛ كيف مارست "ندية ياسين" مفهوم النسوية الإسلامية في بيئة تتجاذبها من جهة تعاليم الدين الإسلامي وأحكامه ومن جهة ثانية فكر "جماعة العدل والإحسان" ؟  

مفهوم النسوية الإسلامية

النسوية هي مجموعة من التصورات والفلسفية؛ تسعى لفهم جذور وأسباب التفرقة بين الرجال والنساء وذلك بهدف تمكين النساء وتحسين ظروفهن وزيادة فرصهن في كافة المجالات[15]. فهي إذن تيار يدافع عن حقوق النساء، مستلهما أفكاره وتصوراته من قيم الحداثة والعلمانية وكذلك من نماذج التاريخ الإنسانية ولعل أبرزها الكاهنة "البربرية**"[16]. لا تقف النسوية عند حدود المفهوم، بل هي ممارسة قائمة على حقائق وإحصائيات حول أوضاع النساء في العالم، حيث ترصد التمييز الواقع عليهن، سواء من حيث توزيع الثروة أو المناصب أو الفرص، بل أحيانا المطالب بتحسين ظروف النساء من حيث الاحتياجات الأساسية؛ كالغذاء والتعليم والصحة[17].

فالنسوية[18] هي ممارسة مؤسسة على وعي  النساء بحقوقهن من خلال وقائع مادية وليست مجرد هوية، تهتم بدراسة كل أشكال التفرقة والتمييز بين النساء والرجال[19] في شتى مجالات الحياة، من خلال حقائق علمية بهدف محاولة فهم الأسباب السياسية والثقافية والاجتماعية لهذه التفرقة/ الفجوة النوعية[20]. بهذا المعنى؛ تكون النسوية؛ هي لحظة وعي الدور الذي يمكن أن تلعبه النساء في المجتمع إذا ما استطاعت تجاوز وتهديم كل العوامل الثقافية والاجتماعية والسياسية والتاريخية المسببة لهذه التفرقة.

لكن إذا كانت هذه عوائق نابعة من التراث الفكري ومن الاجتهادات الفقهية، فإن تيارات النسوية واجهن مقاومة من طرف الفقهاء على اعتبار كونهن ينطلق من مرجعيات علمانية، وهو ما جعل فريقا من النساء المسلمات المقيمات بدول الغرب يقمن بنسج مفهوم جديد "النسوية الإسلامية" كمفهوم حديث، ظهر خلال التسعينيات من القرن الماضي، على يد العديد من النساء والرجال في بداية الأمر في الكتابات الصحفية بإيران[21].

لقد استخدم هذا المفهوم بشكل واسع من خلال الكتابات الصحفية، التي كانت تنشر بصحيفة « زنان» ثم صحيفة « طهران النسائية» التي أسستها شهلا شركت سنة 1992[22]، إذ ترى الباحثة أن حل مشكلة المرأة يكمن في تطوير أربعة مجالات أساسية وهي الدين والثقافة ثم القانون والتعليم[23].   هذه الطالب تدعو إلى إعادة النظر في العديد من القوانين ولعل أبرزها القوانين المرتبط بالولوج للثروة، وخاصة الإرث، وأن تكفل الدولة جميع القوانين التي تضمن المساواة بين النساء والرجاء، وهذا بالطبع لن يتحقق إلا في إطار الدولة المدنية.

هذا الطرح سوف يجعل تيار النسوية الإسلامية أمام تقديم قراءة جديدة للقرآن، كمحاولة لتكييف مفهوم «النسوية الإسلامية» داخل السياق الإسلامي، في هذا الاتجاه عملت مجموعة من الباحثات المسلمات على وصف ما وجدنَه من مساواة في القرآن[24] والعدالة الاجتماعية المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية على أنها نسوية إسلامية، مثلما حاولت أخريات البعد عن هذا المفهوم بتقديم قراءة أنثوية للقرآن وغيره من النصوص المقدسة[25].  

راكمت التيارات النسوية خلال ثلاثة عقود الماضية من النضال والمناصرة من البحوث والدراسات الواقعية وما صاحبها من تغيرات في السياق الجيو ــــ سياسي العالمي من تراكم ثري في الرؤى والخبرات[26]. مما جعل من النسوية كممارسة لا تقف عند حدود المطالبة بالمساواة المبنية على النوع، بل تسعى لتغيير جميع علاقات القوى الاجتماعية التي تَقمع وتستغل وتهمِّش المرأة، في هذا الإطار تبقى العلمانية كأساس للممارسة « مفهوم النسوية[27]»  عكس تيار النسوية الإسلامية، الذي يَعتبر الخطاب الإسلامي هو الأساس والوحيد في المطالبة بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين وتحقيق العدالة الاجتماعية.

نظرا للروح العلمانية « لمفهوم النسوية» فإن تيار النسوية الإسلامية وجد نفسه أنه لا بد من الانفتاح من جهة أولى على العلوم الاجتماعية؛ كما فعلت أمينة ودود[28] في تفسيرها النسوي للقرآن وذلك من خلال الجمع بين المنهجيات التقليدية الإسلامية ومناهج العلوم الاجتماعية، ومن جهة ثانية توظيف ما أنتجته الخطابات العلمانية من مفاهيم من قبيل حقوق الإنسان والحريات الفردية والعدالة الاجتماعية، مع الاحتفاظ في ذات الوقت بأرضية إسلامية كمركز للتفكير في القضايا النسائية.

في سياق هذه الازدواجية أخذت النسوية الإسلامية عن النسوية العلمانية / الغربية مفاهيم عدة من أهمها مفهوم «الجندر[29]» الذي فرض نفسه باعتباره أداة تدرس أثر الثقافة والمجتمع في تشكيل الجسد، وهو ما يتماشى مع أهداف النسويات اللواتي يدعينَ إلى مراجعة كل ما هو اجتماعي وثقافي[30]، بحيث أن أي اجتهاد في ما يعرف بقضية المرأة، لا بد وأن يصب في إطار القضايا الإنسانية والاجتماعية[31].

اجتهد تيار النسوية الإسلامية في توظيف مكتسبات النسوية الغربية بعيون نقدية، بحيث قمن بمراجعة مفهوم «الجندر» ونزع صفة ما أسميناه «ميتافيزيقا الجندر» بهدف إعطائه بعدا إسلاميا. ومن هذا المنطلق تنبهت النسويات الإسلاميات، إلى كون «الجندر» مبني على حتمية بيولوجية، لهذا يدعون إلى تعويضه «بمفهوم التكامل»[32].

أما بخصوص ثنائيتي «الجنس[33] والنوع[34]»، فإنهن يدْعينَ إلى استعمال «مفهوم الزوجية» وتبريرهن في ذلك يعود بالأساس إلى كون مفهوم الجنس يشير إلى فقط إلى التكامل الوجودي والعضوي والوظيفي والاجتماعي لكل من الأنثى والذكر[35]. كما أنه ينطوي على نوع من الصراع بهدف وجود تسوية ومعادلة بينهما، سواء على مستوى التكوين الإنساني والاجتماعي والثقافي أو على مستوى الممارسة السياسية، وعليه تذهب النسويات الإسلاميات، إلى أسلمة هذا المفهوم « النوع / الجندر» بطرح نظرية الزوجية الإسلامية كبديل للممارسة النسوية الإسلامية، باعتبارها خالية من الصراع بين الذكر والأنثى الذي في اعتقادهن تقوم عليه أغلب المدارس الغربية[36]. أما بخصوص الأستاذة ندية ياسين، فإنها تطرح مفهوما آخرا لممارسة النسوية الإسلامية متأثرة في ذلك بأيديولوجية جماعة العدل والإحسان ويتمثل المفهوم في « التربية».

ندية ياسين: مسارات حركية  !

    عرفت الساحة السياسية بالمغرب في نهاية الستينيات من القرن الماضي، ظهور تيار «الشبيبة الإسلامية»[37]، التي تشبعت بفكر الثورة الإيرانية، غير أن دخولها في مواجهات سياسية عنيفة مع باقي التيارات السياسية، أدى إلى اغتيال أحد رموز اليسار المغربي[38]. مما جعلها تدخل مرحلة التفكك ابتداء من 18 ديسمبر/ كانون الأول 1974[39]، هذا التفكك لم يضع حدا للعمل السياسي للحركات الإسلامية، بقدر ما تفرعت عنه العديد من التيارات الصغرى، التي بدأت تظهر في البداية في الساحة الطلابية بالجامعات المغربية، منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي.

 إذا كانت معظم التيارات الإسلامية؛ قد تفرعت عن الشبيبة الإسلامية، فإن هناك تيارا آخرا ولد سنة 1981 وبالضبط في شهر أيلول[40]، تحت اسم «أسرة الجماعة»[41]؛ بحيث كان الأستاذ عبد السلام ياسين[42]، يعتبر أن الجماعة، كونها أسرة في الجماعة القطرية[43].

سترفع الجماعة شعار «العدل والإحسان[44]» اسما قارا لها، ومميزا لتصورها الفكري والسياسي[45]. سيؤدي هذا التحول، إلى ظهور تيار سياسي، يرفض المؤسسات التمثيلة والنظام الديموقراطي، بل يطرح بدائل فكرية وعقائدية جديدة[46]، تعتمد على الرؤى والحلم كركيزيتين أساسيتن في التعاطي مع الواقع السياسي؛ مما يجعل من هذه الأطروحات الفكرية والسياسية، صعبة التحقق على مستوى الواقع، الأمر الذي يُعيق اندماج الجماعة في الحياة السياسية، والتعاطي مع الشأن السياسي بالمغرب، من داخل المؤسسات الدستورية.

بالمقابل عرفت التنيظمات السياسية الإسلامية، المنبثقة عن الشبيبة الإسلامية، العديد من التحالفات، فيما بينها، مكونة بذلك، تيارا يقبل بالانخراط في المؤسسات الدستورية. كما أنه يميل إلى الاندماج وفق مبدأ التوافق والتراضي مع باقي مكونات الحقل السياسي بالمغرب؛ بحيث لا يرفض النظام الديموقراطي على الرغم من الانتقادات، التي يوجهها إليه[47]، بل يعبر من خلال أطروحاته السياسية والفكرية، على الرغبة في الانخراط في العمل السياسي المؤسساتي. هذا التيار، كون نساء سياسيات، لهن مرجعية إسلامية[48]، انخرطن في المجتمع المدني، كما دخلن معركة الانتخابات، وأضحين نائبات في البرلمان، وفي الجماعات المحلية.

إذا كانت التيارات الإسلامية[49]، التي تفرعت عن الشبيبة الاسلامية، في جزء منها، استطاعت أن تحصل على اعتراف الدولة وأن تعمل في إطار تنظيمات سياسية، عبر تحالفات يفرضها الحقل السياسي المغربي، كحزب العدالة والتنمية[50]، فإن جزء آخرا من هذه التنظيمات، لم يوفق في ذلك، نظرا للأطروحات الفكرية والخط السياسي، الذي تتبناه[51]. في مقابل هذه التحولات العميقة، التي عرفتها الساحة السياسية الإسلامية بالمغرب، تظل جماعة «العدل والإحسان[52]» من أهم المكونات الأساسية، للتيار الإسلاموي بالمغرب، المعروفة بمعارضتها للنظام السياسي المغربي، خاصة لصفة إمارة المؤمنين[53]، التي تشكل أحد الركائز الأساسية للمؤسسة الملكية[54]. كما أنها تدعو إلى جعل مقاليد الحقل الديني ومجال الدعوة في يد العلماء، أهل القرآن وليس تحت إمرة السلطة السياسية[55].

في هذا الواقع المشحون بالصراع السياسي والعقائدي، داخل الساحة السياسية والدينية للمكونات السياسية الإسلامية بالمغرب، ترعرعت الأستاذة ندية ياسين[56]، المتشبعة بالثقافة الفرنسية[57] من خلال دراستها بالبعثات الفرنسية بالرباط. كما أنها نهلت من والدها تصور الحكم والدولة الإسلامية، التي يسعى إلى إقامتها. هذه البيئة ساهمت في ظهورها كناشطة سياسية متشبعة بالخط السياسي والفكري لجماعة «العدل والإحسان» فما هي أهم القضايا، التي تناضل من أجلها الأستاذة ندية ياسين؟ ثم ما هي المرجعية الفكرية والسياسية، التي تنطلق منها؟ ما هو موقفها من التاريخ المغربي؟  تلكم أهم التساؤلات، التي سوف نعالجها ضمن هذه المقالة.  

 ندية ياسين: من الدعوة إلى إعادة بناء الأمة الإسلامية

مما لا شك فيه، أن الأستاذة ندية ياسين، تدعو إلى إعادة بناء الأمة الإسلامية، وذلك عن طريق فتح أول معركة فكرية، تتعلق برفع العديد من الحجب، التي في اعتقادها تشوه صورة الإسلام، بحيث تسعى من وراء ظهورها الإعلامي، ومن خلال بعض المساهمات الفكرية، أن تبين أنَّ الإسلام، لم يكن في يوم من الأيام تقوى عاجزة ولا همجية متحجرة، بل يعد الإسلام في تقديرها، سكينة تامة ورحمة كونية[58]، وبهذا تسير الأستاذة في نفس مسار النسويات الإسلاميات اللواتي لا يرين في الإسلام ما يهدد حريتهن الشخصية ولا يشكل أية مشكلة للمرأة[59]، بل يمنحهن الحقوق والامتيازات، ويبقى هدف ممارسة النسوية الإسلامية هو فقط التعريف بتلك الحقوق والعمل على احترامها وتطبيقها من قبل الجميع[60] وهذا لن يتحقق إلا من خلال مشروع تربوي.     

إن الممارسة الإسلامية في اعتقاد الأستاذة ندية ياسين هي ذلك السعي الدءوب نحو الكمال البشري، من أجل المحافظة على صفة البشرية، غير أن بلوغ هذه الصفة لن يتأتي، إلا من خلال ترويض الغرائز وتوجيه الأهواء لتصبح مطابقة للفضيلة[61]. فهي تحاول أن تؤسس مفهوما جديدا للإسلام، تعتمده كمدخل أساسي للدعوة، أساسه الهروب من الواقع المادي، والإبحار في عالم الروحانيات، هذا الطرح ليس غريبا على امرأة تربت في تربة صوفية. بحيث نجدها تؤكد على الأبعاد الروحية والأخلاقية في الوجود في علاقته بالروحاني والإلهي، من غير التركيز على قضية تمكين المرأة في المجلات القانونية والسياسية والاقتصادية والمؤسساتية، والذي بات على سبيل المثال جزء أساسيا من ممارسة النسوية الإسلامية بمنتدى الزهراء.

 إن طرح الأستاذة ندية ياسين، يبقى فضفاضا[62]، على اعتبار أن إبراز قوة الإسلام اليوم، تتطلب مهاماً متعددة ومتنوعة، في مجالات الفكر والفقه والنظم السياسية والحركية، وفي تشييد المؤسسات، ورسم العلاقات في هذه المجالات[63]. أعتقد أننا أمام داعية إسلامية، لم يتبلور لديها تصور فكري واضح، وهذا راجع بالأساس إلى افتقارها لمنهجية علمية لبناء مشروع فكري إسلامي متكامل، على شاكلة العديد من المفكرين الإسلاميين، ولعمري هذا من باب المستحيل، بالنسبة للأستاذة ندية ياسين؛ لأنها متشبعة بالثقافة الفرنسية[64].

 أيضا، تأثرها بولدها، الذي يسبح كثيرا في العموميات[65]، ومن هنا تكون دعوتها الإسلامية، رهينة بتصور جماعة «العدل والإحسان»، التي تربط قوة الإسلام بالارتباط بمنهاج النبوة والتمسك بالشورى والعدل فقط، ثم ملء القلوب بالإحسان[66]. وهذا ما جعلها تبتعد عن الدفاع عن حقوق النساء المظلومات ورديء الظلم الذي تتعرض له في كثير من الأحيان باسم الإسلام.

هذا النمط  الدعوي الجديد، يحتوي على مفارقتين أساسيتين؛ أولهما أن الأستاذة ندية ياسين، تقدم نفسها على أنها ناشطة سياسية، لها مواقف سياسية من عدة قضايا، سواء داخل المغرب أو خارجه. أما ثاني هذه المفارقات، هو التناقض البين في كتاباتها، بحيث تدعو إلى الإلمام بالمعرفة الإسلامية والثقافة العربية من لغة وعلومها وعلوم الفقه، غير أن كتاباتها لا تتضمن، سوى العديد من الإحالات الأجنبية، بأسلوب أدبي يميل إلى كتابة الخواطر. إنها تعتقد، وانطلاقا مما تقدمه، في كتابها «اركب معنا دعوة إلى الإبحار»[67]  أنها سوف تخلص البشرية، متخذة من مشروع التربية، أساس هذه الدعوة، والتربية هنا ليس بمفهومها السوسيولوجي أو الديني، بل التربية كقناة أساسية لربط الفرد بأيديولوجية جماعة «العدل والإحسان». فالتربية في نظرها؛ هي الكفيلة بإعادة الفرد إلى العدل والإحسان[68].

 الجديد في هذه الدعوة، كون الأستاذة موضوع الدراسة، تعتبر أن المجتمع مسلما، ليس بمقدار تمسكه بتعاليم الإسلام، بل بمقدار ارتباطه بجماعة «العدل والإحسان». مما جعلها تناقش الإسلام والعديد من القضايا المتعلقة بالدعوة، من خلال الطرح السياسي للجماعة التي تنتمي لها.

إن الإسلام يطرح عدة إشكالات أنثربولوجية واجتماعية، ظلت غائبة في تصور ندية ياسين، مما جعلها لا تقدم الإسلام كما يتمثله أفراد هذه المجتمعات وكما يحيونه على المستويات المحلية والتي في الغالب ترتبط بأشكال التعبد، بقدر ما تقدمه على أساس أنه طرح سياسي.

 إن محاولة تمرير أيديولوجية «جماعة العدل والإحسان» انطلاقا من الجانب الدعوي، جعلها تقع في صلب الطرح السياسي. كما أن تركيزها على الأمة الإسلامية[69]، غيب مفهوم المجتمع من تصوراتها السياسية، التي تنطوي على عقلية المفاصلة والمفاضلة[70]، بحيث نجدها تفكر لنفسها ولجماعتها، ساعية إلى تأسيس مجتمعها الخاص.

ندية ياسين: نظرات في السياسة، "الرؤيا في المنام" أساس بناء الجمهورية الإسلامية

  الحقل السياسي، هو مجال صراع حول السلطة والرموز[71] الدينية والثقافية المؤسسة لهذه السلطة، هذا الصراع يتخذ عدة أشكال، تارة تجدها صريحة وتارة أخرى تبقى مضمرة، صراع قد يتركز في كثير من الأحيان حول التصورات والرؤى وحول اللغة والأيديولوجيا[72]. وبما أن اختزال الإسلام في شكل سياسي، عن طريق تحويله إلى حركات سياسية وأحزاب، يُدخل الدين في ساحة المنازعات والمناورات[73]؛ فإنّ (ندية ياسين) تعتقِدُ أنَّ السياسات، التي لا تؤمن باستقرار الرأسمالية العالمية، تعتبر مرفوضة سواء على الصعيد المحلي أو العالمي[74]، هذا الإيمان السائد اليوم في العالم، في اعتقادها يجعل الإسلام مرفوضا كنظام سياسي. فالهيئات النقدية العالمية، تفرض على الأنظمة الحاكمة الخضوع لها ولسياستها، كما تفرض عليها الالتزام الحرفي بسياسات التقويم الهيكلي ومعظم الإستراتيجيات التي تتبناها[75].

حضور البعد الدولي في تفسيرها للسياسات القائمة اليوم في العالم، جعلها تنظر لهذه السياسات، على أنها مفروضة على العالم، إنها السيادة السياسية، التي يمكن تفسيرها بهيمنة الرأسمالية على العالم. لكن، هذا الطرح سوف يدخل نادية ياسين في متاهات تاريخية، بحيث أن ظهور الإسلام نفسه، كان تاريخيا مصاحبا لتأسيس الإمبراطوريات الإسلامية الكبرى[76]، التي كانت نابعة من حيوية الإسلام ومنطق مساره الحضاري العام، بحيث ينبغي ألا ننزعج أثناء وقوفنا على حقيقة أن الإسلام قام على الجهاد، على اعتبار أن كل المسارات الحضارية قامة على القوة[77].

 لا ننسى كذلك، أن هذه الحيوية كانت في البداية بهدف نشر الدين/ كتوسع روحاني. لكن، ما إن تداخل الدين بالسياسة، حتى بدأ التوسع السياسي[78]، إنه في الحقيقة اختلاط عضوي بين الزمني والروحي[79]، في هذا الإطار يمكن قراءة التصور السياسي لندية ياسين، فهي تذهب إلى إعادة إحياء قدرة الدفع للحضارة الإسلامية / التدافع في الأرض؛ لكنها لم تستوعب بعد، كون الهيمنة السياسية، التي يخضع لها العالم الإسلامي اليوم، نابعة من فقدان الحضارة الإسلامية لحيويتها، منذ أن تغيرت علاقة العالم الكوني والعالم الجغرافي، إبان الثورة الكوبرنيكية[80]، بمعنى أنه ليس محاربة للإسلام أو ظلما له، بقدر ما أن هذا الخضوع مرتبط بالذات.

 إن تصورها السياسي، يجعل الباحث يشك في كونها تمتلك مشروعا سياسيا واضحا، بحيث ما تطرحه هو مجرد أفكار سياسية، غير مرتبطة مع بعضها البعض، بحيث نجدها من جهة، غارقة في العموميات، ومن جهة ثانية نجدها عاجزة عن تقديم قراءة جديدة للقرآن في بعدها النسوي، بقدر ما تقدم شخصية المسلمة المتناقضة المغتربة في ثقافتها الطرقية والصوفية من جهة ما ورثته من الوالد وثقافتها العصرية، التي تلقتها في المدرسة العصرية الفرانكفونية.

على الرغم من هذه الضبابية، فإنها تخلص إلى كون السياسي، بالنسبة لها، يطرح نفسه نتيجة الاهتمام المتزايد بالإسلام، وانعكاسات هذا الاهتمام على الساحة السياسية الدولية، لهذا نجدها، تحاول الاهتمام بالأمة الإسلامية، التي لم يعد لها أثر اليوم، فهي مجرد بقايا لحضارة، كانت فيما مضى قوية وجذابة، لها خطاب قوي ذي مصداقية. لكن؛ اليوم وقد تحكم الحكام في التعليم، فإننا لم تعد لدينا القدرة على الخطابة. كما فقدنا بلاغتنا في تبليغ الدعوة، لقد نجح الحكام في تجهيل أبناء الأمة الإسلامية[81].

عدم انفتاح ندية ياسين على الثقافة العربية، وعلى العلوم الاجتماعية والأنثروبولوجيا، جعلها تحصر إشكالية التعليم في الجانب السياسي، غير أن التعليم الإسلامي، يتميز بخاصيتين أساسيتين، لازمتاه، و هما الانضباط الصارم وانعدام الشرح الصريح لما يحفظ من نصوص، إنهما خاصيتان تنسجمان مع مفهوم المعرفة الثابتة، التي تُعَدُّ أساس التعليم الإسلامي[82]، إن مسألة التعليم في العالم الإسلامي تتحكم فيها العديد من المؤسسات وعلى رأسها مؤسسة العلماء، بهدف تقديم المجتمع المثالي[83]؛ بحيث تتحكم هذه المؤسسة[84] في تأويل النص وفي صد كل القراءات التي تحاول أن تجدد فيه.  

الواقع، أن ندية ياسين، من وراء هذا التفسير، تسعى إلى أسلمة السياسات الدولية، بل أسلمة القيم وكل أنواع السلوك[85] المرتبطة بعالم السياسة، على اعتبار أن العالم يشهد اليوم سيطرة قوية للحضارة المادية، التي تستنزف الروحي، فهي تجنح  للانغماس في دائرة التراث الذي لا يسمح بتقدم الفكر النسائي والممارسة النسوية، التي اتخذت بعدا دوليا تهدف إلى البحث عن حلول لوضعية النساء على كافة المستويات وخاصة التعليم والصحة والعمل.

 تسعى الأستاذة ندية ياسين لمواجهة السياسات الدولية، التي تُعَد حسْبها، سببا رئيسا في حرمان أبناء الشعوب المستضعفة من أبسط الحقوق الضرورية، كالحق في تعليم حقيقي، الذي لا يجسده النظام التعليمي القائم اليوم، والذي حسبها ساهم في بلادة العقول وتخدير الكفاءات[86]. إن رفع الظلم وكل مظاهر الاستضعاف والتهميش والإقصاء والعزل ومحاربة القهر ودعم قيم الحرية والعدالة الاجتماعية وقيم المساواة بين الجنسين وتنمية الموارد الخاصة بالنساء، مواضيع تحتاج إلى خطط عملية وليس الإغراق في الفكر اللاهوتي والطرقي.   

الحقيقة أن السياسات الدولية واحدة من بين العوامل، التي تعمق الأزمة في العالم العربي والإسلامي، إلى جانب عوامل أخرى أغفلتها ندية ياسين؛ أهمها الضغط الديموغرافي، الذي شهده العالم الإسلامي منذ الخمسينيات من القرن الماضي، الذي لم تكن الدول والأنظمة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية مهيأة لاستقباله[87]، إضافة إلى السياسات الداخلية، وغياب الديمقراطيات البناءة، بمعنى لم يكن هناك ما يسميه الأستاذ محمد أركون[88] الاشتغال على الذات وهو الذي حصل في الغرب، ونتيجة لهذا الاشتغال على الذات كانت النهضة والتفوق على العالم الإسلامي.

بعد معالجتها للوضع العام في العالم الإسلامي، تنتقل ندية ياسين إلى المحلي، حيث ترفع شعار الجمهورية الإسلامية المبنية على الشورى[89]، غير أن ما أثير حول هذه المسألة من نقاشات دفعها، إلى إعطاء الصبغة العلمية لهذا الموقف، بحيث ترى أن ما صرحت به، يبقى موقفا شخصيا يلزمها وحدها، وأن ما حدث، يبقى مجرد نقاش أكاديمي. ذلك؛ أنها خُيرَتْ بين الملكية والجمهورية، فوقع اختيارها على النظام الجمهوري[90].

 إن الخط السياسي لجماعة «العدل والإحسان» لا يقبل الانخراط في المؤسسات الديمقراطية، لهذا تطرح ندية ياسين[91]، النظام الجمهوري الإسلامي كبديل، لكي تحكم الجماعة البلاد، عن طريق تأسيس الجمهورية[92] الإسلامية، التي تشكل، جزء من أحلام اليقظة[93]، بل هي جزء من الأيديولوجيا النضالية الكبرى، التي اكتسبت من خلالها ندية ياسين، القدرة على تحريك المتخيل الاجتماعي[94] لأتباع الجماعة.

 ندية ياسين: بين هم الدعوة وعقلية الاصطدام

قضية تغيير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، في العالم الإسلامي بالنسبة لندية ياسين، ترتبط بالأساس بالانقلاب على السلطة[95]، ولعل هذا الطرح ناتج من ذهنية يسيطر عليها التصور الهرمي المركزي للعالم[96]، لهذا نجدها تؤسس للاصطدام مع السلطة ومع باقي مكونات المجتمع، في هذا الصدد توجه انتقادا قويا لأبناء الأمة الإسلامية، وبِخاصّة أولائك الذينَ تعلموا وتدرَّجوا في أسلاك التعليم، ثم تمكنوا من الاحتفاظ بالبلاغة العربية، وتمكنوا من إتقان لغات أخرى، لكونهم سقطوا في فخ الاستلاب. إنهم في نظرها استقالوا من وظيفة الدعوة[97]، بل أكثر من ذلك، تصفهم، بأنهم تاهوا في دروب الضياع، لكونهم انفتحوا على العلوم الإنسانية والفلسفة، وانفتحوا على العديد من الأطروحات في هذا الاتجاه من أمثال ديكارت وداروين[98].

هذا النقد للعلوم الإنسانية وتحميلها مسؤولية تخريب عقل المسلم ليس جديدا في الساحة السياسية ذات المرجعية الإسلامية، بحيث نجده عند والدها، الذي يعتقد أنّ هناك سكة من المجتهدين مفتوحة على الضلال والتيه، يزعمون أنهم يخدمون القرآن، بحيث يفسرونه تفسيرا عصريا، واضعين منهجيات لفحصه وترتيبه على مداخل ترهات ما يسمونه بالعلوم الإنسانية[99]، فهو يسعى من خلال نقده للعلوم الاجتماعية، إلى تأسيس مركزية فكر «جماعة العدل والإحسان» ويتضح ذلك من توفره على إنتاج فكري غزير[100]، استطاع من خلاله أنْ يفرض نفسه كمنظر ومفكر للجماعة.

الدعوة الإسلامية اليوم في نظر ندية ياسين تعيقها العديد من العثرات، من قبيل التحكم السياسي في خطب الجمعة، وتخبط أبناء الأمة الإسلامية في أوحال البؤس المدقع[101]، وبهذا، تكون الأستاذة، تعي جيدا أهمية خطب الجمعة في تشكيل الرأي العام، وقدرتها على الصلة بالثقافة العامة، لهذا، تسعى الحركات الإسلامية إلى التحكم في خطبة يوم الجمعة[102] من أجل تمرير خطها الفكري، في هذا الإطار؛ تنتقد ندية ياسين، وظيفة خطبة الجمعة. بالطبع، هذا الصراع بهدف التحكم في العمل الدعوي جوهره ديني من أجل التحكم في السياسي.

إذا كانت الحركات الإسلامية في مواجهة/ اصطدام عنيف خارجي، كبير مع الغرب وأمريكا، في تصور ندية ياسين، فإنها لا تقف عند هذا الحد بل تعتبر أن الأنظمة السياسية في العالم الإسلامي والتي تصفها بالأنظمة الجبرية/ اصطدام داخلي، تعد، هي الأخرى طرفا أساسيا في هذا الصراع، فهي تتلقى دعما من الغرب منذ فترات تاريخية طويلة، تعود إلى المرحلة الاستعمارية، حيث تم زعزعت أنظمتها السياسية، وتنصيب أنظمة جبرية متسلطة على الشعوب، من أجل تفقيرها وتمزيق أوصالها ثم سلب هويتها[103].

هذا الطرح، يجعل ندية ياسين تظل وفية للخط السياسي لجماعة «العدل والإحسان»، التي لا تعترف بالنظام السياسي القائم بالبلاد، لكون الملكية تقوم على استثمار الدين في تدبير الحقل السياسي والديني[104]، وبالتالي يكون جوهر الصراع بين الحركة الإسلامية/ العدل والإحسان والنظام السياسي بالمغرب ـ جوهر الصراع ـ ديني وليس سياسي، أي حول من يمتلك الدين، هذا ما يفسر إقبال النظام السياسي القائم على إعادة هيكلة الحقل الديني بالبلاد[105]، حتى لا يسيطر عليه الإسلام السياسي. ذلك، أن جماعة «العدل والإحسان»  لا تنافس النظام السياسي القائم بالبلاد، حول كيفية تدبير الشأن الديني، فحسب، إنما تنافسه حول الأسس الشرعية، التي يقوم عليها هذا النظام[106].

 وبالتالي، فالجماعة لا تطرح نفسها في الساحة السياسية، كمكون سياسي، يريد أن يشارك في تدبير الحقل السياسي بمرجعة إسلامية، وإنما تطرح نفسها كبديل لقيادة المشروع الإسلامي، انطلاقا من تصورات مرشد الجماعة[107]. إن نادية ياسين؛ بالأطاريح الأيديولوجية لوالدها، جعلها ترى أنها تمثل القيادة البديلة، لهذا المشروع ليس على مستوى المحلي فقط، بل على مستوى العالم الإسلامي.     

امرأة موزَّعة بين المرجعية الإسلامية والثقافة الغربية

تعد الهوية من أكبر القضايا التي تناقش اليوم داخل دوائر الحركات الإسلامية بالمغرب، غير أن ما يميز هذا النقاش هو تغليب الهوية الدينية[108] / الأمة الإسلامية عن الهويات الوطنية. في هذا الإطار تعتبر الهوية من صلب القضايا المركزية في التصور السياسي[109] لندية ياسين؛ بحيث تناقشها من خلال التحولات السياسية الكبرى، التي عرفها العالم منذ أحداث الحادي عشر من أيلول لسنة 2001[110].

الغائب في تصور الأستاذة، كون المجتمعات دائمة التغير[111]؛ كونها تخضع لديناميات محلية وأخرى خارجية[112] تؤدي إلى إحداث العديد من التغيرات على مستوى مؤسسات المجتمع، هذه التغيرات تجعل من الصعب التشبث بهويات صلبة وضيقة، ومرد هذا التشبث، كونها ناشطة سياسية، على اعتبار أن الفاعل الثقافي، يسعى فقط إلى أن يكون هناك صدى لأفكاره، ثم أن يكون تصوره ومشروعه مفهوما ومقبولا من طرف الجميع[113]. غير أن الأستاذة[114]، تقصي البعد الثقافي والتاريخي في تشكيل الهوية الإسلامية؛ بحيث تعتبر العمل التربوي، الذي دشنه والدها منذ ما يفوق الثلاثين سنة، والذي لازال ساري المفعول إلى يومنا هذا[115]، عنصرا أساسيا في إحياء الهوية الإسلامية. كما أنها لا تستحضر الخصوصيات الثقافية والديناميكية التاريخية[116]، فالخصوصية المجتمعية حاضرة في تشكل الممارسات الدينية، وغياب هذه الخصوصيات، مرده إلى كون ندية ياسين[117] تدرس الإسلام الشمولي/ النصي وليس الإسلام كواقع.

في الواقع، إنّ حركية التاريخ في المجتمعات الإسلامية[118]، غير حاضرة في تصورها، في مقابل ذلك، نجد نساء سياسيات بمرجعة إسلامية، يعتمدن على الشرعية الدينية المرتبطة بواقع المجتمع المغربي وهويته الثقافية، في هذا الإطار يضعن مقاربة معيارية، تقتضي إمكانية العمل بالمراجع الدينية والثقافية[119].

إن غياب حضور الثقافي في الخط الفكري والسياسي لندية ياسين، جعل منها امرأة موزعة بين الثقافة الغربية والمرجعية الإسلامية. كما أنها لا تملك القدرة على التمييز بين ما هو ثابت، أي الذي يشكل وضعا مقدسا تترجمه النصوص الدينية وبين ما هو متغير اجتماعي وتاريخي، يتعلق باجتهادات الفقهاء[120]. مما جعلها تقصي من تصورها الهوية الدينية المغربية[121]، التي رسختها الدولة والتي لازالت تسعى إلى ترسيخها، انطلاقا من تقليد ديني عام يتميز بالخصوصية، محتواها العقيدة الأشعرية ثم المذهب المالكي فالتصوف السني[122]، بل نجدها غير مقتنعة بالعناصر الدينية لهذه الهوية. أكثر من ذلك، فهي ترفض الهوية الدينية للعالم الإسلامي، لأنها غير مقتنعة بالمذهب السني، لكونه يفرض السكوت على الاستبداد، بينما يزرع المذهب الشيعي بذور الغضب[123]، عدم الاقتناع هذا جعلها؛ تطرح هوية دينية بديلة تقع بين السنة والتشيع.     

أعتقد أنه من الصعب ضبط مفهوم الهوية، أو اختزاله في قضية واحدة، لأن الأمر يتعلق في الغالب بهويات ثقافية ودينية ووطنية وسياسية. أيضا؛ من خلال قراءة ندية ياسين[124]، يظهر أنها موزعة بين المرجعية الثقافية الغربية، التي تشبعت بها تصورا ومنهجا، وبين المرجعية الإسلامية، التي اقتنعت بها كخط سياسي، لهذا فتصورها الفكري والسياسي غير واضح لأنه يفتقر لمرتكزات علمية دقيقة.

ندية ياسين؛ صنيعة الإعلام الغربي تتمرد عليه!  

في الواقع إنَّ التحولات السياسية الكبرى التي عرفها العالم بعد الحادي عشر من أيلول سنة 2001 عرّضت الحركات السياسية الإسلامية للقصف الإعلامي، بحيث صورتها على أساس أنها خطر يهدد مكتسبات البشرية من التقدم والعلمانية[125]، هذا القصف جعل الأستاذة ندية ياسين، تعطي أهمية كبرى لدراسة الإعلام الغربي، الذي جعل من مفهوم "إسلامي" مرادفا للعديد من المفاهيم القدحية من قبيل التعصب والتطرف. كما أنه يقرن في كثير من الأحيان بالتشدد، مما جعله مرادفا للهمجية المطلقة[126].

إنّ الإعلام الغربي في تصور الأستاذة ندية ياسين يشكل أكبر تحدي[127] تواجهه الحركات الإسلامية اليوم؛ لكونه يروج للعديد من النعوت ونقل العديد من القيم السلبية، حول الحركات الإسلامية، إذ تقدمها في الغالب على أنها حركات مشاغبة، يجب القضاء عليها وعلى مشروعها الإحيائي، القادر وحده على بعث المجتمعات الإسلامية الممزقة[128]. وبالتالي فالإعلام الغربي يتعارض مع مشروع العدل والإحسان الذي يهدف إلى تغيير دوافع الإنسان وشخصيته وأفكاره، تغيير نفسه وعقله وسلوكه، إنه تغيير يسبق ويصاحب التغيير السياسي والاجتماعي[129].

هذا التحدي الإعلامي للحركات الإسلامية عامة ولجماعة «العدل والإحسان» بشكل خاص، يجعلنا ندرك أن الأستاذة ندية ياسين ترى أن مستقبل الإسلام الحركي سيكون مفتوحا على المواجهة بين القرآن والسلطان[130]، أي تحقيق مشروع القومة[131] وعودة الخلافة على منهاج النبوة. كما أنه سيكون مفتوحا على جدل المواجهة والمدافعة مع التطرف الغربي[132]، الذي يروج له الإعلام.   

لقد استطاع الإعلام الغربي أن يقوم بعملية تنميط كبيرة للحركات الإسلامية، بدعم من الامبريالية الاقتصادية، التي تتمثل في العولمة الكاسحة[133]. هذا التنميط، يحدُّ من توسع الحركة الإسلامية عبر العالم، بحيث نجد الجماعة تراهن على التوسع، ليس توسعا تنظيميا، لكنه توسع في التصور، إذ أن هناك العديد من الأفراد عبر العالم من مختلف الجنسيات، اقتنعوا بالخط الفكري والتربوي لجماعة «العدل والإحسان»[134]. فالجماعة إذن؛ تراهن على العالمية[135]، على منوال جماعة «الدعوة والتبليغ». إنه تصور يُغَيٌبُ المجتمع والوطن.

إن الغرب في تقديرها فرض على الإسلام محاورين لا يقبلهم إلا هو، لكونهم لا تحركهم مصالح شعوبهم، بقدر ما تحركهم مصالحهم الشخصية ثم مصالح أوصيائهم. هذا الوضع السياسي، في العالم الإسلامي[136] ساهم في تصاعد المد الإسلامي الموحد للشعوب[137]، مِن أجل بعث الأمة الإسلامية من جديد. من هذا المنطلق؛ ترى أن الأنظمة الحاكمة[138]، فرضت على الشعوب، في غياب استحضار تطور النسق السياسي المحلي عبر تاريخ المجتمعات الإسلامية.

 إن ما تنتجه من أفكار وتصورات في خطها السياسي وما ينتجه والدها، الذي استطاع أن يفرض نفسه على أعضاء جماعته كمرجع أيديولوجي[139]، أساسي، جعل الجماعة ترى العالم والمحيط من خلالهما. أيضا، فالأستاذة تحلل من خلال ذاتيتها أوضاع الحركة الإسلامية، إذ باتت تعتبر مواقفها وآرائها السياسية «إسلاما» ومن يخالف هذا الخط الأيديولوجي؛ فهو يخالف الإسلام والعقيدة[140]. والحال أنها مجرد اجتهادات تريد من خلالها الأستاذة، أن تفرض نفسها على العالم، باعتبارها هي الممثلة للإسلام. إن هذا التصور، سوف لن يدفع الغرب إلى الكف عن أن يرى الإسلام كدين مصدرا لكل التهديدات وأعمال العنف، التي تمنع الحوار والتعاون مع مجتمعات شمالي المتوسط[141].

  1. الحركة الإسلامية والحداثة: قطيعة أم تواصل؟

على خلاف بعض المكونات الإسلامية المغربية، التي ترى أن الغرب ينقسم إلى غرب استعماري عنصري حاقد، عدوا حضاريا ثم غرب إنساني متحضر، يحب العدل والحرية والسلام بين الشعوب[142]، على خلاف ذلك؛ ترى ندية ياسين أن العالم الغربي اليوم يشن غارة ثقافية/حداثية على العالم الإسلامي، والتي ستقود حتما إلى العديد من التوترات السياسية والثقافية، سواء على المستوى الدولي أو المحلي[143]، فهي لا تميز بين الغرب الحضاري/الحداثي، والغرب العدواني، إذ أنها تؤسس لخطاب ينطلق من معيارية ذاتية، تقوم على المماثلة والتطابق[144].

 مما يجعلها لا تعترف بالآخر الحداثي، سواء كان مسلما أم غربيا، بل ترى فيه العدو الذي يخرّب مشروعها الدعوي والسياسي، عن طريق تبني الحداثة كمشروع ثقافي وسياسي؛ في هذا الإطار تدعو الأستاذة ندية ياسين إلى العمل على محاربة الحداثة وتدميرها، كما تدعو من جهة ثانية إلى تطويعها وأسلمتها[145]، حتى يتسنى تقديم رسالة الإسلام المخلِّصة للبشرية.

إن هذا المشروع الذي طرحه والدها في كتاب له باللغة الفرنسية (Islamiser la Modernité)، إذ ترى أن هذا الكتاب، قرأه العديد، غير أنهم لم يروا فيه سوى نقدا للحداثة، بينما انخرط آخرون في لعبة صبيانية حول من سيكسب المعركة من الخصمين الحتميين في نظرهم[146]، معركة حداثة/ تقليد، ولأن الحداثة أضحت اليوم مفهوما شائعا بين المثقفين والسياسيين، على اختلاف توجهاتهم وتياراتهم الفكرية، بل هناك من يتحدث عنها وعن ضرورتها، فإن الأستاذة ندية ياسين ومن خلال مشروع والدها؛ تنادي بأسلمة الحداثة عوض أن يصبح العالم الإسلامي، مطالب بتحديث الإسلام[147]، فالأسلمة هنا، تبدو كبديل تقدمه الأستاذة ندية ياسين عن الحداثة الفاسخة للفوارق والمدمرة للهوية[148]، هناك إذن تناقض بين الحداثة وما تحمله من قيم مادية وقيم جديدة، كالديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وبين الإسلام، الذي هو في نظر الأستاذة ندية ياسين، مجال للروحانيات[149]، بعد طرحها لهذا التناقض الحاصل على مستوى الجمع بين الإسلام والحداثة.

 الحقيقة، أن الأستاذة ندية ياسين؛ ومن خلال المشروع الذي دشنه والدها، لم تستطع أن تصل إلى جوهر الإشكال الحقيقي المطروح على الإسلام كنص وعلى العالم الإسلامي، من حيث الاجتهاد والممارسة، فعوض المناداة بأسلمة الحداثة، الذي سوف يدخلنا في صراع قيمي وأخلاقي عقيم، كان عليها أن تسأل كيف يمكننا أن نرقى بواقعنا الاجتماعي والاقتصادي والسياسي إلى مستوى الحداثة[150].

لقد سقطت في فخ التغريب، بحيث أن أسلمة الحداثة، تعني استنبات القيم الحداثية الغربية نفسها، فلو قرأت لشكيب أرسلان[151]، الذي كان قد طرح سؤالا جوهريا، ما سبب تأخر المسلمين وتقدم غيرهم؟ أما أن ننادي بأسلمة الحداثة فهذا يعني، أن الأستاذة ندية ياسين تتبنى الغرب كمرجعية. في الوقت نفسه، نجدها غير واضحة في تعاملها مع العديد من القيم الحداثية، فالديمقراطية لا يمكنها أن تؤمن عالما مستقرا[152].

 غير أن التحليل الذي تقدمه في هذا الاتجاه يدخلها في العديد من التعابير الرمزية والأسطورية، إذ ترى أن العالم اليوم، هو مجرد دول المخدرات وديمقراطية المخدرات، إرهاب المخدرات، وسيطرت عصابات المخدرات وسياحة المخدرات ثم دولارات المخدرات.

 إن المخدرات اكتسحت جميع الدوائر السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحيث أصبحت تواكب عولمة الاقتصاد والديمقراطية[153]، هناك خلط بين الحداثة وما تحمله من قيم جاءت نتيجة تراكمات علمية وثقافية حصلت بالغرب[154] والظواهر الاجتماعية الناتجة عن تطور التمدن وتعقُّد الحياة الاجتماعية والاقتصادية بالعالم.

إن ندية ياسين لم تؤسس لمشروع حداثي؛ بل سقطت في الاقتباس والتقليد، اقتبست المشروع الحداثي، كمفهوم وكتصور فلسفي من الواقع الغربي، ثم بدأت تفكر فيه بطريقة تقليدية، ولا أدلّ على ذلك، موقفها من قضية المرأة[155]، فهي مناضلة نسائية تتابع قضية المرأة وتناصرها، بل أسست القطاع النسائي داخل الجماعة، التي تنتمي لها وتشرف عليه؛ بمعنى أنها تتقاسم مع الحركات النسائية نفس الهم. لكن، تختلف مع هذه الحركات من حيث التمركز النسائي.

التطرف الإسلامي: صناعة غربية

يواجه الباحث في ظاهرة الحركات الإسلامية، العديد من الإشكالات المنهجية والسياسية[156]، بحيث يصعب تحديد وصف دقيق لهذه الحركات. كما يصعب تحديد الأهداف، التي نشأت من أجلها، فبينما يذهب البعض منها، إلى نحو منحى تبليغي، يتجه آخرون منهم إلى المناداة بالإصلاح السياسي والاجتماعي، في حين تجد آخرين يدعون إلى العودة إلى السلف الصالح/ السلفية، ثم منهم من يرى في الخط السياسي والجهادي الهدف الرئيسي لهذه الحركات.

في هذا الإطار ترى ندية ياسين، أن الحركة الإسلامية تتحرك في قلب السياسية الدولية، التي تفرض هامشا من النفعية والواقعية، ومن هذا المنطلق، فإنها ترى أن الولايات المتحدة الأمريكية تجاوزت كل المعايير الدولية المسطرة، هذا التجاوز تعتبره الأستاذة نوعا من التّجمد للمشاعر الإنسانية، مما سيساهم في ظهور إمبريالية جديدة[157] ينبغي مقاومتها، وبالتالي فهي ترى أن الغرب يتحمل اليوم مسؤولية كل الأحداث، التي تقع في العالم الإسلامي وفي العالم، فكل المواجهات والسلوكيات الانحرافية، التي تحدث اليوم، ساهم في ظهورها الدعم الذي يقدمه الغرب للأنظمة السياسية بالعالم الإسلامي؛ من أجل التحكم في شعوبها، مما جعل التيارات التجديدية التي في الغالب هي تيارات منسجمة مع الأمة ومع ذاتها، تندفع إلى الانحراف عن الخط الطبيعي لها، فانحرفت عن المشروع المعتدل، الذي يناهضه الغرب لتنتج التطرف الذي لا يؤمن بالحوار والتفاوض[158].

إنّ التركيز على الغرب في تصور ندية ياسين، ينطوي على نزعة كارهة للآخر ونافية له[159]، محملة إياه كل المشاكل التي يعيشها العالم الإسلامي، إنها تؤسس لمنطق المساومة، تساوم فعلا الغرب لكي يدعمها في مشروعها السياسي، وحينها سيصبح هذا الغرب داعما لقيم الحرية، ودليلنا في ذلك، أن هذا الغرب الذي ترفضه الأستاذة؛ هو الذي قدمها للعالم عبر إعلامه. من جهة ثانية، فهي عن وعي أو عن غير وعي، تنخرط في الحرب السرية، القائمة بين الغرب/ خاصة فرنسا والإسلام، الذي يراه البعض منهم[160] على أنه غزو لفرنسا، التي دخلت في حرب سرية مع الأصولية الإسلامية، التي لا تتمثل قيم العلمانية بشكل صحيح، فيما ندية ياسين تقول أنّ الغرب يحاول أن يقنع الآخرين بأنّ الإسلام معاد للديمقراطية، حتى أضحى هذا الغرب، حسب تعبيرها، يحرج المسلم بسؤاله، هل أنت مع الإسلام أم مع الديمقراطية؟ هذا الموقف الغربي المتطرف من الإسلام أنتج خطابا إسلاميا متطرفا من الديمقراطية[161]، بحيث توجد بعض الأطراف، التي تعتبرها بدعة ولا ينبغي التعامل معها، ألم يكن هذا موقف «العدل والإحسان»[162] من الديمقراطية لفترات طويلة ؟

إن الحركة الإسلامية بالمغرب من خلال القراءة التي تقدِّمها ندية ياسين، والتي تقصد بالمناسبة جماعة «العدل والإحسان»، ترى أنها تقدم من خلال معطيات دولية، جعلت الأنظمة الحاكمة والمتسلطة، ومن خلال الدعم المقدَّم لها من طرف الغرب، ترتكب أخطاء متعدد ومتنوعة، سواء تعلق الأمر بالتيار التجديدي بمصر مع حسن البنا أو مع جبهة الإنقاذ الجزائرية[163]، وبالتالي فإنها ترى على أن معالجة المشكل في المغرب تم بنفس الوصفة الغربية وبنفس الأسلوب الخاطئ، خاصة فيما يتعلق بجماعة «العدل والإحسان»، التي ترى الناشطة السياسية ندية ياسين أنها ـ أي جماعة «العدل والإحسان» ـ أثبتت شعبيتها ومصداقيتها من خلال تشبثها بمبدأ اللاعنف، الذي يشكل أحد مبادئها الأساسية[164]، غير أنّ معارضتها لنظام الحكم في المغرب جعل التعاطي مع حركتهم يتم بهذا الأسلوب. 

خاتمة

كثيرة هي القضايا التي تطرحها الأستاذة ندية ياسين، سواء تلك التي تتعلق بالجوانب الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، بل لم تغفل حتى الجوانب الفنية والعلمية، ولعل هذه الشمولية في المعالجة للأوضاع المجتمعية، نابعة من كونها تريد أن تكون عالمية. إنها تسعى لأن تمثل الإسلام، في صيغته الجديدة، لا ننسى أنها صنيعة الإعلام الغربي، بحيث تطرح خطا إسلاميا يتوسط التشيع والسنة، كما أنها ترفض الأنظمة السياسية في العالم الإسلامي، على اعتبار أنها صنيعة الغرب.

الواقع أنّ الأستاذة ندية ياسين كانت لها جرأة قوية في طرحها للعديد من القضايا، وخاصة تلك المتعلقة بالتجديد في الإسلام، وإعادة قراءة القرآن. ولعمري أن هذه القضايا تعدّ مِن أهمّ وأبرز المحاور التي اشتغل عليها كبار المفكرين من أمثال الدكتور الراحل محمد عابد الجابري والدكتور الراحل محمد أركون وغيرهما، لكن إذا كان الطرح لهذه القضايا سليما ومنطقيا، فإنّ معالجتها وتحليلها أبان عن خلل في التكوين العلمي للأستاذة، فهي تنتقد العلوم الاجتماعية والفلسفة، بينما أن هذه العلوم هي الكفيلة بإعطائها قوة في التحليل.

لكن ما أثارني في كتابتها كونها تسعى إلى نفخ الروحانيات في القيم المادية للحداثة، ولعل هذا هروب إلى التصوف، ليسا عيبا أن يكون المرء صوفيا أو زاهدا في الدنيا، لكن العيب هو حينما يقدّم نفسه إلى العالم على أساس أنّه سوف يخلِّص البشرية من الطوفان الذي سوف يكتسح العالم، فعليه أنْ يقدم مشروعا واضحا وشفافا.

تطرح الأستاذة ندية ياسين العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها العالم والعالم الإسلامي، كانهيار المنظومة التعليمية، ومشاكل الفقر والجوع والمخدرات، وقضايا المرأة. لكن، حينما تطرح الحلول فإنها تفاجئ القارئ بالهروب إلى الغيب ومعالجة الظمأ الروحي، متناسية أنها في وصفتها هذه تكرّس نفس الأوضاع.

 

 

[1] يعتبر هذا العمل إمتداد لبحث شرعنا في إنجازه منذ سنة 2010، حيث نشرنا مقالا تحت عنوان «نادية ياسين: العمل السياسي النسائي بالمغرب» المسبار، العدد 47 السنة 2010 ص ص 155 – 175.

[2]  فهمي، جدعان. خارج السرب، بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الثانية، بيروت 2012، ص 23.

[3]  أمال، قرامي. «اختراق النساء أسوار المعرفة الدينية» النسوية الإسلامية: الجهاد من أجل العدالة، مركز المسبار للدراسات والبحوث، الطبعة الأولى نوفمبر، 2010، ص، 13.

[4]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 12.

[5]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 12.

[6]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 12.

***  لقد أفضت إعادة تحديد أدوار النساء بالمملكة المغربية والذي لعبت فيه الحركات النسائية بمختلف انتماءاتها، إلى تحقيق عدد من المكاسب، منها ظهور الأستاذة والباحثة في الشريعة والقاضية والقياديات في السياسة، البرلمانيات وزيرات، غير أن البنية الذهنية ما زالت تجد صعوبة في قبول فكرة بروز نساء متضلعات في دراسة الدين أو قياديات وذلك لأسباب متعددة منها أن الدين مجال متصل بالمقدس في ما يربط المتخيل الذكوري المرأة بالمدنس. نفس السمات تطبع تونس وهو ما ذهبت إليه كذلك، آمال، قرامي. « النساء أسوار المعرفة الدينية» النسوية الإسلامية: الجهاد من أجل العدالة، مركز المسبار للدراسات والبحوث» مرجع سبق ذكره، ص 32.

[7]  أمال، قرامي. «اختراق النساء أسوار المعرفة الدينية» النسوية الإسلامية: الجهاد من أجل العدالة، مرجع سبق ذكره، ص 12.

**  من أهم الأحاديث التي يتم الاستناد عليها من طرف العلماء والفقهاء في تبرير عدم أهلية المرأة في الشأن السياسي، نجد «لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة»  يستند الفقهاء والعلماء على هذا الحديث برغم من أن بعض العلماء يذهبون إلى أن الحديث يشير إلى أمر الولاية العامة وهي الخلافة أو الرئاسة العامة للدولة الإسلامية. أنظر في هذا الباب: ريتا، فرج. «المرأة في الإسلام الحركي: رؤية نقدية مقارنة» النسوية الإسلامية: الجهاد من أجل العدالة، مركز المسبار للدراسات والبحوث، مرجع سبق ذكره، ص،59.

[8]  ريتا، فرج. «المرأة في الإسلام الحركي: رؤية نقدية مقارنة» النسوية الإسلامية: الجهاد من أجل العدالة، مركز المسبار للدراسات والبحوث، مرجع سبق ذكره، ص،59.

[9]  تأثرت «حركة حماس» في رؤيتها لمشاركة المرأة من موقف حركة الإخوان المسلمين فقد تبنت موقف إجازة تولي المرأة الولايات  العامة، في حين بقيت مسألة الخلافة محل جدل ونقاش وقد عبرت عن هذا التوجه في الوثيقة التي أصدرتها سنة 1994. أنظر في هذا الاتجاه: ريتا، فرج. «المرأة في الإسلام الحركي: رؤية نقدية مقارنة» النسوية الإسلامية: الجهاد من أجل العدالة، مركز المسبار للدراسات والبحوث، مرجع سبق ذكره، ص67.

[10]  استمدت الحركة النسوية ب «حزب الله» أصولها من التعبئة الثورية بإيران، حيث شاركت الإيرانيات الشابات بفعالية في التظاهرات التي واكبت الثورة وكن يتطلعن كي يصبحن ناشطات حقيقيات على صعيد التغيير السياسي، بحيث مثلث الثورة بنظرهن انتفاضة ضد النظام الأبوي السائد. 

[11] ريتا، فرج. « المرأة في الإسلام الحركي: رؤية نقدية مقارنة»  النسوية الإسلامية: الجهاد من أجل العدالة، مرجع سبق ذكره، ص،59..

[12]  نفس المرجع السابق ذكره، ص، 59.

[13]  فهمي، جدعان. خارج، بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية،  مرجع سبق ذكره، ص 25.

[14]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 25.

[15]  هند، محمود. شيماء، طنطاوي.  نظرة للدراسات النسوية. مارس 2016، ص 13.

**  تشير وفاء، الدريسي. في مقال لها حول: «النسوية الإسلامية: مشاغلها وحدودها» النسوية الإسلامية، سلسلة ملفات الدين وقضايا المجتمع الراهنة، مؤمنون بلا حدود، 13 يونيو2016 ص، 13.  أن سبب مواجهة الكاهنة البربرية للفتوحات الإسلامية، كان نابع أساسا من ممارسات الاستنزاف للخيرات وسبي النساء. كما تشير الباحثة أن الكاهنة في الغالب واجهت هذه ا لفتوحات في جيش من النساء. كما واجهت إشكاليات كتابة التاريخ.    

[16]  وفاء، الدريسي. «النسوية الإسلامية: مشاغلها وحدودها» النسوية الإسلامية، سلسلة ملفات الدين وقضايا المجتمع الراهنة، مؤمنون بلا حدود، 13 يونيو 2016، ص 13.

[17]  هند، محمود. شيماء، طنطاوي.  نظرة للدراسات النسوية. مرجع سبق ذكره ص 13.

[18]  ظهر مفهوم النسوية لأول مرة في فرنسا في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر على يد أوبرتين أوكبير، حيث قدمت كتابها « la Citoyenne »  إذ نددت فيه فيه بالسلطة الذكورية وطالبت فيه بتمكين المرأة كجزء من وعود الثورة الفرنسية.  غير أن هناك من يذهب إلى أن إنكلترا عرفت نشاطا نسويا يختلف عن ذلك الذي طهر خلال القرن العشرين، غير أن ما ميز القرن العشرين هو تنوع الصيغ التي يتجسد فيها الفكر النسوي. أنظر في هذا الباب: سارة، جامبل. ترجمة أحمد، الشامي. النسوية وما بعد النسوية. المجلس الأعلى للترجمة، العدد 483 الطبعة الأولى 2002، ص ، 21.

[19]  ترى الروائية الجزائرية/ اللبنانية، فضيلة، الفاروق. في حوار لها: أن الشعوب العربية في مقاربتها لقضايا المرأة لم تبلغ بعد النضج. كما أنها لازالت تحركها الغرائز وليس العقل. جريدة الجمهورية، ملحق أفكار، الأربعاء 28 يوليوز 2010، ص، 3.

[20]  هند، محمود. شيماء، طنطاوي.  نظرة للدراسات النسوية. مرجع سبق ذكره ص 13.

[21]  نورهان، عبد الوهاب. «النسوية الإسلامية: إشكاليات المفهوم ومتطلبات الواقع» النسوية الإسلامية سلسلة ملفات، مرجع سبق ذكره، ص 22.

[22]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 22.

[23]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 22.

[24]  نورهان، عبد الوهاب. «النسوية الإسلامية: إشكاليات المفهوم ومتطلبات الواقع» النسوية الإسلامية سلسلة ملفات، مرجع سبق ذكره، ص 22 .

[25]  نفس المرجع السابق ذكره، ص، 22.

[26]  هند، محمود. شيماء، الطنطاوي. نظرة للدراسات النسوية، مرجع سبق ذكره، ص 14.

[27]  نفس المرجع السابق ذكره، ص، 14.

[28]  نورهان، عبد الوهاب. «النسوية الإسلامية: إشكاليات المفهوم ومتطلبات الواقع» النسوية الإسلامية سلسلة ملفات، مرجع سبق ذكره، ص 25..

[29]  في رأي النسويات الإسلاميات أن الجندر مبني على الحتمية البيولوجية وعليه فإنهن يدعون إلى « مفهوم التكامل»

[30]   وفاء، الدريسي. «النسوية الإسلامية مشاغلها وحدودها» مرجع سبق ذكره، ص، 17.

[31]   سعاد، ناصر. المرأة الموظفة والتوزع بين الأدوار، سلسلة الزهراء، العدد الثاني، مطبعة RABAT NET، الطبعة الثانية 2010، ص، 7.

[32]  وفاء، الدريسي. «النسوية الإسلامية مشاغلها وحدودها» مرجع سبق ذكره، ص، 17.

[33]  يعتبر الجنس معطى بيولوجي

[34]   الجندر هو البناء الثقافي والاجتماعي للجسد، بمعنى أن الجندر هو الجسد الذي صنعته الثقافة وأوامر الثقافة

[35]  وفاء، الدريسي. «النسوية الإسلامية مشاغلها وحدودها» مرجع سبق ذكره، ص، 17.

[36]  نفس المرجع السابق ذكره، ص، 17

[37]  أسماء، بنعدادة. المرأة والسياسة، دراسة سوسيولوجية للقطاعات النسائية الحزبية، منشورات المعهد الجامعي للبحث العلمي، سلسلة أطروحات (2) 2007 ص، 129.

[38]  سعيد بن محمد حليم، الورايني. الإسلاميون بالمغرب والديمقراطية، إستراتيجية أم تكتيك، أفريقيا الشرق 2009، ص، 105.

[39]  يتعلق الأمر هنا باغتيال الأستاذ عمر بنجلون أحد رموز اليسار بالمغرب.

[40]  شكلت بداية الثمانينيات من القرن الماضي بداية، لظهور التيارات السياسية ذات المرجعية الدينية، العديد منها كان يحاكي الثورة الإيرانية وكذلك الإخوان المسلمين في مصر، وقد ربطت العديد من الدراسات، التي أنجزت في هذه الفترة، بين ظهور هذه التيارات وأزمة التيارات السياسية الوطنية، فيما تساءلت أخرى، هل هذا الظهور مرتبط، بالتطور الاجتماعي أم هو ثورة متطرفة، أنظر في هذا الاتجاه: Ghali, Shoukri. «Politique et religion » alasas, N° 26 Décembre 1980, P 16.

[41]  سعيد بن محمد حليم، الورايني. مرجع سبق ذكره، ص، 21.

[42]  مؤسس جماعة العدل والإحسان ومرشدها العام.

[43]  ولد الأستاذ عبد السلام ياسين سنة 1928 وقد تدرج في سلك التدريس بوزارة التربية الوطنية بالمغرب. كما أنه مازال يرأس جماعة العدل والإحسان منذ تاريخ تأسيس إلى وفاته وذلك يوم 13 دجنبر 2012.

[44]  كان هذا التحول في أيلول 1987

[45]  الورايني، سعيد بن محمد حليم، مرجع سبق ذكره، ص، 21.

[46]  تشكل معارضة النظام السياسي المغربي أهم الركائز السياسية، التي تقوم عليها جماعة «العدل والإحسان».

[47]  أسماء، بنعدادة. المرأة والسياسة، دراسة سوسيولوجية للقطاعات النسائية الحزبية، مرجع سبق ذكره، ص، 129.

[48]  تمثل تجربة مناضلات العدالة والتنمية/ حزب إسلامي مغربي، من أهم التجارب، التي عبرت من خلالها المرأة المغربية السياسية ذات المرجعية الإسلامية عن أطروحاتها السياسية. كما أن تجربة منتدى الزهراء، يشكل في هذا الاتجاه أهم المنظمات النسائية، التي تعبر من خلالها نساء، بمرجعيات إسلامية، عن مواقفهن واختياراتهن وفق المؤسسات الدستورية والديموقراطية بالبلاد. أنظر في هذا الصدد، الأستاذة أسماء بنعدادة، أسماء، بنعدادة. المرأة والسياسة، دراسة سوسيولوجية للقطاعات النسائية الحزبية، مرجع سبق ذكره، ص، 137-138.

[49]  لقد أدركت التيارات السياسية ذات المرجعية الإسلامية، أن النساء يشكلن قوة مهمة، في تمرير تصوراتها وقناعاتها الفكرية والدينية، خاصة ونحن في مرحلة أضحت فيها الحركات النسائية، سواء في العالم العربي أو الإسلامي، تشكل قوة ضاغطة، تسعى لتغير الأوضاع السياسية والاجتماعية للمرأة. إضافة إلى ذلك، تراهن هذه التيارات على أن تلعب المرأة دورا مهما في توسيع قاعدتها الجماهيرية بشكل فعال والمشاركة في الحياة السياسية بوجوه نسائية.

[50]  حزب سياسي مغربي يعتمد على المرجعية الإسلامية.

[51]  بنعدادة، أسماء، بنعدادة. المرأة والسياسة، دراسة سوسيولوجية للقطاعات النسائية الحزبية، مرجع سبق ذكره،ص137.

[52]  من أهم الانتقادات، التي كانت توجه لهذه التيارات، كونها تسجن المرأة ولا تعطيها الحرية في التعبير والحركة عكس باقي التيارات السياسية الأخرى.

[53]  هذا التصور الفكري والسياسي للجماعة جعلها تدخل، من جهة؛ في مواجهة مع الدولة على جميع الأصعدة، إن على المستوى السياسي أو على المستوى الديني، ومن جهة ثانية دخلت في صراعات عقائدية وسياسية مع التيارات الإسلامية الأخرى، التي قبلت بالممارسة السياسية في إطار المؤسسات الدستورية للبلاد.

[54]  ترى جماعة «العدل الإحسان» أن النظام السياسي المغربي، يعد ملكا جبريا وبالتالي وجبته معارضته ومعارضة جميع مبادراته التنموية والسياسية، بل وحتى المبادرات، التي تخص هيكلة الحقل الديني بالمغرب. أنظر في الصدد :عبد الرحمن، الشعيري منظور. «الحقل الديني بالمغرب: قراءة سوسيو ثقافية للفعل الحركي الإسلامي » مجلة وجهة نظر، عدد 39 شتاء 2009 السنة الحادية عشر، ص 41.

[55]  ما يميز الحركة الإسلامية بالمغرب عموما وجماعة «العدل الإحسان» على الخصوص، كون المؤسسين لهذه الجماعات ليسوا فقهاء، أي ليسوا خريجي المدارس العتيقة وجامعة القرويين، وبالتالي فالفقيه في الفكر المغربي هو الذي يكون، قد تدرج في حفظ العديد من المتون، والتقيد بالفقه المالكي الذي يشكل أحد أهم أبرز السمات الأساسية للتدين بالمغرب، نحن أمام حركات سياسية وفكرية. لكنها تدعو في الغالب إلى تجديد التدين.

[56]  في تقديري أن الأستاذ ندية ياسين ناشطة سياسية متشبعة بفكر وتصور جماعة «العدل والإحسان»، فهي ليست مفكرة لأنها لم تنتج خطا فكريا خاصا؛ بحيث تبقى مجرد مقلدة لوالدها الأستاذ عبد السلام ياسين.

[57]  إن إلحاق الأستاذ عبد السلام ياسين لابنته الأستاذة ندية ياسين بالبعثات الأجنبية، كان رهانا سياسيا، إذ أنه كان يدرك جيدا، أن أبناء النخبة السياسية المغربية، كلهم بدون استثناء لهم مرجعيات فرنسية. كما أن المشاركة في السياسة والحكم في البلاد يتطلب من السياسي أن يكون، ذا مرجعية ثقافية فرنسية.

[58]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، ترجمة مجموعة من الأساتذة، الطبعة الأولى، مطبعة الخليج العربي 2005 ص 7.

[59]  وفاء، الدريسي. «النسوية الإسلامية مشاغلها وحدودها» مرجع سبق ذكره، ص، 14

[60]  نفس المرجع السابق ذكره، ص، 14.

[61]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، ترجمة مجموعة من الأساتذة، مرجع سبق ذكره، ص 7.

[62]  ما نعنيه هنا هو أن الناشطة السياسية، لم تعطي مفاهيم واضحة، فهي تسبح في العموميات بشكل كبير، نظرا لقراءاتها المتعددة، خاصة في الروايات الغربية، مع غياب منهجية علمية واضحة في معالجة القضايا، التي تطرحها.

[63]  طارق، البشري. الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي في التاريخ المعاصر، دار الشروق، الطبعة الثانية، 2005، ص 5.

[64]  حينما كنت أنجز هذا العمل، قرأت بعض كتابات الأستاذة ندية ياسين، فهي تفكر بطريقة غربية، بحيث ليس لها إطلاع على الثقافة العربية والإسلامية. كما أنها غير ملمة بالثقافة المغربية. أن نكتب بلغات حية فهذا جيد. لكن، علينا نقدم لهم ثقافتنا، فمعظم الاستشهاد، التي توردها الأستاذة، مقتبسة من روايات لكبار الكتاب الغربيين، مع إشارة بسيطة لعالمي اجتماع غربيين، وهذا يقلل من القيمة الفكرية لحاملة مشروع دعوي.

[65]  من الصعب أن تجد موقفا واضحا للأستاذ عبد السلام ياسين، بحيث أن خلطه للسياسة بالتصوف ونبذ العوالم المادية، جعلته في كثير من الأحيان يعتمد في تفسير الواقع على الرؤى والأحلام.

[66]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره ص 7.

[67]  عنوان الكتاب باللغة الأصلية/ الفرنسية، Toutes voiles dehors عن منشورات le fennec  بالمغرب سنة 2003/ لم نتمكن من الحصول على النسخة باللغة الفرنسية، بحيث غير متوفرة في المكتبات، التي قصدتها سواء بالرباط أو أغادير.كما أن اتصالاتنا ببعض أعضاء جماعة «العدل والإحسان» لم تكن لها نتيجة.  

[68]  يشكل مفهومي العدل والإحسان، أساسا أيديولوجيا للجماعة. كما أن الأستاذ عبد السلام ياسين، حاول أن يفسر كل الظواهر الاجتماعية والسياسية من مفهومي العدل والإحسان، أنظر في هذا الاتجاه، عبد السلام، ياسين. الإحسان، مطبوعات الأفق، الطبعة الأولى 1998.

[69]  تنتقد النظام السياسي في البلاد الإسلامية؛ إذ تعتبره نظاما مصابا بالانفصام، الشيء الذي يمنع من تبليغ الدعوة إلى العالم

[70]  عبد الغني، عماد. حاكمية الله وسلطان الفقيه: قراءة في خطاب الحركات الإسلامية المعاصرة، دار الطليعة – بيروت، الطبعة الثانية 2005 ص 189.

[71]  محمد، سبيلا. للسياسة، بالسياسة في التشريح، إفريقيا الشرق، 1999 ص 9.

[72]  محمد، سبيلا. للسياسة، بالسياسة في التشريح، إفريقيا الشرق، 1999 ص 9.

[73]  عبد الغني، عماد. حاكمية الله وسلطان الفقيه، مرجع سبق ذكر، ص 190.

[74]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 8.

 [75]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 8.

[76]  عبد القادر، جغلول. الإشكاليات التاريخية في علم الاجتماع السياسي عند ابن خلدون/ ترجمة فيصل عباس، مراجعة خليل أحمد خليل، دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت لبنان، 1982ص 58.

 [77] محمد، الحداد. الإسلام نزوات العنف واستراتجيات الإصلاح، دار الطليعة ـ بيروت ـ الطبعة الأولى، أيار 2006، ص 70.

[78]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 71.

[79]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 71.

[80]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 71.

[81]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 8.

[82]  ديل أف، أيكلمان، المعرفة والسلطة في المغرب صورة من حياة مثقف من البادية في القرن العشرين، ترجمة محمد أعفيف، مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث، 2000ص 102.

[83]  يرى الأستاذ محمد أركون في كتابهL’islam Religion et société, dir, par Mario, Arosio, Paris ; Cerf 1982 P29  : إن المجتمع المثالي في الإسلام هو الذي يحدده أو يقدمه التعليم الديني.

[84]  نقصد هنا بالعلماء مجموعة من المختصين والعارفين بالعلوم الشرعية. كما أنهم يشغلون العديد من المناصب الدينية: كالمفتي، وخطيب المسجد...، فهم يملكون سلطة النص/ إن مسألة التعليم في التاريخ الإسلامي ليست جديدة، بل تعود إلى فترات تاريخية طويلة، وهو إشكال لازم جميع الدول في العالم الإسلامي.

[85]  يتحدث الأستاذ محمد، أركون. في كتابه من فيصل التفرقة إلى فيصل المقال... أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ دار الساقي، الطبعة الثالثة 2006، ص 129 ـ يتحدث ـ عن إشكالية الحضارة المادية وعودة العامل الديني، بحيث يرى أن القطيعات العنيفة، التي تشهدها المجتمعات العربية والإسلامية منذ الخمسينات، كانت ردة فعل الإسلام تجاهها، بالمناداة بأسلمة المعايير والقيم وأنواع السلوك المرتبطة بالحضارة المادية بواسطة المجريات والوسائل الأصولية.

[86]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره،ص 8.

[87]  محمد، أركون. من فيصل التفرقة إلى فيصل المقال... أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ مرجع سبق ذكره، ص 129.

[88]  محمد، أركون. من فيصل التفرقة إلى فيصل المقال... أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ مرجع سبق ذكره، ص 129.

[89]  في الواقع أن موقف جماعة « العدل والإحسان» بشكل عام؛ هو موقف رافض للنظام السياسي القائم بالبلاد. كما أنها تسعى كحركة سياسية، إلى إقامة الدولة الإسلامية، عن طريق القومة والزحف.

[90]  أنظر نص الحوار كاملا في الجريدة الأسبوعية الجديدة، العدد 33 /2-8 يونيو 2005

[91]  إن الخلل، الذي وقعت فيه الأستاذة ندية ياسين، كونها لم تدرس التاريخ المغربي، ففهم السياسة والنظام السياسي المغربي، يقتضي من الباحث العودة إلى التاريخ وإلى الإطارات الاجتماعي والثقافية، التي أنتجت النسق السياسي المغربي، هذا الخلل جعلها تتبنى أطروحة المجتمع السياسي، الذي لا يعطي أهمية للتاريخ. 

[92]  تعتبر الناشطة السياسية ندية ياسين أن النظام الملكي في المغرب نظاما فاشلا، وبالتالي؛ فإنه لا بد من إقامة جمهورية إسلامية، لقد أثارت هذه التصريحات، التي خصت بها الإعلام عدة ردود فعل، وعرضها للمساءلة القانونية، غير أن المشكل الذي وقعت فيه ندية ياسين هو عدم التمييز بين المرجعيات الثقافية والسياسية. كما أن الجمهورية الإسلامية، التي تدعو إلى تأسيسها، والتي تقوم على الشورى، يعتبر موقفا لجماعة «العدل والإحسان» من النظام السياسي المغربي، والرغبة في أن تحكم الجماعة المغرب. أنظر نص الحوار الذي أجرته الناشطة السياسية، ندية، ياسين. جريدة الأسبوعية الجديدة، حزيران/جوان 2005 ص 2-8.

[93]  يرى محمد، أركون. أن الحركة الاسلاموية، تحمل كما هائلا من الاحتجاجات والأيديولوجيات وأحلام اليقظة والهلوسات الفردية، التي لا يحيلنا إلى الإسلام كدين أو كتراث فكري وإنما إلى مقدرة كل إيديولوجيات كبرى على تحريك المتخيل الاجتماعي وتغذيته وإشعال لهيبه، أنظر: محمد، أركون. من فيصل التفرقة إلى فيصل المقال... أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ مرجع سبق ذكره، ص 126.

[94]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 126.

[95]  الأنظمة الجبرية تتلقى دعما من الدول الغربية من أجل التحكم في الشعوب المستضعفة/ ندية ياسين، إركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 7.

[96]  حسن، حنفي. التراث والتجديد، موقفنا من التراث القديم من العقيدة إلى الثورة، بيروت دار التنوير، 1988 ص40.

[97]  تحاول ندية ياسين أن تؤسس لظاهرة المتدينين الجدد بالمغرب، التي انتشرت في العالم الإسلامي، بل وحتى في الغرب، وهي ظاهرة اجتماعية، برزت في العالم الإسلامي في السنوات الأخيرة، إنها فئة تلقت تعليما، أفضل (مثل السيدة ندية ياسين، التي لم تدرس في المدارس الحكومية للمملكة، ولم تختلط مع أبناء الشعب المغربي؛ بحبث درست في مدارس النخبة) مما تلقته باقي فئات المجتمع، بحكم أنه خاص وأجنبي/ أنظر في هذا الاتجاه : فؤاد، وسام. التدين الجديد: محاولة لفهم الظاهرة وأبعادها، الدار العربية للعلوم ناشرون، 2008 ص 23.  

 [98]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة للإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 78-81.

[99]  عبد السلام، ياسين. نظرات في الفقه والتاريخ. مطبعة فضالة المحمدية،  الطبعة الأولى، 1989 ص 24.

[100]  سعيد بن محمد حليم،  الورايني. مرجع سبق ذكره، 99.

[101]  تعتبر خطبة الجمعة من أهم الوسائل، التي تمرر من خلالها الأيديولوجيات، لذا نجد اليوم صراعا قويا بين الدول والحركات السياسية ذات المرجعية الإسلامية من أجل التحكم فيها. من أجل تحكم الحركات الإسلامية في خطبة الجمعة، بدأت تتوالد ظاهرة المساجد العشوائية، في الأحياء الصفيحية، كما في الهامش، وذلك من أجل تحقيق استقلالية عن الخطب الرسمية ليوم الجمعة، غير أن الدولة وفي إطار التحكم في الشأن الديني، أصدرت دوريات بهدف محاربة هذه المساجد وإغلاقها.

[102]  أعطت الدراسات الأنثروبولوجية أهمية بالغة لدراسة خطبة الجمعة، بحيث تلعب دور وسيط بين المتلقي ولله  ويتحول معها الخطيب إلى مقدس شأنه شأن الوالي أو الضريح، ومن ثمة يكتسب سلطة التحكم في الجمهور المتلقي لذا شكلت على مر العصور مصدر إزعاج للحكم، فحاول التحكم فيها، ومع ظهور الحركات السياسية ذات المرجعيات الدينية، حاولت هذه الأخيرة أن تسيطر عليها، مما جعلها تدخل في صراع مع السلطات الحاكمة.

[103]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 8.

[104]  محمد، الرضواني. الحداثة السياسية في المغرب: إشكالية وتجربة، الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجديد/ الرباط 2006 ص61.

[105]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 61.

[106]  عبد الحكيم أبو اللوز. «التوجهات الجديدة للسياسة الدينية في المغرب»  إنسانيات المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، السنة العاشرة، العدد 31 ، آذار، 2005 ص 42.

[107]   عبد الحكيم، أبو اللوز. «التوجهات الجديدة للسياسة الدينية في المغرب» مرجع سبق ذكره، ص  42.

[108]  إدريس، هاني. « ما الذي تغير؟ في نقد الأداء الهوياتي للحركة الإسلامية المغربية» حالة المغرب مرجع سبق ذكره،  ص 71.

[109]  لقد استطاعت جماعة «العدل والإحسان» أن تصطنع لنفسها نموذجا أيديولوجيا مغربيا، منطلقة من تصويف الأيديولوجيا الإخوانية، وتحريك الفكر الصوفي، الذي ساعدها في بناء نمط المشيخة الصوفية وثقافة الشيخ والمريد، جعلها تتمتع بقدرة كاريزمية ساعدتها على تحقيق الاستقلالية النسبية في طرح مسألة الهوية.

[110]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 5.

 [111] Cyrille, Megdiche. La construction de la sociologie, Edition et Impression, BOUREGREG communication, 2007, P 5.  

[112] George, Balandier. Sens et puissances : les dynamiques sociales, 2° Edition 1° trimestre, Presses Universitaire de France  1981, P 78.

[113]  العبدلاوي، المختار. « الإسلاميون يضطلعون بشرف الدفاع عن القيم» الإسلاميون والعلمانيون في المغرب والتعايش الممكن، منشورات التجديد، الطبعة الأولى، 2010 ص 106.

[114]  إن عدم انفتاح الأستاذة ندية ياسين على الثقافة العربية الإسلامية، وتشبعها بالثقافة الفرنسية، جعلها في كثير من الأحيان تخلط بين الهوية والتنشئة الاجتماعية

[115]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 10

[116]  هشام، جعيط. أزمة الثقافة الإسلامية، دار الطليعة-بيروت الطبعة الثانية 2004، ص185.

[117]  يعكس هذا الحديث أزمة مشروع مجتمعي لدى الناشطة السياسية المعنية بالدراسة، إذ أنها تؤسس لهوية منبثقة من القرآن، مع التطبيق الحرفي والفوري للشريعة، أي إقامة الجمهورية الإسلامية، إنها أيديولوجية تهدف إلى التنصل من العلاقات الاجتماعية والثقافية القائمة، والتي تمتد إلى أزمنة تاريخية طويلة. 

[118]  لقد ظل التواصل بين مكونات المجتمع المغربي قائما؛ عبر التجارة وحركات الانتجاع والزواج والزوايا والطرق الصوفية، بهدف بناء ثقافة عامة للمجتمع المغربي، ومن أجل تشكيل العناصر الأساسية للهوية المغربية، النابعة من أصل حضاري واحد وتربة فكرية واحدة، عبر قرون من التاريخ الاجتماعي والثقافي والسياسي للبلد.

[119]  بسيمة، الحقاوي. «مطالب المنظمة بخصوص مدونة الأحوال الشخصية» مجلة الخطوة، العدد 9 تموز/ أغسطس2001 ص 28.

[120]   طارق، البشري. مرجع سبق ذكره، ص 49.

[121]  إن طرحي للهويات المحلية لا يعني، بتاتا إقصائي للهوية العامة أو الهوية الكبرى للمجتمع، التي تطرحها ندية ياسين، غير أن طرحي هذا نابع بالأساس من طبيعة التركيبة الاجتماعية للمجتمع المغربي، وغناه الثقافي واللساني، التي تفرض على الباحث الحديث عن الهويات المحلية.

[122]  عبد الحكيم أبو اللوز. «التوجهات الجديدة للسياسة الدينية في المغرب» مرجع سبق ذكره، ص 31.

[123]  ندية، ياسين. اركب معنا، مرجع سبق ذكره،  ص 322.

[124]  إن ندية ياسين، عليها إذا أرادت أن تكون مفكرة إسلامية، أن تراعي في تحليلها القواعد الاجتماعية للمجتمع المغربي وللعالم الإسلامي، سواء تعلق الأمر بالعادات والتقاليد أو الأنساق والنظم الاجتماعية والثقافية والسياسية، ونماذج السلوك في التفكير والتصور، بحيث أن أي تعارض بين تحليلاتها والواقع، سوف يحاصر تصوراتها، إذ تصبح عاجزة عن إدراك التحولات بعمق. كما تبقى كتاباتها مجرد تعبير الحس المشترك بين أفراد المجتمع. 

[125]  كمال، السيد حبيب. «تحولات الحركة الإسلامية المصرية .. ومستقبلها » المنار الجديد، السنة السادسة، تموز 2003، ص 5.

[126]  ندية، ياسين. إركب معنا دعوة الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 7.

[127]  أعتقد أن أكبر تحدي تواجه الحركات السياسية ذات المرجعية الإسلامية اليوم بالمغرب خصوصا وبالعالم الإسلامي عموما، يتجلى في تناسل ظاهرة العنف المرتبط بالسلوك الديني، الفوضى في الفتاوى والاجتهادات الفقهية، الصراع من أجل امتلاك النص المقدس، وتنظيم القاعدة في بلاد الغرب الإسلامي، الذي يربط الإسلام بالعنف.

[128]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره،7.

[129]  سعيد بن محمد حليم، الورايني. الإسلاميون بالمغرب والديمقراطية، مرجع سبق ذكره، ص 29.

[130]  كمال، السيد حبيب. «تحولات الحركة الإسلامية المصرية ومستقبلها » المنار الجديد، مرجع سبق ذكره، ص 16.

[131]  القومة هي بديلة الثورة، إنها المشروع الذي تسعى العدل الإحسان من خلاله الانقلاب على الحكم في البلاد، أنظر: عبد السلام ياسين،  العدل: الإسلاميون والحكم، مطبوعات الأفق، الطبعة الأولى 2000 ص 261.

[132]  كمال، السيد حبيب. «تحولات الحركة الإسلامية المصرية .. ومستقبلها » المنار الجديد، مرجع سبق ذكره،ص 16.

[133]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 6.

[134]  ندية، ياسين. في حوار لها مع الحوار نت، مرجع سبق ذكره

[135]  هذه العالمية، التي تسعى جماعة «العدل والإحسان» إلى تحقيقها، في نظر ندية ياسين، خلقت دينامية جديدة، عن طريق المشروع التربوي الذي تتبناه. مما جعل الغرب يدرك جيدا أن الذي يهدد العولمة، هو تلك الروح الوحدوية، التي تبشر بها الحركات الإسلامية، التي تسعى إلى التجديد الإسلامي. أعتقد أن التبشير بمشروع إسلامي تربوي جديد، يتم الترويج له عالميا، هدفه الأساس هو سحب تمثيلية الدولة المغربية للإسلام خارج المملكة، التي تتمسك بالمرجعية السنية المالكية.

[136]  ترى الأستاذة ندية، ياسين. في كتبها اركب معنا دعوة الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 9 أن الجميع اليوم، يتهم الحركة الإسلامية على أساس أنها دخيلة على المسار الطبيعي للتاريخ، وبالتالي يتم وصف العودة إلى العديد من القيم المؤسس للفلسفة الإسلامية من قبيل الكرامة والعدالة والحوار والتسامح والكونية، يتم اعتبارها ردة فعل لهوية لا ترى ذاتها إلا من خلال علاقة تصارع مع عالم مطبوع بالعدائية.

[137] ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص7.

[138]  تقصد ندية ياسين الأنظمة الحاكمة في العالم الاسلامي.

[139]  عبد العالي، حامي الدين. «الدستور المغربي ورهان موازين القوى» دفاتر وجهة نظر، العدد 7 الطبعة الأولى، 2005، ص 196-197.

[140]  عبد الغني، عماد. حاكمية الله وسلطان الفقيه، مرجع سبق ذكر، ص 196.

[141]  محمد، أركون. من فيصل التفرقة إلى فيصل المقال... أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ مرجع سبق ذكره، ص 134.

[142]  يعد «البديل الحضاري» المكون إسلامي، الذي ميز في تعاطيه مع الغرب بين الشعوب والأحزاب السياسية والمجتمع المدني الغربي، الذي يساهم في نشر العدل وقيم الحرية، وبين بعض الأنظمة الغربية المتطرفة/ أنظر: سعيد بن محمد حليم، الورايني. الإسلاميون بالمغرب والديمقراطية، مرجع سبق ذكره، ص 114.

[143]  ترى الأستاذة ندية ياسين أن تفجيرات 11 أيلول، ما هي إلا إحدى أهم و أكبر التجليات الأولى لهذا الصراع. أنظر اركب معنا دعوة الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 7.

[144]  عبد الغني، عماد. حاكمية الله وسلطان الفقيه، مرجع سبق ذكر، ص 184.

[145]  نفس الموقف الذي يتبناه والدها الأستاذ عبد السلام، ياسين. في كتابه  Abdessalam, yassine. Islamiser la Modernité, Aloufouk imprissions,1998.  

[146]   ندية، ياسين. إركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 10.

[147]  ندية، ياسين. إركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره،  ص 10.

[148]  هشام، جعيط. أزمة الثقافة الإسلامية، مرجع سبق ذكره، ص 192.

[149] Nadia, Yassine. Acte de présentation du livre : Islamiser la Modernité, Abdessalam Yassine, Rabat, 9 Juin 1998, P 1.

[150]  الطيب، بوعزة. «الحداثة والوعي التاريخي الغائب» الاسلاميون والعلمانيون في المغرب والتعايش الممكن، مرجع سبق ذكره، ص 7 .

[151]  يعتبر الطيب، بوعزة. أن الأستاذ شكيب أرسلان،  هو أول من لا مس حقيقة الواقع الإسلامي، بطرحه لهذا السؤال الدرامي، أنظر: «الحداثة والوعي التاريخي الغائب» الإسلاميون والعلمانيون في المغرب والتعايش الممكن، مرجع سبق ذكره، ص 7 .

[152] Nadia, Yassine. Acte de présentation du livre : Islamiser la Modernité, Op.Cit ; P 2.

[153]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 51.

[154]  محمد أركون. ص 130

[155]  ندية، ياسين. موقع أمة نقلا عن الموقع الالكتروني لجماعة العد والإحسان المغربية،  www.aljamaa.net

[156]  عبد الغني، عماد. حاكمية الله وسلطان الفقيه، مرجع سبق ذكره، ص191.

[157]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص 5.

[158]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 11. / الحديث عن الحوار، يستدعي الاعتراف بالآخر وبحضارته، غير أن نقد هذا الآخر وتحميله مسؤوليات ما يقع في العالم الإسلامي، يدفعنا إلى التنبؤ بأن هذا الآخر، لن يقبل بالحوار. كما أنه لنجاح الحوار لابد أن تتخلى كل الأطراف عن الأحقاد الدفينة والنزاعات الأيديولوجية والسياسية، إن الحوار يتوقف على نشر قيم التعايش والسلام، التي تتطلب منا على الأقل أن نكون واعين بظروف الماضي ودواعيه.

[159] عبد الغني، عماد. حاكمية الله وسلطان الفقيه، مرجع سبق ذكر، ص 185.

[160]  أنظر في هذا الاتجاه: هاشم، صالح. معضلة الأصولية الإسلامية، دار الطليعة ـ بيروت، الطبعة الأولى فبراير 2006، ص 189 ، بحيث قدم دراسة تحليلية لكل من: Christophe Deloire et Christophe Dubois في دراستهما حول الحرب السرية بين الإسلام والجمهورية الفرنسية، Les Islamistes sont déjà là : Enquêtes sur une guerre secrète, Paris, Albin Michel, 2004.

[161]  عن المحاضرة التي ألقتها الأستاذة نادية، ياسين. يوم 2 نيسان 2005 بالدار البيضاء، حول أسلمة الديمقراطية/ المحاضرة كانت من تنظيم القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان بالدار البيضاء.

[162]  يرى الأستاذ، سعيد بن محمد حليم الورايني، الإسلاميون بالمغرب والديمقراطية، مرجع سبق ذكره، ص 24. إن الدارس لفكر جماعة «العدل والإحسان»، فيما يخص موقفها من الديمقراطية؛ يمكن أن يتبين نوعا من الاضطراب واللبس؛ بحيث تجد تارة تعداد لخصائصها، وبيانا لفضائلها ومميزاتها. وتارة ثانية تجد تحفظا على بعض مفاهيمها وخلفياتها. تارة ثالثة، تجد دعوة إلى سلوك طرق أخرى للتغيير والإصلاح غير الديمقراطية؛ كالدعوة إلى القومة.   

[163]  ندية، ياسين. اركب معنا دعوة إلى الإبحار، مرجع سبق ذكره، ص7.

  1. [164]  نفس المرجع السابق ذكره، ص 7.