الأربعاء, 27 حزيران/يونيو 2018

الثقافة والسلطة السياسية بالعالم العربي والمغاربي مراجعة نقدية لأسس المدرسة الثقافية

الثقافة والسلطة السياسية بالعالم العربي والمغاربي مراجعة نقدية لأسس المدرسة الثقافية

الثقافة والسلطة السياسية بالعالم العربي والمغاربي

مراجعة نقدية لأسس المدرسة الثقافية

مولود أمغار – الحياني يونس[1]

نسعى في هذا المقالة إلى إعادة فهم مسار تطور التفكير في موضوعي الثقافة والسلطة السياسية بشكل علائقي، خصوصا وأن هذين الموضوعين يثيران مجموعة من الإشكاليات التي تأخذ أشكالا مختلفة، وتطرح أسئلة عديدة، وتمس مرجعيات متعددة؛ فهما يمثلان في الوقت الراهن وجهة نظر مركزية لملاحظة وتحليل سيرورة النسق السياسي والاجتماعي للمجتمعات العربية والمغاربية في راهنيتها الساخنة. ويعتبر البحث فيهما، ومحاولة فهمهما في العالم العربي والمغاربي من المواضيع القديمة التي تتجدد أسئلتها باستمرار، تبعا للإشكاليات التي تثيرها العلاقة الكائنة بين السلطة السياسية والقيم الثقافية السائدة.

لقد أعاد الحراك الاجتماعي والسياسي الذي عرفته مجموعة من البلدان العربية والمغاربية السلطةَ السياسية إلى دائرة التفكير والنقاش النظري والمفاهيمي، وشكل لحظة تاريخية للباحثين في العلوم الاجتماعية في أن يعيدوا النظر في مجموعة من النماذج التحليلية والفرضيات النظرية والمفاهيمية، وفي الكيفيات التي تستنطق بها العلوم الاجتماعية الواقعَ الاجتماعي، "فسرعة التغير والتحولات التي تعرفها البنى العميقة بطابعها التراكمي (Cumulatif) تتطلبُ تعديلا جريئا في الفكر الاجتماعي[2]". لذلك اندفعنا في هذه المقالة إلى إعادة قراءة الإسهامات النظرية والمفاهيمية للمدرسة الثقافية خصوصا إسهامات كل من هشام شربي، وعبد الله حمودي، وخلدون النقيب، وذلك في نص تركيبي نناقش خلاله وجاهة نماذجهم التحليلية وصلاحيتها لواقع السلطة السياسية بالعالم العربي والمغاربي.

 

- الكتابات السابقة في الموضوع: 

 

إن متابعتنا لتطور مسار التفكير في السلطة السياسية بالعالم العربي في شكله الحديث، جعلتنا نتوقف بشكل مرجعي على إشكالية تقدم الغرب وتأخر الشرق، وذلك حتى يتسنى لنا فهم الكيفية التي حاول بها بعض الباحثين في العلوم الاجتماعية دراسة السلطة السياسية في المجتمعات الشرقية.

 لقد كانت المدرسة التطورية من أول التيارات الأنثروبولوجية التي حاولت فهم إشكالية تقدم المجتمعات الغربية عن باقي المجتمعات، وقد كان روادها يفترضون بأن تخلف المجتمعات غير الغربية خصوصا الشرقية، يعود بالدرجة الأولى إلى قصور التركيبة الثقافية لهذه المجتمعات، ولتأكيد هذه الفرضية التي تحمل في ذاتها أنا أورومركزية (Ego Eurocentrisme) تجعل الغرب في قمة سلم تطور المجتمعات البشرية، عمد رواد المدرسة التطورية في تحليلاتهم  إلى تبيان الاختلافات الثقافية الكائنة بين الشرق والغرب، على أنها اختلالات وانحرافات تلحق بالسلوكات والمعتقدات والتمثلات التي تتشكل منها الثقافة الشرقية. وبنفس المنطق، تم دراسةالسلطة السياسية في المجتمعات الشرقية على أساس أنها فقط قواعد اجتماعية، لا ترقى إلى مستوى السلطة السياسية كما هي في المجتمعات الغربية، هذه النظرة الأورو مركزية، جعلت من مفهوم الدولة حكرا على المجتمعات الغربية الحديثة.

تجدر الإشارة، إلى أن فرضيات المدرسة التطورية قد خضعت للانتقاد الشديد. فقد دعا العديد من الباحثين في العلوم الاجتماعية منذ ثلاثينات القرن الماضي، إلى مراجعة ورفض الأدوات والمفاهيم التي تكرس النزعة الأورومركزية في العلوم الاجتماعية، خصوصا بعدما أعاد المؤرخ الفرنسي لوسيانفبر[3]التفكير في معنى مفهوم الحضارة، وشكك في شرعية احتكار المجتمعات الغربية لصفة المجتمعات المتحضرة. وقد سارت على نفس المنوال مجموعة من الاتجاهات الأنثروبولوجية (الأنثروبولوجية البنيوية والأنثروبولوجية الماركسية الجديدة والتأويلية)، التي رفضت الأسس المنهجية للمدرسة التطورية، التي كانت تجعل من الغرب النقطة المرجعية والمعيارية التي يتم على أساسها قياس تطور وتخلف المجتمعات الأخرى.

إلى جانب المدرسة التطورية، تعتبر النظرية المائية (Hydroagriculture) للمؤرخ الألماني كارل ويتفوغل ([4]Karl Wittfogel) من النظريات التي أثارت نقاشا واسعا في الخمسينات، نظرا للأهمية التي أولها ويتفوغل في كتابه الاستبداد الشرقي (Oriental despotism) للمناخ والماء في تحديد النظام الثقافي والسياسي للمجتمعات الشرقية. فمحاولته ارتكزت بالدرجة الأولى على تبيان أن النظم السياسية الاستبدادية السائدة في المجتمعات الشرقية الشبه القاحلة (Semi-Arides)، هي نتاج لنمط اقتصادي قائم على ندرة المياه، وقد خلص ويتفوغل بتقديمه لمجموعة من الأمثلة إلى أن توفير المياه في المناطق القاحلة مثل الشرق الأوسط، كان يحتاج إلى نظم سياسية مستبدة وبيروقراطية هيدروليكية (Hydraulique Bureaucratie de la)، ويحتاج أيضا إلى مجتمع مستعبد ([5]Société Esclavagiste) يقبل هذا الاستبداد[6].

على الرغم من صعوبة التحقق من فرضية ويتفوغل حول الاستبداد الشرقي، إلا أنها فتحت الباب أمام الباحثين، للبحث عن فرضيات ومداخل علمية جديدة قادرة على فهم مسار تطور الاستبداد الشرقي والتراكمات الثقافية التي ساهمت في تجذره. من الجدير بالذكر بأن عملية إعادة التفكير في إشكالية الاستبداد والتسلط لم تغير من نظرة الباحثين إلى الشرق الذي ظل يعتبر قطعة جغرافية يستشري فيها الاستبداد، خصوصا وأن الأبحاث التي أنجزت حول المجتمعات العربية والمغاربية والتي ارتبطت بالمشروع الكولونيالي، كانت تسلط الضوء في عمومتيها على الطابع البدائي أو الاستبدادي لهذه المجتمعات.

ولقد حاول مجموعة من الباحثين العرب، أن يعيدوا دراسة نظمهم السياسية بشكل مغاير لما طرحته الأبحاث التي ارتبطت بالحركة الاستشراقية والاستعمارية، وقد كانت هذه المحاولة جزءا من المقاومة المعرفية لكل ما أنتج في الحقبة الكولونيالية من دراسات وأبحاث. وقد شملت حركة المقاومة المعرفية محاولة إنتاج مفاهيم ونماذج تحليلية بمقدورها فهم واقع السلطة السياسية في العالم العربي والمغاربي بشكل يتجاوز الفهم الكولونيالي لمجتمعاتهم. لكن بعد ما فشلت المجتمعات العربية والمغاربية في بناء الدولة الديمقراطية بعد الاستقلال، وانتشرت النظم السياسية السلطوية والتسلطية على هذه الرقعة الجغرافية. تراجع المد المعرفي المقاوم لأطروحة الاستبداد الشرقي، وعاد مجموعة من الباحثين إلى دراسة المظاهر المرضية للسلطوية، من خلال البحث في الأصول الاجتماعية والأسس الثقافية للسلطوية والاستبداد.

درس الباحثون واقع السلطة السياسية في العالم العربي والمغاربي على ضوء مجموعة من النظريات والمفاهيم، التي تصف بشكل مكثف واقع السلطوية السياسية، ومن المفاهيم المحورية العاكسة للسلطوية، نجد "مفهوم الدولة الأبوية، مفهوم التجزئة الاجتماعية، مفهوم الدولة الباتريمونيالية (Patrimonialisme)، مفهوم الدولة الزبونية"[7]، بالإضافة إلى مفهوم الديكتاتورية الليبرالية أو البيروقراطية التسلطية. يعود اقتصارنا فقط على المفاهيم والنماذج التحليلية للمدرسة الثقافية إلى رغبتنا في تسليط الضوء على الافتراضات النظرية للمدرسة الثقافية، التي تعتبر أن السلطوية نتاج ثقافي وتاريخي للمجتمعات العربية والمغاربية.

 

  • الأبوية الجديدة وتجذير السلطوية:

حاول هشام شرابي في كتابه "مقدمات لدراسة المجتمع العربي"[8]، أن يبين بأن بنية الحكم السلطوي في المجتمعات العربية، هي نتاج مجتمعات بطريركية (أبوية)، على اعتبار أن الأشكال السلطوية والقمعية التي يفرزها نظام الحكم، ما هي إلا صورة مكبرة للعلاقات السلطوية التي تسود داخل العائلة، وأن العلاقات العمودية المؤسسة على القهر والإكراه التي يبنيها الحاكم مع الشعب، ما هي إلا امتداد لمجموع العلاقات السلطوية التي ينسجها الأب مع زوجته وأبنائه داخل الأسرة. ولكي يبين شرابي بأن الفرد داخل المجتمعات العربية خاضع كليا لكل أنواع السلطوية من المؤسسة الأسرية إلى المؤسسة السياسية، قام بجرد عدد هام من الوضعيات الاجتماعية التي تجسد أشكال الاستسلام الكلي التي يضع الفرد نفسه فيها إزاء أسرته ونظامه السياسي والمجتمع بشكل عام، حتى يتم القبول به كعضو مكتمل العضوية.

لتأكيد هذا الطرح حاول شرابي في دراسته "علاقة التربية العائلية وسلوك الفرد الاجتماعي في المجتمع العربي المعاصر"، أن يبين الدور الذي تؤديه التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة في صناعة الإجماع الصامت[9]حول السلطوية، وذلك من خلال إشباع الفرد بقيم "العجز، التهرب، الاعتماد على الغير"، "وضبط سلوكه بالقمع والضرب "[10] حتى يظل قابلا بكل أنواع السلطوية الممارسة ضده.

في نفس السياق، حاول هشام شرابيفي كتابه "البنية البطركية"[11]، باستخدامه مفهوم الأبوية المستحدثة Neopatriarchy[12]، أن يبين بأن الأشكال والنماذج السلطوية السياسية الجديدة التي تعرفها المجتمعات العربية تعودُ إلى قدرة المؤسسات الاجتماعية المنتجة للثقافة على المزواجة بين نظامين مختلفين من حيث القيم والتنظيم الاجتماعي، أي بين "نظام أبوي مبني على الخضوع والطاعة، والحداثة المبنية على العدل والتمسك بأخلاق الحرية"[13].

يظهر مما سبق، بأن شرابي لا يولي أي أهمية لمصالح وقيم الأفراد داخل المجتمع، ولا لأشكال المقاومة التي يتبنونها لتغيير وضعياتهم والتخفيف من سطوة السلطوية التي يتعرضون لها في مختلف مستويات العلاقات التي ينسجونها مع مختلف الفاعلين والمؤسسات الاجتماعية. محاولة شرابي الدائمة لتبيان قوة المؤسسات الاجتماعية وقدرتها  على إنتاج التسلط بصورة تجعل الفرد في حالة شلل دائم أمام مؤسسات سلطوية تهيكل المجتمع وتنتج نسقا من القواعد والقيم التي تجعل من السلطوية والعنف آليتين لاشتغال النظام الاجتماعي والسياسي في المجتمعات الأبوية.

 

  • البنيات الاجتماعية المنتجة للتسلطية:

في نفس السياق لكن بشكل أعمق عما قدمه هشام شرابي، حاول خلدون النقيب أن يقارب ظاهرة تطور أشكال التسلط في النسق السياسي العربي والدولة السلطوية الحديثة من منظور تاريخي، وذلك بتركيزه على السيرورة التاريخية التي تطورت بها أشكال الحكم السلطوية، مبتعدا بذلك عن مجموعة من المفاهيم التي كانت تستخدم بشكل شائع في الحقل السياسي والعلمي كمفهوم الاستبداد أو الشمولية والدكتاتورية، والتي اعتبرها مجرد صفات وسمات تصلح للحديث عن درجة الاستبداد التي وصلت إليها الأنظمة العربية خصوصا دول الخليج، لكنها لا تبين الكيفية التي تطورت بها البنيات المنتجة للسلطوية تاريخيا.

ينطلق خلدون النقيب في مقاربته هذه، من فرضية أن السلطوية نتاج لتراكم تاريخي للاستبداد و"لتعاظم دور الدولة وتسيدها على المجتمع"[14]، على اعتبار أن الاستبداد معطى تاريخي وأن تسلط الدولة وتغولها في المجتمعات العربية ظاهرة حديثة خاصة بالقرن العشرين؛ لأنها نتاج لتفاعل الآليات البيروقراطية الحديثة بأشكال الاستبداد التقليدية. هذه التركيبة غير المنسجمة أدت إلى ولادة دولة سلطوية مركبة، استطاعت من خلالها الأسر والطبقات الحاكمة أن تشل حركية المجتمع باستخدام القوة السافرة (Naked Power)، واختراق المجتمع المدني، والسيطرة على منابع ومصادر السلطة. وذلك وفق تكتيك ظاهر يقوم على قمع الجماعات والقوى الاجتماعية المضادة والهيمنة على جميع مستويات التنظيم الاجتماعي، وخلق شبكة من الامتيازات قادرة على تجديد الشبكات الاجتماعية الداعمة للنظام.

إن الدولة التسلطية على حد وصف خلدون النقيب هي أعلى أشكال الاستبداد في بيئة الدولة البيروقراطية الحديثة؛ لأنها بدون قيود ولا ضوابط، ولأنها نجحت في الاحتكار الفعال لمصادر القوة والسلطة"[15].

حاول خلدون النقيب في نفس اتجاه المدرسة البنائية تعداد النماذج الفرعية للحكم التسلطي المنتشرة في دول منطقة الخليج العربي، ليخلص إلى أن ليس هناك نموذج وحيد وثابت للتسلطية، "بما أنها لا تمثل نمطا تاريخيا واحدا"[16]، لكن تتشارك بمستويات ودرجات مختلفة في مجموعة من السمات والصفات التي تساهم بالدرجة الأولى في الزيادة من تعاظم دور الدولة باحتكارها لكل مصادر القوة والثروة من خلال فرض سيطرتها على كل دواليب المجتمع، وذلك بتوسيع دائرة تدخل الدولة في الاقتصاد من خلال الرفع من حجم ملكية الدولة للمشروعات الإنتاجية، وتوسيع الجهاز المركزي للدولة (النمو المطرد للبيروقراطية المركزية)، ومن خلال كذلك تقوية شبكة التضامنيات التابعة للدولة وإضعاف كل التنظيمات المجتمعية التي يمكن أن تعبر عن مصالح السكان (الأحزاب الأيديولوجية، المنظمات المهنية، الاتحادات النقابية، وجماعات الضغط المصلحية، الحركات الاجتماعية والسياسية المستقل)[17].

إن تعميم خلدون النقيب لنتائج تحليله على النسق السياسي العربي بشكل عام، انطلاقا من وعيه بأن البنى الاجتماعية المنتجة للتسلطية لا تمثل نمطا تاريخيا واحد لكنها تؤدي إلى حالة تسلطية مشتركة، مما يجعلنا في النهاية أمام صورة تنتفي فيها الألوان التي تعبر عن الخصوصية التاريخية لكل مجتمع عربي ومغاربي على حدة. صحيح بأن هناك لغة، وديناً، وثقافةً مشتركة، ورقعةً جغرافية متصلة، تعطينا إمكانية الحديث عن التاريخ والمصير المشترك، لكن التجارب والمسارات الاجتماعية والسياسية لهذه البلدان بعد الاستقلال، اختلفت باختلاف مستوى المؤسسات التقليدية المنتجة للسلطة كالأسرة والعشيرة والقبيلة، والقدرة على إعادة إنتاج التسلط داخل هذه المجتمعات، وبقدرة المجتمع المدني على تقويض عمل المؤسسات التقليدية في النسق السياسية وتدخلها؛ إذ لا يمكن على سبيل المثال الحديث بنفس الطريقة عن حضور القبيلة أو الأسرة في المشهد السياسي لكل من اليمن، والسعودية، وتونس والمغرب.

إذا ما حاولنا أن نختبر وجاهة فكرة خلدون النقيب على ضوء مستجدات "الربيع الديمقراطي"، خصوصا المتعلق منها بضعف المجتمع المدني أمام الشبكات الاجتماعية الداعمة للأنظمة السياسية القائمة مقابلة استفادتها من مجموعة من الامتيازات. سنجد بالإضافة إلى عوامل أخرى، بأن المخرجات الأولية "للربيع الديمقراطي"، وضعت مؤسسات المجتمع المدني في مواجهة مباشرة مع البنيات التقليدية المنتجة للنظم السياسية السلطوية. فلقد تمكنت نسبيا الحركات الاجتماعية والقوى المدنية لحظة اندلاع الربيع الديمقراطي من الظهور في الفضاء العام والمشاركة في النقاش العام، لكن التفاوض على شكل مؤسسات الدولة وآليات الحكم والقوانين المنظمة له في البلدان التي عرفت ثورات أخذت شكلين مختلفين: الشكل الأول، تعبر عنه وضعية كل من (اليمن وليبيا) لأن التحالفات المطلوبة للوصول إلى السلطة، أعادت المؤسسات التقليدية إلى الواجهة؛ لأن التحالفات بنيت على أساس التقاربات الطائفية والانتماءات الإثنية والقبلية والأسرية. الشكل الثاني تعبرُ عنه وضعية تونس حيث بنية التحالفات على أسس سياسية بين القوى المساندة لمشروع الإسلام السياسي، ومشروع قوى اليسار.

إن الحضور القوي للمؤسسات التقليدية المنتجة للسلطوية في بعض البلدان، واختفاءها في بلدان أخرى، بسبب وجود قوى مجتمع مدني تعمل على تعزيز حضورها في الفضاء العام لمراقبة الدولة يبين إلى أي حد الحذر في تعميم فرضية البنى الاجتماعية المنتجة للسلطوية، دون النظر إلى مستوى المقاومة التي تبديها القوى الاجتماعية الحية في المجتمع.

 

  • المحددات الرمزية لبناء السلطوية:

إن البحث في ملامح التشابه والاختلاف الموجود في البنيات المنتجة للسلطوية في البلدان العربية، هو من صلب اهتمام عبد الله حمودي الذي تبنى في كتابه الشيخ والمريد مقاربةً "أنثروبولوجية ثقافية وتاريخية مقارنة"، تسمحُ بإدراك الأسس المشتركة البانية لظاهرة السلطوية في السياق التاريخي لكل مجتمع على حدة (مصر، الجزائر والمغرب).

قدم حمودي علاقة الشيخ بالمريد كخطاطة تحليلية قادرة على استيعاب ظاهرة تشعب السلطوية في أنظمة الحكم بالمجتمعات العربية والمغاربية كجوابٍ مختلف ومتفرد عما يروج في الساحة العلمية. ولإضفاء طابع الأصالة على أطروحته، عمل حمودي قدر الإمكان على تجنب استخدام مجموعة من المفاهيم (النيوبترمونيالية-النيوياتريركا) التي يرى بأنها مفاهيم "تعيق معرفة الأنساق التسلطية"[18].  وانتقد بالأجوبة والتفسيرات الاقتصادية التي تتغذى على نظرية التبعية؛ لأنها في نظره غير كافية لتفسير التسلط في البلدان العربية، لأن الأنظمة العربية استطاعت أن تبقى على الرغم من فشل سياساتها الاقتصادية والتنموية.وشكك أيضا في الأطروحات التي ترى بأن خوفَ الجماهير، عامل محدد لاستمرارية الأنظمة السلطوية"[19].

إن تشابه الأسس الثقافية التي تبنى عليها السلطة داخل هذه المجتمعات، هو ما يجعل من المؤسسات المنتجة للسلطة تتشابه بداخلها. ودليل حمودي في هذا أن أنظمة الحكم العربية على الرغم من اختلافها في شكل جمهوريات[20] وملكيات[21] بمؤسسات وقوانين حكم مختلفة، وعلى الرغم من اختلاف توجهاتهم وتحالفاتهم الخارجية. إلا أن منهاجياتهم وأدوات اشتغالهم هو ما يوحد فعلهم السلطوي. وذلك "بمراقبتهم بشدة جميع النشاطات المدنية والمؤسسات الناشئة عن دينامية المجتمعات، وإذا اقتضى الحال تحاربها وتنسفها لصالح شبكات الزبونية والرعاية"[22].

ولعل المثير للانتباه في تحليل حمودي لخطاطة الشيخ والمريد تركيزهُ على الطابع القدري لهذه الخطاطة بتسليطه الضوء على التجذر الدينامي للسلطوية، والكيفية التي يعاد بها بعثها في أشكال اجتماعية ومؤسساتية تجعلنا أمام مجتمع تخترق السلطوية فيه كل العلاقات التي يمكن أن ينسجها أعضاؤه فيما بينهم. يبدو أن هذه العلاقة المختلة تضمن ديمومتها بتقويض هامش مقاومة الأفراد لهذه العلاقة، على اعتبار أن تأدية طقوس الخضوع والولاء التي يبديها المريد في حضرة الشيخ، ما هي إلا مرحلة مؤقتة يمر منها المريد ليشغل مكانه ويعيد إنتاج هذه الوضعية مع مريد آخر. هذا الاعتقاد الدائم في أن الخضوع والاذلال جزء من عملية تبادل الأدوار لإعادة إنتاج الوضعية بنفس رموز السيطرة والخضوع، هو ما يجعل من التطبيع الاجتماعي مع السلطوية أمرا عاديا واعتياديا في المجتمعات العربية والمغاربية. يرى حمودي بأن الطابع البنيوي لهذه العملية، هو ما يجعل الفاعلين منخرطين ذاتيا وموضوعيا في عملية إعادة إنتاج السلطوية دون الوعي بالمنطق الذي يقودهم إلى ذلك.

يرى حمودي أن فهم جنيالوجيا النظام السياسي المغربي والعربي بشكل عام لنْ يتأتى إلا بفهمها بصفتها نتاجاً لتفاعلٍ بين الممارسات ما قبل الكولونيالية للسلطة وخطاطة الشيخ والمريد، وكذا الممارسات البيروقراطية للدولة الاستعمارية. عرفت كل هذه المجتمعات أنظمة حكم سلطوية، على الرغم من اختلاف أنماط مشروعيتيها تقليديةً كانت أو ثورية، وعلى الرغم من اختلاف درجة انفتاحها السياسي، فقد اتخذت شكل "أنظمة قيصرية تديرها بيروقراطيات جبارة، تزاوج بين الرشوة والقمع بوصفهما أدوات للانتقاء والحكم"[23]، وتحكم سيطرتها على الآلة العسكرية، وتلجأ للدين لتبرير وجودها، كما تحكم سيطرتها على المجتمع المدني والمؤسسات الناشئة عن تتحكم في دينامية المجتمع بجهاز رقابي متطور ومتشعب[24]، وينفرد فيها مجموعة صغيرة من الرجال باتخاذ القرار، تتخذ الطاعة والقيام بالواجب أشكال خضوع تفاخري للرئيس أو القائد الأعلى[25].

يعطل هذا العنف البنيوي والممنهج بشكل كامل عملية الانتقال الديمقراطي؛ إذ تصبح كل الآليات الديمقراطية التي تسمح بالانتقال السلس والسلمي للسلطة مجردَ أدوات لتثبيت السلطوية وضمان استمرارها. إن عملية انتقال السلطة هذه البلدان لا تحكمها قواعد وقوانين واضحة؛ لأن قاموس الحكم بداخلها ينتفي فيه مفهوم التناوب عن الحكم في إطار التداول السلمي للسلطة، فما يوجد في الواقع هو الاستخلاف المؤسس على الطاعة والولاء المطلق المستوحى من علاقة الشيخ بالمريد. ويظهر على أن نظم الحكم السلطوية المؤسسة على العنف المادي والرمزي المفرط والمنتشرة في كل من المغرب والجزائر ومصر يتسمُ بثلاثِ خاصيات تحدد مساراتها وسيرورتها، تنمية اقتصادية متسارعة ذات طابع انتفاعي وانتهازي تستفيد منه الزمرة الحاكمة ومن يدور في فلكها: قمع مستمر للانفجارات الاجتماعية المطردة وقهر دائم للرأي والتشكيلات السياسية المناوئة لها. إن الاستعمال المفرط للإيديولوجية التبريرية والتي ينتجها المنظرون الرسميون للنظام يؤدي دور المدافع عن النظام بصفته الضامن لاستقرار الوطن واستقلاله والمدافع عن مثله العليا[26].

 

  • خلاصة تركيبية نقدية:

يحاول التيار الثقافي الذي استحضرنا جزءاً من نقاشاته حول السلطة السياسية وبناء السلطوية أنْ يبين القصور التحليلي لنظرية التبعية التي تُغلِب العوامل الخارجية على العوامل الداخلية، وتجعل من المجتمع والدولة مجرد بنيات متفككة مُتحَكم فيها من طرف المركز، أو"لعبة سياسية تلعبها القوى الاجتماعية الإقليمية والدولية في تحالفات متبدلة ومتغيرة"[27]. إن التزود بنظرية التبعية والتفسيرات الاقتصادوية الضيقة كما يراها كل من خلدون النقيب وعبد الله حمودي غير كافية لتفسير إخفاقات البلدان العربية، لأنها تغالي في التركيز على العوامل الخارجية، دون أن تستطيع صياغة نموذج تحليلي قادر على ربط "العوامل الخارجية في علاقات التبعية، بالعوامل الداخلية أوالبناء الاقتصادي-الاجتماعي للدول التابعة بخصوصيته الحضارية"[28].

في نظرنا المغالاة صفة مشتركة بين المدرسة الثقافية والتبعية، مادامت المدرسة الثقافية هي الأخرى تتضمن فرضا نظريا مفادهُ أن البنى الثقافية العميقة في المجتمع تعمل بصورة مستقلة عن وعي الأفراد، وتشدد في تحليلها على الروابط التي تجمع بين الأب والابن في المجتمع، وتركز على إسهام العادات والتقاليد الأسرية في إعادة إنتاج شروط الخضوع وتغدية السلطوية، وتشدد على صعوبة استئصال السلطوية، على اعتبار أنها إفراز طبيعي لبنية أبوية تضمن استمرارها وتعيد إنتاج السلطوية في جميع مستويات الحياة الاجتماعية. مما يصعب عملية تغيير نمط العلاقات الاجتماعية؛ لأنهالا ترتبط بشكل مباشر وجزئي بتغيير نمط السلطة، فعملية التغيير هي جزء من سياق ثقافي وتاريخي أوسع.

على الرغم من تقارب نتائج وخلاصات كل من شرابي والنقيب وحمودي فيما يخص السلطوية، إلا أنه يصعب الحكم على تصوراتهم المنهجية والنظرية، دون تصنيفها في إطار محاكمة نظرية ومفاهيمية عادلة تراعي التقاربات والتباعدات النظرية والمفاهيمية لكل باحث على حدى؛ إذ تفتقد تحليلات هشام شرابي لمنهج ومقاربة قادرة على تفسير السلطوية بشكل متكامل، وذلك بسبب تركيزه فقط على جملة من الحوادث والأحداث الاجتماعية التي عاشها أو لاحظها بسرعة، يوحي للقارئ بأنه أمام تحليل مبني على انطباعات شخصية. إن افتقاد تحليله للمعطيات الميدانية الكفيلة بتبيان حركية المجتمع، تجعلنا أمام صور اجتماعية تظهر قبولا عاما للسلطوية دون أدنى مقاومة، في مشهد يثبت المجتمع في وضعية مزوشية جمعية، يتلذذ أفرادها بمن يمارس عليهم القمع والتعذيب والعنف ويتعلقون به أكثر فأكثر. أما خلدون النقيب وعبد الله حمودي فقد استعملا منهجا مقارنا، الأول ينطلق من تفحص مثال الخليج والجزيرة العربية، والثاني كما أعلن ذلك في مقدمة كتابه الشيخ والمريد، ينطلق من المثال المغربي ويتناول دراسة التسلط في مظاهره التاريخية والثقافية، وفي الممارسة الحالية مع الوقوف عند التشابهات والاختلافات[29].

يعلن عبد الله حمودي، بوضعه لمجموعة الحدود المنهجية والنظرية لتصوره النظري والمفاهيم التي يستخدمها، ابتعاده عن الحدود النظرية لهشام شرابي وآخرين، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هو ما المغزى النظري من استخدام عبد الله حمودي، لخطاطة الشيخ والمريد بدلا من العلاقة الأبوية التي استخدمت بشكل شائع في السبعينيات من قبل الباحثين الأنثروبولوجين والسوسيولوجيين لفهم طبيعة الأشكال الني تتخذها السلطة.

إنَّ ابتعاد عبد الله حمودي عن الخطاطة الأبوية أو البطركية[30]، واستبدالها بخطاطة الشيخ والمريد لفهم طبيعة السلطة وتقبلها، لم يبعده عن نقل البراديغم البنيوي، الذي يجعل من عملية التغيير عملية صعبة في استمرار الانسجام الكلي بين البنية الفوقية والبنية التحتية في إنتاج وتقبل السلطوية.

فقد أبدى حمودي في معرض حديثه عن تغيير نمط الحكم في الأنظمة العربية نظرةً متشائمة، على الرغم من أن طبيعة العلاقة التي تجمع الشيخ والمريد تشوبها مجموعة من الاضطرابات وتحتمل إمكانية انتفاضة المريد على الشيخ. وللدفاع عن هذا الطرح البنيوي ركز حمودي في تحليله لإعادة إنتاج السلطوية على خصائص البنى اللاواعية، وأقر بشكل صريح بثقل وقوة البنيات الاجتماعية، وبثقل النظم الرمزية التي تحكم هذه الخطاطة الثقافية، على اعتبار أن هذه العلاقة أصبحت مترسخة في مؤسساتنا وأدواتنا المفاهيمية والمعرفية لممارسة السلطة، مما يظهر بأن إمكانية تجاوز الوضعية التي تطرحها هذه الخطاطة صعب، ما دامت إمكانية ودور تأثير الفاعلين الاجتماعيين على تغييرها محدودا.

إذا ما قارنا بين الخطاطة الأبوية لهشام شرابي وخطاطة الشيخ والمريد لعبد الله حمودي، فإن أول تقارب يمكن الإشارة إليه هنا، هو أن كلا من الباحثين انطلق من كون أن الهيمنة والخضوع تحمل في طياتها تفوقا يؤول دائما لصالح الأب على الابن والشيخ على المريد، كما أن هذه العلاقات تحمل في محاكاتها للواقع معالم السيطرة العنف والقمع الجسدي والرمزي. بحيث تظلُّ منغرسة في طقوس رمزية ووهمية، وتعمل بطريق واضحة وكأنها أمر طبيعي وبديهي في مجمل العلاقات الاجتماعية ومؤسستنا التقليدية وكذلك حاضرة حتى في مؤسسات الدولة التي يفترض أنها تعمل بأدوات وقوانين عقلانية وموضوعية.

يظهر من الكيفية التي رسم بها خطاطة الشيخ والمريد، بأن حمودي قريب جدا من تعريف النظام الرمزي الذي اشتغلت عليه المدرسة البنيوية مع ليفي شتراوس الذي اعتبر أنَّ المجتمع (نسق ونظام ثابت لا يتغير بصورة مباشرة، وإنما يلحق التغير ببعض العناصر التي يتألف منها دون البعض الآخر، وذلك بصرف النظر عنما يربط هذه البنى من نظام تضامن البنية الكلية)[31].

 تظل الانتقادات التي وجهت للمدرسة البنيوية سارية المفعول على خطاطة عبد الله حمودي، وهشام شرابي، وسارية على الموقف التفسيري لخلدون النقيب الذي يرى أن "التسلطية عنصر أصيل في المجتمع من حيث هي أسلوب في الحكم وطريقة مسيطرة في التفكير إذ إنها مرتبطة بالعوامل البنائية التاريخية"[32].  فقد أسهب ثلاثتهم في استعراض الصور والمواقف الاجتماعية الاستسلامية لأعضاء المجتمع أمام قهر السلطوية، مما أدى بهم إلى الوقوع في تحليل استسلامي. إذ لم يعترفوا جميعا إلا بشكل محتشم بدور الفاعلين الاجتماعيين في تغيير البنية الثقافية التي تجعل من الأفراد مجرد ألعاب بسيطة يتصرفون انطلاقا من بنيات تتجاوزهم، وأهملوا قدرة القوى التحتية الحية في عملية التغيير.

 

 

المراجع بالعربية:

  • بركات حليم، "المجتمع العربي في القرن العشرين: بحث في تغير الأحوال والعلاقات"، الطبعة الأولى، سنة 2000، بيروت لبنان، مركز دراسات الوحدة العربية
  • خلدون النقيب، "المجتمع والدولة في الخليج والجزيرة العربية، من منظور مختلف"، الطبعة الثانية، 1989، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية
  • خلدون حسن النقيب، "الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر: دراسة بنائية مقارنة"، الطبعة الثانية، 1992، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية
  • حمودي عبد الله، "الرهان الثقافي وهم القطيعة"، إعداد وتقديم محمد زرنين، الطبعة الأولى، 2011، الدار البيضاء،دار توبقال للنشر، كلية الآداب والعلوم الانسانية
  • حمودي عبد الله، "الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة"، ترجمة عبد المجيد جحفة، الطبعة الرابعة، 2010، الدار البيضاء، دار توبقال
  • شرابي هشام، "البنية البطركية: بحث في المجتمع العربي المعاصر"، الطبعة الأولى، 1987، بيروت
  • شرابي هشام، مقدمات لدراسة المجتمع العربي، الطبعة الثالثة، 1984، بيروت لبنان،الدار المتحدة للنشر

المراجع باللغات الأجنبية

  • Georges, Balandier, "Tradition et continuité", Un document produit en version numérique par Jean-Marie Trembla, http://www.uqac.ca

2)   Karl August Wittfogel, "Oriental Despotism: A Comparative Study of Total Power", 1957.New Haven

  • Lucien, Febvre, "Civilisation: Évolution d'un mot et d'un groupe d'idées", 1930,Paris, Renaissance du livre,.
  • Pilon-Le, Lise, "Le politique en anthropologie une anthropologie politique".http://bibliotheque.uqac.ca/
  • Strauss Lévi. "Les structures élémentaires de la parenté".2éme édition paris La-Haya.1967
  • Vidal-Naquet, Pierre, "Histoire et idéologie" : Karl Wittfogel et le concept de « mode de production asiatique ». In: Annales.Économies, Sociétés, N. 3, 1964, 19e année

 

الهوامش: 

[1] باحث في علم الاجتماع كلية الآداب جامعة محمد الخامس الرباط

[2]  Balandier Georges, Tradition et continuité, Un document produit en version numérique par Jean-Marie Trembla, p 8. http://www.uqac.ca

[3]Febvre, Lucien, "Civilisation : Évolution d'un mot et d'un groupe d'idées",1930 Paris, Renaissance du livre

[4] August Wittfogel Karl , "Oriental Despotism: A Comparative Study of Total Power", 1957,New Haven

[5]Vidal-Naquet Pierre,"Histoire et idéologie" : Karl Wittfogel et le concept de « mode de production asiatique ». In: AnnalesÉconomies, Sociétés, , 1964 Civilisations. 19e année, N. 3. pp. 531-549.

[6]إن قساوة المناخ، ساهم عبر التاريخ في خلق نظام سياسي قاحل يأخذ مقاس شكل مناخه ولتأكيد أطروحته حاول كارل ويتفوغل أن يقارن بينها وبين الأنظمة السياسية الأوربية على اعتبار أنها وليدة مناخ معتدل ومطير كانت سلطة متوازنة وموزعة بين الكنيسة والنقابات والأثرياء.

[7] أنظر: بركات حليم، "المجتمع العربي في القرن العشرين: بحث في تغير الأحوال والعلاقات"، الطبعة الأولى، سنة 2000، بيروت-لبنان، مركز دراسات الوحدة العربية،ص 534-535-536-537

[8]شرابي هشام، "مقدمات لدراسة المجتمع العربي"، الطبعة الثالثة،1984، بيروت-لبنان،الدار المتحدة للنشر، بيروت لبنان

[9] شرابي هشام، "بحث في المجتمع العربي المعاصر"، ص 22

[10]المرجع نفسه، ص 42

[11]شرابي هشام، "البنية البطركية: بحث في المجتمع العربي المعاصر"، الطبعة الأولى،1987، بيروت

[12]يحاول شرابي هشام أن يوضح باستعماله لهذا المفهوم، أن النظام الأبوي السائد في المجتمعات العربية ضمن استمراره، باستثمار مظاهر الحداثة، والإعراض عن روحها واستعمال تقنياتها وآلاتها وأدواتها، وهو ما ساهم في تصوره إلى إعادة إنتاج البنى التقليدية نفسها، ولكن بأشكال حديثة.

[13]المرجع نفسه، ص 52

[14]خلدون حسن النقيب، "الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر: دراسة بنائية مقارنة"، الطبعة الثانية، 1992،بيروت،مركز دراسات الوحدة العربية، ص 335

[15]خلدون حسن النقيب، "الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر: دراسة بنائية مقارنة"، المرجع نفسه، ص 22

[16]المرجع نفسه، ص254

[17]خلدون النقيب، "المجتمع والدولة في الخليج والجزيرة العربية، من منظور مختلف"، الطبعة الثانية، 1989، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ص 182-183

[18] حمودي عبد الله، "الرهان الثقافي ووهم القطيعة"، إعداد وتقديم محمد زرنين، الطبعة الأولى، 2011، الدار البيضاء،دار توبقال للنشر، كلية الآداب والعلوم الانسانية، ص 173

[19]المرجع نفسه، ص 35

[20]يسيطر عليها زعماء مهيبون تدعمهم المؤسسة العسكرية، تتبنى القومية الجذرية والاختيارات الاشتراكية التي يدعمها تحالف الطبقات الشعبية.

[21]تسيطر على التعدد الاجتماعي بفضل القوة المسلحة، وتدافع عن قومية معتدلة، وترتكز على التضامن الإسلامي ضد صراع الطبقات وتدافع عن الليبرالية الاقتصادية وتتعاون مع القوى الكولونيالية القديمة والجديد.

[22]حمودي عبد الله، "الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة"، ترجمة عبد المجيد جحفة، الطبعة الرابعة، 2010،الدار البيضاء، دار توبقال،ص 197

[23] حمودي عبد الله، "الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة"، مرجع سابق،ص 222

[24]المرجع نفسه، ص 197

[25] المرجع نفسه، ص 239

[26]حمودي عبد الله، "الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة"، المرجع نفسه، ص 35

[27]خلدون النقيب، "الدولة التسلطية"، ص 45-46

[28]  خلدون النقيبب، "الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر: دراسة بنائية مقارنة"، مرجع سابق،ص 51

[29]   حمودي عبد الله، "الشيخ والمريد"، مرجع سابق، ص 18

[30]قد يتساءل البعض لماذا أعطيت لعلاقة الشيخ والمريد هذه الأهمية، ظنا منه انه ربما كان من الأفضل التركيز على علاقة الأب والأبناء والتساؤل مشروع هنا خصوصا أن هناك كتابات تحلل الوضع السلطوي العربي، استنادا إلى مفهوم "الأبوية الجديدة، أو (البطركية). والجواب هنا هو أن الأب ووظيفة الأبوية لا يضيفان على أي وضع صبغة دينية أو ربانية، واكثر من هذا فإن تلك الوظيفة (أي وظيفة الأب) لا تقوم مقام الوظيفة الأمومية. وسيتبين للقارئ ان الولي هو الوحيد الذي يجسد الوظيفتين رمزيا، وبهذا التجسيد يحدث نوعا ثالثا (بين المؤنت والمذكر) يضمن إعادة إنتاج المجتمع وتسلسله على أساس قيم تحجب تساوي النوعين الأولين في ضمان إعادة إنتاج المجتمع (بإنجاب الأولاد).

[31]Strauss Lévi,"Les structures élémentaires de la parenté",1967,2éme édition paris La-Haya

[32]  خلدون النقيب، "الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر: دراسة بنائية مقارنة"، مرجع سابق، ص342