الثلاثاء, 03 كانون2/يناير 2017

إعلان الرباط لإصلاح مناهج التعليم الديني بالمغرب

إعلان الرباط لإصلاح مناهج التعليم الديني بالمغرب

أصدر المشاركون في الندوة الوطنية حول: "التعليم الديني بالمغرب التحديات والآفاق"، "إعلان الرباط لإصلاح مناهج التعليم الديني" يؤكدون فيه على جملة قضايا ومداخل أساسية في إصلح مناهج ومقررات التعليم الديني بالمغرب، وفيمايلي نص الإعلان:

إعلان الرباط لإصلاح مناهج التعليم بالديني 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على النبي الأمين المبعوث رحمة للعالمين؛

انخراطاً منا نحن الباحثين والأساتذة والمهتمين بالتعليم الديني بالمغرب بمختلف مستوياته -الجامعي والثانوي التأهيلي والثانوي الإعدادي ومؤسسات التعليم العتيق ودور القرآن -، ووعيا منا بالتحولات الثقافية والاجتماعية التي يعرفها المغرب في محيطه الإقليمي والدولي، وآثار ذلك على منظومة التعليم الديني خريطة ومنهاجا ومقررات ومحتوى وخريجين؛ واعتباراً للدور التاريخي والحضاري الذي يضطلع به التعليم الديني بالمغرب في التنشئة على القيم الإسلامية السمحة والتربية على الفكر الوسطي المعتدل؛ وبالتزامن مع تنظيم المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة للندوة الوطنية حول "التعليم الديني بالمغرب التحديات والآفاق" يوم السبت 1 ربيع الثاني 1438هـ الموافق لـ 31 دجنبر 2016م بالرباط؛ واستحضارا لخلاصات الأوراق العلمية والمناقشات الجادة للسادة الباحثين والخبراء والممارسين؛ وبعد دراسة مستفيضة لمختلف جوانب هذا الموضوع والإنصات لمختلف الأفكار والمقترحات والتوصيات فإننا نعلن عن توافقنا مع جملة المبادئ والقيم والخلاصات التي تضمنها إعلان الرباط لإصلاح التعليم الديني بمساراته المختلفة وخاصة مسار التربية الإسلامية والعلوم الشرعية، والتي غطت مجمل محاور الندوة الخمس:

  • المحور الأول: خريطة التعليم الديني بالمغرب مقاربات تشخيصية.
  • والمحور الثاني: التربية الإسلامية بالثانوي الإعدادي والتأهيلي أزمة مضامين أم أزمة تنزيل.
  • والمحور الثالث: التعليم الديني بمؤسسات التعليم العالي والجامعي: نحو منهجية جديدة لتجديد البراديغمات المؤسسة وفق حاجة الواقع.
  • والمحور الرابع: التعليم العتيق ودور القرآن بين حفظ الموروث ومقتضيات التجديد.
  • والمحور الخامس: دور التعليم الديني في تعزيز منظومة القيم وحماية الأمن الروحي.

 لكل ذلك، فإن المشاركين من خلال هذا الإعلان « إعلان الرباط لإصلاح مناهج التعليم الديني.....» يؤكدون علي ما يلي:

  1.  تشبتنا بالثوابت الدينية والوطنية كما هو منصوص عليها في الوثيقة الدستورية وفي ميثاق التربية والتكوين كإطار لأي إصلاح للمنظومة التربوية للمناهج التربوية ولمناهج ومقررات التربية الإسلامية والعلوم الشرعية بوصفها إطارا مرجعيا لأي إصلاح مرتقب لمناهج ومقررات ومحتويات التربية الإسلامية والعلوم الشرعية في مختلف مسارات التعليم العمومي والخاص والتعليم العتيق؛
  2. تنويهنا بالدور الحضاري الذي لعبته – ومازالت - مؤسسات التعليم الديني بالمغرب بمختلف روافده في ترسيخ القيم وتغذية الفكر الوسطي المعتدل وترشيد السلوك، دل على ذلك تاريخها ورصيدها الحضاري وإنتاجها العلمي وحجم ونوعية خريجيها، من العلماء والدعاة والمصلحين، وندعو مختلف الفاعلين إلى تضافر الجهود لتثمين مكتسباته والتعاون على إصلاحه وتأهيله للنهوض بمسؤولياته والقيام بأدواره؛
  3. تثميننا للجهود المبذولة لإصلاح مناهج ومقررات ومضامين وطرق تدريس التعليم في اتجاه "تعزيز التربية على القيم الإسلامية السمحة، - وفي صلبها المذهب المالكي - الداعية إلى الوسطية والاعتدال وإلى التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات".. على أن "ترتكز هذه البرامج والمناهج على القيم الأصيلة للشعب المغربي وعلى عاداته وتقاليده العريقة القائمة على التشبث بمقومات الهوية الوطنية الموحدة الغنية بتعدد مكوناتها، وعلى التفاعل الايجابي والانفتاح على مجتمع المعرفة وعلى مستجدات العصر". وذلك وفقا لما جاء في التوجيهات الملكية الواردة في بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب المجلس الوزاري المنعقد بالعيون يوم 26 ربيع الثاني 1437 الموافق 6 فبراير 2016 .
  4. نؤكد أن المغرب بمقوماته الحضارية وخصوصياته التاريخية وبعناصر إشعاع نموذجه الديني والوطني في محيطه في غنى عن أي مقاربة لاصطناع الصدام والتوتر بين مقومات الهوية ومستلزمات التنمية من جهة، وبين مسارات التعليم الديني ومسالك التعليم المدني وبين مقررات التعليم العتيق والتعليم العصري أو الحديث، وهو أكثر استغناء عن إضاعة وتبديد الجهود والطاقات في محاولات إحلال "التربية الدينية" محل التربية الإسلامية، لأن ذلك يتنافى مع جهود توحيد منظومة التربية والتعليم، ويفضي إلى التراجع عن مكتسبات وتراكمات الجهود الإصلاحية لمنظومتنا التربوية والتعليمية وآخرها ما رسخه ميثاق التربية والتعليم والرؤية الإستراتيجية التي صادق عليها المجلس الأعلى للتربية والتعليم والبحث العلمي؛ ولكون المغرب يعتبر دولة إسلامية ذات ثوابت دينية ووطنية جامعة تستند عليها الأمة في حياتها العامة ويتبوأ فيها الدين الإسلامي مكانة الصدارة، ولكون المغرب يتميز بوحدته الدينية والمذهبية ويضمن فيه للجميع حرية ممارسة شعائره الدينية ويتميز بالانفتاح والتسامح والتعايش والاختلاف البناء في نطاق الثوابت الدينية والوطنية المنصوص عليها في الثوابت الدستورية ومقومات الهوية الحضارية للمملكة؛
  5. نثمن الجهود الرسمية والإسهامات المدنية الهادفة إلى تعزيز المنظومة التربوية والتعليمية خريطة ومناهجا ومقررات للعلوم الشرعية والتربية الإسلامية وإعادة هيكلة مؤسساتها العليا على وجه الخصوص لجعلها حاضنة للمعاهد العليا والمؤسسات الجامعية ضمن تصور موحد من أجل تخريج العلماء الراسخين والخبراء المؤهلين القادرين على إغناء النموذج الديني المغربي وتعزيز إشعاعه وترسيخ وسطيته وترشيد خطابه، جنبا إلى جنب مع إصلاح مناهج ومقررات ومحتويات التربية الإسلامية في التعليم العمومي والخاص في اتجاه تعزيز التربية على القيم الإسلامية السمحة وننوه بحكمة المسؤولين الذين تجاوبوا مع نبض المهتمين والممارسين في اعتماد التربية الإسلامية عوض التربية الدينية في المناهج والمقررات التي لا تتوفر دواعي تغيير مسمياتها بالمغرب؛
  1. نؤكد على أهمية إيلاء عناية أكبر في إصلاح المناهج والبرامج لترسيخ القيم الإسلامية والوطنية الأصيلة، وتعزيز قدرات التحليل وملكة الاستيعاب والفهم وقدرات التواصل والحجاج والبرهان وبيداغوجيات وطرق تدريس التربية الإسلامية والعلوم الشرعية، وذلك لتعزيز التكاملية بين المعارف والقيم والمهارات في مناهج ومقررات التدريس، وتقوية التوازن في مواصفات الخريج القادر على رفع التحديات والمؤهل لمخاطبة العالم بخطاب إسلامي أصيل وسطي منفتح وقادر على مواكبة التحولات القيمية والثقافية والحقوقية الجارية من خلال اعتماد عُدة معرفية ومهارات تواصلية وقدرات إقناعية كفيلة بدحض المزاعم المؤسسة للغلو والتطرف وقادرة على محاججة الشبهات المؤسسة للاختراق العقدي أو المذهبي أو الفكري أو القيمي؛
  2. نؤكد على أهمية التعاطي المتأني والهادئ والتشاركي في إصلاح مناهج ومقررات وبنيات التربية الإسلامية والعلوم الشرعية ضمن إطار يتكامل مع باقي روافد التربية والتكوين وذلك ضمن مبدأ وحدة المعرفة وخيار تكامل العلوم ووفي ظل الحاجة إلى التخصص القادر على استئناف مسيرة الاجتهاد الشرعي والتجديد الفكري والتحديث التقني والمؤسساتي في إطار الثوابت والمقومات الجامعة وفي انفتاح على روافد الحكمة الإنسانية والقيم الكونية النبيلة.

الرباط في 1 ربيع الثاني 1438هـ الموافق لـ 31 دجنبر 2016م