الجمعة, 24 شباط/فبراير 2017

دعوة للمشاركة في ندوة: التمويل التشاركي بالمغرب

دعوة للمشاركة في ندوة: التمويل التشاركي بالمغرب

أرضية ندوة:

التمويل التشاركي بالمغرب

التطبيقات، التحديات، الآفاق

         بحلول سنة 2017م يكون المغرب قد أعطى الضوء الأخضر وفتح المجال للإدماج الفعلي "للتمويل التشاركي الإسلامي" ضمن منظومته الاقتصادية والمالية، وذلك بعد سنوات عديدة من الطلب الداخلي وتجربة عقود من مراكمة الخبرات والنجاحات على المستوى الخارجي، فمن جهة، ساهمت المناعة التي أبان عنها التمويل التشاركي إبان الأزمة المالية العالمية التي ضربت الاقتصاد العالمي عامة، والقطاع البنكي خاصة، في ارتفاع منسوب الثقة في هذا النوع من "التمويل غير الربوي"، ومن جهة أخرى،أدى ضغط التنافس البنكي الدولي بولوج الأسواق الجديدة للتمويل التشاركي إلى تسريع وتيرة اعتماد البنوك التشاركية بالمغرب، وذلك بشكل متواز مع السياق الإصلاحي العام الذي يشهده المغرب منذ 2011 في نطاق التجاوب الذكي مع الحراك الديمقراطي العربي، والذي انطلق بإصلاحات دستورية غير مسبوقة وتلته إصلاحات شملت مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والثقافية.

         وفي هذا السياق وبعد تردد ملحوظ، التحق المغرب بالاقتصاديات الدولية التي أدمجت التمويل التشاركي الإسلامي ضمن منظومتها الاقتصادية والمالية، التي مهد لها السماح للبنوك التقليدية بتسويق خدمات بنكية حملت اسم "التمويلات البديلة" من قبيل "المرابحة" و"الايجار"،وذلك بناء على توصية بنك المغرب صدرت منذ 2007م وانطلق العمل بها ثلاث سنوات بعد إصدارها (2010م). هذا وقد مر اعتماد هذه "الأبناك التشاركية" من سلسلة من الخطوات التالية:

  • إعداد مشروع قانون رقم 03/34 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعبرة في حكمها وذلك منذ غشت 2012م والذي استغرقت دراسته ما يناهز أربع سنوات في أروقة البرلمان والمؤسسات المكلفة بإبداء الرأي، قبل أن ينشر بالجريدة الرسمية عدد 6328 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1436هـ الموافق لـ 22 يناير 2015م.
  • إصدار ظهير شريف رقم 1.15.02 صادر في 28 من ربيع الأول 1436هـ الموافق لـ 20 يناير 2015م بتتميم الظهير الشريف رقم 300. 03. 1 الصادر في ربيع الأول 1425هـ الموافق لـ 22 أبريل 2004م بإعادة تنظيم المجالس العليمة والذي وسع مهام المجلس العلمي الأعلى، وأناط به مهمة إبداء الرأي بشأن مطابقة الأنشطة والعمليات التجارية والمالية والاستثمارية لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها. ثم إحداث "اللجنة الشرعية للمالية التشاركية" ضمن الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء، وتوضيح مهامها وبيان تأليفها والخبراء الذين تستعين بهم، وكيفية تنظيمها وحالات التنافي في عضويتها وشروط الإحالة عليها، ونطاق اتخاذها لآرائها، وتوثيق مداولاتها، ومسطرة عملها.
  • تلقي طلبات الاعتماد لمزاولة نشاط البنوك التشاركية في المغرب من قبل لجنة مؤسسات الائتمان المكونة من ممثلين عن بنك المغرب من بينهم الوالي بصفته رئيساً، وممثلين اثنين للوزارة المكلفة بالمالية من بينهم مديرة الخزينة والمالية الخارجية وإصدارها لرأيها بقبول طلبات الهيئات التالية:
  • القرض العقاري والسياحي بشراكة مع بنك قطر الدولي الإسلامي.
  • البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا بشراكة مع المجموعة السعودية البحرينية دلة البركة
  • البنك الشعبي المركزي مع المجموعة السعودية عابدين (شركة مالية متخصصة في التمويل العقاري)
  • القرض الفلاحي للمغرب بشراكة مع المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص التابعة للبنك الإسلامي للتنمية.
  • التجاري وفا بنك.
  • الترخيص للبنك المغربي للتجارة والصناعة ومصرف المغرب والشركة العامة لتقديم منتجات بنكية تشاركية لزبنائها من خلال نوافذ.

         وينتظر أن تستكمل المنظومة القانونية والتنظيمية بإصدار عدد من النصوص التنظيمية المتعلقة بتطبيق القانون رقم 03. 34 المتعلق بهيئات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها المشار إليها في المواد 56 و58 و61 و64 و65 و70 و71 و75 و77 و78 و79...، ثم الدليل المرجعي لعمل اللجنة الشرعية للمالية التشاركية والدلائل الاسترشادية المشار إليها في الفقرة 28 من البند 4 من المادة 108 المكرر 8.التي توضع قصد الاستئناس رهن إشارة بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والهيئة المغربية لسوق الرساميل.

         وبجانب هذا الإطار القانوني والتنظيمي والمسطري، اتخذ المغرب عدة تدابير تهم الجوانب الاقتصادية والمالية، وأخرى تهم جوانب الأحكام الشرعية التي يتعين أن تكون الخدمات والأنشطة المالية والتجارية مطابقة لها، فمن الناحية الاقتصادية تم اطلاق دراسة حول الطلب الداخلي المفترض على التمويل التشاركي، وأبانت هذه الدراسة على أن حوالي 30% من الطلبات تقع خارج عمليات الاستبناك، وأن هذا النوع من التمويل ما فتئ يتنامى ويعزز من تنافسيته الدولية برقم معاملات تجاوز تريليوني دولار خلال السنة المنصرمة مع توقع الوصول إلى عتبة ثلاث (3) تريليونات في أفق 2020م.

         إن التمويل التشاركي أثبت نجاعة أقوى ومناعة أصلب في مواجهة الأزمات المالية الدولية والتقلبات الاقتصادية الطارئة، -حسب بعض الخبراء- لأنه يقوم من جهة، على اقتصاد حقيقي وليس افتراضي، ومن جهة ثانية، لكونه يقوم على المشاركة في الربح والخسارة، باعتباره اقتصادا فعليا يرتكز على مداينات ومشاركات حقيقية منتجة للثروة تتكامل فيها الدورة الاقتصادية والمالية، وليس على عمليات وهمية أساسها القمار.وفي هذا الصدد فإن الآثار المحتملة للعرض التمويلي الجديد تتمثل أساسا في:

  • إعطاء نفس تنافسي جديد للعمل البنكي والائتماني التقليدي؛
  • بروز قطاع مالي جديد سيرفع من مستوى الناتج الداخلي الخام للمغرب؛
  • تعزيز دور القطب المالي للدار البيضاء بصفته سوق مالية إقليمية ذات حضور دولي؛
  • المساهمة في النمو والاندماج المالي الإقليمي والدولي للمغرب؛
  • إدماج الأموال المعطلة أو النائمة في الدورة الاقتصادية، وإحداث أنشطة اقتصادية جديدة، وتنمية الأنشطة القائمة للإسهام في الرفع من النمو والتشغيل وإنتاج الثروة؛
  • استقطاب رؤوس أموال جديدة من الخارج وتعزيز مكانة البلاد بوصفها منطقة للفرص الاستثمارية الصاعدة؛
  • إضافة دعامة جديدة إلى النموذج المغربي لتعزيز اشعاعه الأفريقي والدولي تتمثل في التمويل المطابق لأحكام الشريعة ومقاصدها.

         أما على المستوى الشرعي، فضلا عن الإعداد المؤسساتي المتعلق بإحداث اللجنة الشرعية للمالية التشاركية ومنهجية عملها وتدابير قيامها بمهامها، ينتظر أن يشكل التنزيل العملي للآراء الصادرة عنها بداية حقيقية لاجتهاد شرعي معاصر كفيل بتكيف الأحكام الشرعية مع الحاجات العصرية وضخ جرعات أكثر تخليقا وأنسنة للمعاملات الاقتصادية في اتجاه تعزيز التضامن والتكافل والربح المبني على مجهود فعلي ومشاركة حقيقية، والحد من الجشع والمضاربة غير المشروعة وغيرها من الممارسات غير الأخلاقية والربوية.

         ضمن هذا الإطار تأتي مبادرة المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة لتنظيم ندوة علمية لدراسة التمويلات التشاركية المطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها، برهاناتها الاقتصادية والاجتماعية وعوائدها المالية وآثارها على الاستثمار وإنتاج الثروة وتوفير فرص الشغل وانعكاساتها على النمو الاقتصادي وعلى الناتج الإجمالي الخام وعلى الموقع التنافسي والاشعاعي للمغرب كبلد صاعد.

         والغاية من هذه الندوة مقاربتها بأدوات الباحث وتقصي الخبير للاستفهامات الأساسية التي يثيرها دخول هذه التمويلات التشاركية إلى نسيجنا الاقتصادي والمالي وعلى رأسها التساؤلات والإشكاليات التالية:

  • ما هو التمويل التشاركي، وما مكوناته ومميزاته وخصائصه في مقارنة مع التمويل التقليدي؟
  • أي نظام ضريبي وجبائي يمكن أن تخضع له خدمات وعمليات التمويل التشاركي لتعزيز تنافسيتها في السوق المالية ومنع الازدواج الضريبي والتسجيل والتحفيظ وإمكانية إعادة شراء هذه الخدمات البنكية قبل حلول آجالها.
  • ما هي المحددات القانونية والتعاقدية والمسطرية المؤطرة للصيرفة التشاركية؟ وما هي مواصفات الحكامة المؤسساتية المؤطرة لهذا العرض التمويلي الجديد بالمغرب؟
  • ما هي الضمانات الشرعية والمالية والمؤسساتية لقيام هذه التمويلات بأدوارها دون السقوط في المحاذير والإكراهات التي سجلتها نظيراتها في التجربة التقليدية؟
  • هل يمكن أن نتحدث عن نموذج مغربي في التمويل المطابق لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها على غرار النموذج المغربي في التدين؟
  • ما هي الآثار الاقتصادية والاجتماعية المرتقبة للتمويلات التشاركية بالمغرب كنموذج تنموي للدول الصاعدة، إن على المستوى المحلى أو القاري والعالمي؟

وللإجابة على هذه الإشكالات وغيرها نقترح على السادة الأساتذة والباحثين والمتخصصين والمشتغلين في المجال، المساهمة في إثراء أحد المحاور الآتية:

أولا: المحور المعرفي الشرعي

  • التمويلات التشاركية والإسلامية: مفهومها، تاريخها وأدواتها ؛
  • التمويلات التشاركية والتمويلات التقليدية دراسة مقارنة ؛
  • التمويلات التشاركية وسؤال المطابقة للشريعة الإسلامية مقاربة مؤسساتية ومسطرية (لجنة الرقابة الشرعية للتمويلات التشاركية : دراسة في البنية والمهام ومساطر العمل) ؛

ثانيا : المحور القانوني والمؤسساتي

  • الأسس القانونية والمؤسساتية للتمويلات التشاركية بالمغرب ؛
  • السياسة الضريبية والجبائية بالمغرب وتأثيراتها على تنافسية التمويلات التشاركية ؛
  • التمويلات التشاركية وسؤال النظام الضريبي والجبائي ؛
  • خدمات التمويلات التشاركية وسؤال التأمين ضد المخاطر في ضوء قانون التكافل ؛
  • التمويلات التشاركية وسؤال تدبير المخاطر القانونية والمنازعات القضائية(حالات الإعسار إعادة الشراء...)

ثالثا: المحور الاقتصادي والاجتماعي

  • الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتمويلات التشاركية على المعرب (إنتاج الثروة وتوفير فرص الشغل وانعكاساتها على النمو الاقتصادي وعلى الناتج الإجمالي الخام) بالمغرب كنموذج تنموي للدول الصاعدة.
  • الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتمويلات التشاركية على الموقع التنافسي والاشعاعي للمغرب في المحيط الافريقي والعربي والدولي.

ترسل البحوث إلى البريد الإلكتروني التالي: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ترسل البحوث مرقونة قبل 15 أبريل 2017

موعد تنظيم الندوة 22 أبريل 2017

 

لتحميل الأرضية يرجى الضغط هنا 

لتحميل استمارة المشاركة يرجى الضغط هنا