الأربعاء, 11 تموز/يوليو 2018

الأحمدي" و"حمودي" يبرِزان مسارات التحولات في تركيا وآفاقها المستقبلية"

الأحمدي"  و"حمودي" يبرِزان مسارات التحولات في تركيا وآفاقها المستقبلية"

احتضنت قاعة نادي هيئة المحامين بالرباط حلقة نقاش مفتوحة في موضوع "تركيا في طَور تحول؛ من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أي دور سياسي في السياق الدولي والإقليمي الراهن"، أطّرها كلٌّ من الخبير الاقتصادي والمختص في الشأن التركي الأستاذ مصطفى الأحمدي، الذي تطرَّق لجانِب من مسار علاقته الشخصية-السياسية-الاقتصادية بتركيا، متحدّثا في الآن ذاته عن مسارٍ قَطعته البلاد في سبيل الوصول إلى ما هي عليه الآن، بحيث اعتَبَر أن التحول من موقع 105 في الترتيب الدولي إلى المرتبة 16 نقلة نوعية في تاريخ تركيا، يقفُ خلفها تخطيط اقتصاديٌّ محكَم وعلاقات ذكية مع الاتحاد الأوربي الذي لا ترغب أن تظل علاقتها به مجرَّد "عجلة احتياط" حسب تعبيره، واستثمار مُتقَن في طبيعة المواطِن التركي الهوياتية والثقافية والاجتماعية والدينية والقومية. كما أكَّد الخبير أنَّ ربَط تركيا بشخص واحد؛ تقزيم لمكانتها وقيمتها وتجربة نهضتها التي ساهم فيها الكثيرون، ومن مختلف التيارات، فمسار الإصلاح والتقدم فيها يجد أصوله منذ عهد كمال أتاتورك إلى رجب أردوغان، هذا التراكم هو الذي نَقل تركيا من "البُحيرة" إلى "البحر" إلى "المحيط"، لتصير اليوم فاعلاً قويا في المشهد السياسي الدولي والإقليمي. وعدَّد المحاضِر جوانِبَ الانتقال من طَور إلى طَور في اعتماد تركيا على "توسيع الطبقة المتوسطة"، وسَنّ إستراتيجية "تَصفير النّزاعات"، و"الاستثمار في البحث العلمي التنموي"، وحُسن فَهم طبيعة الأتراك القائمة على "الاعتصاب بالدولة المركزية". فيما يرى أنّ تركيا بعد 24 يونيو 2018 قد دَخَلت مرحلة اتخاذ قرارات هامة ستُحدِث نقلة نوعية تقوم على قُطبين: فكر إستراتيجي وفكر اقتصادي، ولن يزيد التدافع الخارجي مع القوى الكبرى الوضع الداخلي إلا حافزية وتمتينا، رغم ما يعترض الحالة الداخلية من تحديات؛ على رأسها: الملف الـكُردِي وملف جماعة الخِدمة.

فيما جاءت مداخلة الدكتور (إسماعيل حمودي) الصحفي بجريدة أخبار اليوم متميزة في بابها، قاصدة تقديم محاولة فَهمِ التحول الجاري، عَبر اعتماد ثلاث مداخل: مدخل تفكيك الخطاب الرسمي التركي، ومدخل تحليل التنافس الدولي والإقليمي في المنطقة من خلفية فكرية، مدخل ثالث يعتمد دراسة التحول من خلال نَمَط القيادة. حيث يؤكّد على وجود مكتسبات وإنجازات (أهمها في تقديره اقتصادية وأخرى مؤسساتية) وتحديات (دعم الاستقرار السياسي، الرفع من فعالية المنجَز الاجتماعي والاقتصادي، الاتّساق في الأداء المؤسساتي لهياكل الدّولة) وحاجات لا تتم ولا تُستَكمل _ حسب الخطاب الرسمي _ إلا في إطار تحوّل جديد، ويتساءل: هل المبررات أو التحديات المعبَّر عنها في الخطاب الرسمي التركي مقنِعة إذا ما وضعناها في سياقٍ مقارِن؟ وسعيا لفهم المقاربة الفكرية لطبيعة التقاطب الدولي في المنطقة، يرى الأستاذ أنّ تركيا بالنسبة للأمريكيين "قنطرة عُبور الغرب إلى الشرق"، وهي بالنسبة للأوربيين "بوابة الغرب إلى الشرق وبوابة الشرق إلى الغرب"، وتخوّفهم واضح من تحالُف محتَمَل مع الصين أو روسيا، واعتبارهما وصول الشعبوية في تركيا وغيرها يؤدّي إلى صعود اليمين المتطرف في أوربا والغرب، وبالتالي تراجُع الليبرالية غربيا.. ومن هنا "نفهم الهجوم الغربي الحاد على أردوغان" يقول المحاضِر. وبما أنّ التاريخ التركي الحديث يؤكّد حقيقة حدوث معظم الانتقالات والإنجازات في ظل النظام البرلماني، فما هي الآفاق والآثار التي سيخلفها اعتماد النظام الرئاسي؟ يتساءل الدكتور (حمودي).