افتتح المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، صباح اليوم السبت، المؤتمر السنوي للباحثين في العلوم الاجتماعية والإنسانية، حول موضوع "الديني والسياسي في السياق المعاصر، بين سؤال الاتصال وجدل الانفصال"، وذلك بالمعهد الوطني للتهيئة والتعمير بالرباط، والذي يمتد ليومين بمشاركة عدد من المتخصصين في المجال.

رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، امحمد الهلالي، قال في تصريح لجريدة "العمق"، إن اختيار موضوع الديني والسياسي في السياق المغربي والدولي، يأتي لمساءلة الأطروحات المعرفية والأفكار المطروحة في الساحة الفكرية، ومناقشة أطروحة الفصل والوصل، ومساءلة حالة تجربة التمايز لحركة التوحيد والإصلاح، كواحد من الفاعلين في حقل الإصلاح بالمغرب، حسب قوله.

وأضاف أن المؤتمر سيعرض عددا هاما من الأوراق لباحثين معروفين في الساحة الفكرية وسينشر ذلك في إنتاج معرفي، مشيرا إلى أن المؤتمر هو تطوير لفكرة ملتقى الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية الذي وصل إلى 7 دورات كانت تؤطر موضوع من الموضوعات الراهنة في العلوم الاجتماعية والإنسانية.

وأوضح المتحدث، أن "الباحثين المشاركين في هذا المؤتمر ينتمون لمشارب معرفية متنوعة، ونراهن على مقاربة علمية ومعرفية قادرة على تقدير نقد موضوعي للجاهز من هذه الأفكار، بغاية التجاوز والمراجعة وتحفيز الاجتهاد لإدماج الأسئلة المؤرقة التي تسائل اليوم هذه الأطروحات بما فيها أطروحة التمايز لحركة التوحيد والإصلاح".

وبخصوص اختيار هذا الموضوع بالضبط دون غيره، قال الهلالي إن موضوع الدين والسياسة هو موضوع أزلي، لافتا إلى أن هذه الموضوعات لا تتكرر بل الأطروحات والمناقشات هي التي فيها خلاف، مشيرا إلى أنه على ضوء هذا الموضوع يعيش الكون حالة التحول واللا استقرار.

وتابع قوله: "ما يجري في أمريكا اليوم وحتى في شأنها السياسي من انتخاب ترامب، محكوم بهذه الإشكالية، وما يجري في فرنسا وأوروبا ومواضيع الحرب على الإرهاب والغلو والتطرف، كلها مواضيع ترجع في النهاية لقضية الديني والسياسي".

وشدد المتحدث على أنه إذا اشتغلت المراكز العلمية والمعرفية بطريقة علمية محكمة يمكن أن تساهم في معالجة هذه الظواهر، ليس بمقاربة أمنية وحدها، بل بمقاربة شمولية يتكامل فيها التربوي والثقافي والعلمي والفكري، معتبرا أنه اليوم حتى رجال الأمن يوجهون النداءات لرجال الفكر والمعرفة والثقافة بخصوص هذه القضايا.

وأردف بالقول: "لا بد من تشخيص دقيق لمعرفة هذه الظواهر وإراجعها إلى أصولها وإعادة قراءات هذه الأصول بقراءات منفتحة تمكن من وقاية الشباب من السقوط في قراءات جاهزة نمطية، فهذا الموضوع راهني في العالم والمغرب، وما يجري في ساحتها الثقافية السياسية والفكرية، كلها تملي علينا أن نقارب هذا الموضوع مقاربة علمية وجادة ومعرفية ورصينة".

 

المصدر: جريدة العمق المغربي

نشر في أنشطة سابقة

ملخص الدراسة

عنوان هذا البحث الذي اقترحه المنظمون هو "الإسلام السياسي وتحديات الإصلاح وتداول السلطة، المغرب نموذجا" وهو عنوان يحتاج إلى مجموعة من التدقيقات تتعلق أساسا بمصطلحات الإسلام السياسي والإصلاح وتداول السلطة. 1 ـ فبالنسبة للفظ الإسلام السياسي، فهو يثير عددا من التحفظات. فهو قد يحيل إلى نظرة تجزيئية للإسلام، ويستبطن خلفية تقسمه إلى مكونات مفككة تتبنى جماعات بعضها وجماعات أخرى بعضها الآخر. وهذا يجافي الواقع. فالمعنيون هنا لا ينكرون المكونات الأخرى العقدية والتصورية والعبادية والاجتماعية وغيرها ولا يتوقفون عند المكون السياسي وحده. وقد يحيل اللفظ إلى معنى التوظيف السياسي للإسلام، وهذا اتهام لا ينسجم مع كون المعنيين ينطلقون من إيمان حقيقي بالأفكار التي يدافعون عنها لا من استعمال انتهازي لها في مجال السياسة. وقد اختلفت تسميات الباحثين الغربيين والعرب للجماعات التي ترى في الإسلام منطلقا لعمل سياسي. فاشتهرت مصطلحات مثل الأصولية والإسلامية Islamisme . وهكذا نجد الباحث الفرنسي فرانسوا بورجا يناقش هذه المسألة في كتابه المعروف: L'Islamisme voix du sud ويختار لفظ الإسلامية الذي أعطى من قبل اسم: الإسلاميون. لكن الغريب أن المترجمة فضلت أن تضع في مقابله مصطلح: الإسلام السياسي. وهذا المصطلح في الحقيقة يقابله باللغة الفرنسية: L'Islam politique. ومنه كتاب أوليفيه روا L'échec de l'Islam politique ، أي إخفاق الإسلام السياسي. والذي نرجح اختياره من بين ما يستعمله الباحثون ثلاث مسميات هي: العمل السياسي الإسلامي أو الحركات الإسلامية السياسية أو الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية. وهذا المصطلح الأخير هو الذي اخترناه للتعبير عن هوية حزب العدالة والتنمية المغربي.

د. سعد الدين العثماني

لقراءة البحث كاملا المرجو الضغط هنا