الجمعة, 29 تموز/يوليو 2016

مركز مغربي يعرض تقريرا عن الحالة الدينية بالمغرب

مركز مغربي يعرض تقريرا عن الحالة الدينية بالمغرب

يقدم تقرير الحالة الدينية في المغرب، الإصدار الرابع للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، خلاصات لعمليات الرصد والتتبع للشأن الديني بالمغرب، خلال فترة 2013-2015، وقد حاول هذا التقرير الحفاظ على نفس منهجية وتصميم التقارير السابقة، مع بعض التحيين.

وفيما يلي الملخص التنفيذي لأهم خلاصات محاور التقرير الخمسة:

I. المحور الأول حول الواقع الديني بالمغرب: وتناول فصلين، كل من توجهات التدين وتجليات التدين بالمغرب.
أولا: توجهات التدين: حيث رصد التقرير ما حظيت به المسألة الدينية بدول المنطقة العربية والإسلامية من اهتمام الدراسات دوليا ووطنيا حيث تم التركيز أساسا على دور الدين ومكانة الهوية والقيم في الحراك الديمقراطي.

كما شكلت عودة الديني للفضاء العمومي مناسبة لاستعادة النقاش حول قضايا من مثل تمثلات الشريعة لدى شعوب المنطقة، والدين والسياسة، وعلاقة الإسلام بالديموقراطية، وموقع المرأة في المجتمعات الإسلامية، والفروق بين الدولة الدينية والدولة المدنية، وسؤال الوحدة والتنوع في البلدان العربية والإسلامية، ومدى استعداد الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية للإسهام في قيادة دولها من موقع الرئاسة (مصر) أو رئاسة الحكومة (تونس- المغرب)، ومدى القدرة على التعاطي مع التحديات الاقتصادية التي تعكسها حدة الانتظارات الشعبية أو التحديات الدينية التي يعكسها بروز مشاريع التطرف بالمنطقة أو التحديات السياسية التي تعكسها العلاقة مع مشاريع الارتداد الديمقراطي.

1- ومن بين تلك الدراسات وقف التقرير عند ما نشره مركز بيو للأبحاث سنة (2013) حول البحث الميداني المكون من سبعة فصول حمل عنوان “مسلمو العالم: الدين، السياسة والمجتمع”. إضافة إلى حصيلة الموجة الثالثة للبارومتر العربي، بشراكة بين باحثين وجامعيين أمريكيين وعربا من جامعتي برينستون وميشيغان وجامعات ومراكز دراسات بكل من الأردن وفلسطين والمغرب والجزائر والكويت، وتقرير الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية، وخلاصات المؤشر العربي 2015.

وبخصوص المعطيات الخاصة بالمغرب فقد تناول مركز بيو موضوع الثقة في الوضع الاقتصادي، وموضوع الهجرة خارج البلد، وبروز مشاكل في الاندماج الاجتماعي والثقافي للمهاجرين، ودرجة الشعور بالتساوي مع باقي المواطنين، كما تناول موضوع الثقة في المؤسسات العمومية والهيآت المنتخبة. وحول أهم مشكل يواجهه الوطن جاء الفساد المالي والإداري، وتحقيق الاستقرار والأمن الداخلي، وتعزيز الديمقراطية على رأس القائمة.

أما موضوع المرأة والأسرة والدين في السياسة الثقافية، ودور الفقهاء في المجتمع وممارسة الشعائر الدينية. فقد شمل تحديات عمل المرأة، ومدى تأثير ذلك على البيت والأسرة، وتنامي نسب تمدرس الفتاة المغربية وتحول المجتمع من القرية نحو المدينة. وتنامي ثقافة المساواة بين الجنسين داخل المجتمع.

كما أن نتائج البارومتر العربي عكست حضور الدين في عدة مجالات حيوية في حياة المغاربة، خصوصا أن أفراد العينة وصفوا أنفسهم على أنهم “متدينون” بنسبة 36.1%، وترتفع نسبة الميول نحو الاختيارات الدينية في القضايا الشخصية كالأسرة بينما تنخفض قليلا في قضايا السياسة، حيث أن نسبا مقدرة لا ترى ضرورة أن يتولى المتدينون مناصب عليا لقيادة الدولة رغم الإقرار بالحاجة لقيم مثل الشفافية والنزاهة.

2- في ذات السياق صدر عددان من تقرير الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية حول العالم (التقرير الأول يغطي سنة 2013 وصدر في يوليوز 2014؛ والثاني يغطي سنة 2014 وصدر في أكتوبر 2015) وتضمن تقارير ترصد مستجدات الحالة الدينية بدول العالم، خصوصا من زاوية الحرية الدينية بها والقوانين المؤطرة لذلك ووضعية الأقليات والسماح بتغيير الدين وحرية ممارسة الشعائر.

وحسب هذا التقرير، يصل عدد المسيحيين المغاربة في حدود 4000 يمارسون شعائرهم في “الكنائس المنزلية” ويقدر عدد الشيعة بالمغرب بما بين 3000 و8000 أغلبهم وافدون من العراق ولبنان، مع تسجيل أن التقرير لا يوضح هل يعتبرون المغرب بلد إقامة نهائي أو مؤقت إلى حين تحسن الأوضاع في بلدانهم، أو بلد عبور نحو بلدان أخرى كالدول الأوروبية، مع عدد ضئيل من المغاربة المتشيعين لا يصلون إلى مستوى المطالبة بتأسيس حسينيات.

كما يعترف تقرير الخارجية الأمريكية بأهمية الإطار القانوني المغربي في تعزيز حرية الرأي وحرية التدين خصوصا دستور 2011 ودور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تأطير الأئمة والخطباء والمرشدات، بما يجعلهم لا ينتجون خطابات تحريضية أو خطاب الكراهية، ويثمن التقرير أيضا أن الفتوى لا يصدرها إلا المجلس العلمي الأعلى وبأن القانون يمنع تأسيس أحزاب على أساس ديني أو عرقي أو لغوي. مع الإشارة إلى أن الإطار القانوني لا يمنع أحزابا تميل نحو المرجعية الإسلامية، وبأن الجمعيات والحركات الدينية المغربية يلزمها الترخيص لجمع التبرعات بشكل عمومي وعلني وأن الجمعيات التي تهدف إلى التهجم على الإسلام أو إلى زعزعة العقيدة مرفوضة وأن القانون يمنع الإفطار العلني في رمضان.

إضافة إلى ذلك يشير التقرير إلى التقاء الدولة مع الجمعيات والحركات الدينية المغربية في تعليم الإسلام السني ودعم العمل التربوي عموما وتيسير العمل الخيري، بغض النظر عن المواقف السياسية من النظام وبغض النظر عن الاختلاف في تفسير بعض القضايا الخلافية سياسيا.

3- أما “المؤشر العربي 2015″، من الاستطلاعات الهامة التي ينجزها “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، فقد تناول التدين والممارسات الدينية، والدين في الحياة العامة، واستخدام الفوائد البنكية”، ودور الدين في الحياة السياسية، ومدى استخدام الحكومة للدين للحصول على تأييد المواطنين لسياستها؛ وفصل الدين عن السياسة، ورأي المغاربة في الأحزاب الإسلامية والعلمانية، وموقف الرأي العام المغربي من الحركات السياسية العلمانية في حال وصولها إلى الحكم.

وفي الخلاصة، فكل هذه الدراسات الرصدية تؤكد على أن التدين مكون أصيل بالمغرب، لكن تعترضه تحديات، كما أن الشباب المغربي يعبر عن تعاطيه الإيجابي مع الدين ومع حضور الدين في الفضاء العمومي من خلال الدستور أو القوانين الأخرى ومن خلال العمل الحكومي والتشريعي وفي تأطير الحياة الأسرية، وفي ظل الاستقرار السياسي، حيث يعبر عن أهمية محاربة الفساد وتحقيق توازن اقتصادي، خصوصا وأن الضغط الديموغرافي وتوجه المجتمع نحو المدينة يدفعان باتجاه ملحاحية أكبر للبحث عن شغل وعن تأسيس أسرة، وهو ما قد يخلق إشكالات اجتماعية في حالة تعذر تحقيقه، كما أن تعاطي بعض المظاهر المخالفة للدين لا يعني الدفاع عنها.

ثانيا : تجليات التدين بالمغرب موضوع الفصل الثاني من هذا المحور، فقد تم تقديم المؤشرات الرقمية الدالة على تنامي مستويات التدين والتمثلات الاجتماعية حول الدين، من خلال تتبع الأنشطة الدينية المرتبطة ببعض المناسبات الدينية أو الارتباط الوثيق ببعض الشعائر والفرائض الدينية مثل؛ الإقبال على الحج، وما يرتبط به من إجراءات وتأطير ديني، كما يوفر رمضان معطيات مهمة تكشف عن حجم الإقبال على التدين (مؤشر الصلاة، التضامن الاجتماعي، التأطير الديني، إحياء ليلة القدر، الوعظ والإرشاد الرسمي…إلخ). ويستند التقرير كذلك في رصد مظاهر وتجليات التدين عند المغاربة من خلال حضور المسجد في السياسة العمومية والاهتمام به، والاقبال عليه الذي تعرفه في مناسبات دينية عدة (صلاة الجمعة، رمضان). كما كشفت المؤشرات الرقمية عن استقرار في مظاهر التدين العام مع تنامي عناية واهتمام الفاعل الديني بالمؤسسات الحاضنة للتدين المغربي؛ من خلال العناية بتحفيظ القرآن الكريم، ودور القرآن والإقبال على المساجد، وتزايد مظاهر التدين خاصة في رمضان وعلى رأسها التضامن الاجتماعي. كما ظل الاهتمام بالوقف خلال هذه الفترة مرتبطاً على المستوى الرسمي بعمليات المحافظة على الأملاك الوقفية، وإجراء الإحصاء لجميع الأملاك الحضرية اعتمادا على ما هو مسجل بكنانيش الإثني عشر، الأمر الذي يبرز محدودية استمرار الوقف بأبعاده الاجتماعية.

II. المحور الثاني، حول الفاعلون الدينيون: بصنفيهم الرسميين المؤسساتيين ومنهم إمارة المؤمنين ووزارة الاوقاف والمجالس العلمية والرابطة المحمدية للعلماء والفاعليين المدنيين ومنهم أساسا العلماء والخطباء، والحركات الإسلامية، والزوايا والطرق الصوفية، وذلك على النحو التالي:

أولا: الفاعلون الرسميون:
1- إمارة المؤمنين: حيث تم استعراض أهم الأنشطة التي أشرف عليها الملك بصفته أميرا للمؤمنين مع التركيز على الأعمال ذات الإشعاع الإفريقي بما في ذلك إحداث مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة.
2- وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: حيث تم الوقوف على أهم الأعمال التي قامت بها الوزارة خاصة في مجال:
- بناء وإصلاح المساجد؛ حيث تم إنفاق 6 ملايير درهم على بناء وإصلاح وتجهيز المساجد ورعاية شؤون القائمين عليها، فضلا عن بناء وإصلاح وتجهيز مجموعة من المساجد بإفريقيا؛
- مأسسة مجال محو الأمية بإصدار ظهيرين في الموضوع بمستفيدين بلغوا 257.000 مستفيد 87 % منهم نساء، موزعين على العالم القروي بما مجموعه 103 ألف والعالم الحضري بـ1530ألف بميزانية وصلت حوالي 90 مليون درهم؛
- الإشراف على التعليم العتيق حيث تم إحصاء أكثر من 13.600 كتابا قرآنيا، تسيير الجمعيات منها 681 كُتَّابا. و291 مدرسة للتعليم العتيق، بقدرة استيعابية تجاوزت 21.500 تلميذا وطالبا؛
- أما مراكز التحفيظ التي تشرف عليها المجالس العلمية المحلية فقد بلغ عددها أكثر من 2100 مركز، وتؤطر أكثر من 100.000 مستفيد، جلهم إناث؛
- العناية بالقيمين الدينيين وتقنين مهامهم وبيان شروط عملهم فضلا عن جهود التأطير الديني خاصة بالنسبة لمغاربة العالم مع استعراض أهم النصوص القانونية الصادرة في هذا المجال؛
- التأطير الدعوي بالمساجد، يقوم أكثر من 5200 واعظا وأكثر من 860 واعظة، بتقديم دروس الوعظ والإرشاد، بما يقارب 600.000 درسا؛
- برنامج تأهيل الأئمة، فقد تم تأهيل 45.000 إمام يؤطرهم 1.432 عالما مؤطرا وذلك في إطار خطة ميثاق العلماء؛
- تكوين الأئمة المرشدين والمرشدات فقد بلغ عدد المتخرجين 1432 إماما مرشدا و509 مرشدات، إلى جانب تكوين 500 إمام مالي بالمغرب خريجي معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات في حدود عشرة أفواج إلى غاية سنة 2014.
- التأطير الديني للجالية المغربية المقيمة بالخارج حيث تم إيفاد بعثات علمية يتجاوز عددهم 300 مؤطر كل سنة؛
- طباعة ونشر حوالي مليون (1.000.000) نسخة من المصحف الشريف سنويا من قبل مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف؛
- تدبير الحج؛ فقد بلغت مجموع الرحلات الجوية لنقل الحجاج ما مجموعه 132 رحلة. وتم إيفاد لجنة مكونة من 559 عضوا ضمن البعثة المغربية للحج. كما أطرت 151 وكالة أسفار سنة 2015 حوالي 7300 حاج مغربي؛
- إصدار مجموعة من التشريعات المتعلقة بتدبير الشأن الديني من أهمها: تنظيم مهام القيمين الدينيين وتحديد وضعياتهم؛ ومراقبة حالة بنايات المساجد؛ وإحداث معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات.

3- المجلس العلمي الأعلى: حيث عملت الهيئة العلمية المكلفة بدراسة القوانين التنظيمية للبنوك التشاركية، وصدور الظهير الشريف الذي يزيد من تمثيلية النساء في المجالس العلمية، وإصدار المجلس العلمي الأعلى لفتوى في موضوع الجهاد. كما عقد المجلس العلمي الأعلى خلال سنوات 2013 و2014 و2015 ست دورات.

4- الرابطة المحمدية للعلماء : وقد حافظت على تنظيم جموعها العامة لمجلسها الأكاديمي، وخلال سنوات 2013 و2014 و2015 عرفت الرابطة نشاطا مكثفا من حيث تنظيم الأنشطة العلمية، أو الحضور فيها، وذلك من خلال عدد المؤسسات والهيئات العاملة، وحركية الإصدارات العلمية.

ثانيا : الفاعلون المدنيون
1- العلماء والخطباء : حيث تم رصد مستوى حضور بعض العلماء غير المنضوين في إطار المجالس العلمية في مؤسسات وهيئات علمية عالمية مدنية، كما تم الوقوف على القضايا التي استرعت اهتمامهم ومن ذلك الموقف من الانقلاب العسكري بمصر، وقضايا الإرهاب ومواجهة دعوة البغدادي شباب المغرب للالتحاق بداعش، والتفاعل مع مختلف القضايا التي طرحتها بعض التيارات العلمانية؛ كإنكار عصمة الأنبياء، ومسألة المرتد وموضوع الإرث، والإجهاض والدعوة إلى اعتماد الدارجة في التعليم، ودعاوى منع تعدد الزوجات وتأجير الأرحام وزواج القاصر، وقضية الزواج بدون عقد، وموضوع إثبات الزوجية وقضية المثلية وغيرها من القضايا، إضافة إلى ما أثير بخصوص تأسيس مؤسسة فكرية وثقافية تقوم على نشر التشيع بالمغرب.

2- الحركات الإسلامية: حيث تم الوقوف على أداء كل من حركة التوحيد والإصلاح وجماعة العدل والإحسان، والتيار السلفي والزوايا والطرق الصوفية وذلك كما يلي:

- حركة التوحيد والإصلاح : فقد عقدت جمعها العام الوطني الخامس الذي انتخب المهندس عبد الرحيم شيخي رئيسا للحركة خلفا للمهندس محمد الحمداوي، كما فقدت الحركة عضوين من أعضاء مكتبها التنفيذي، الأستاذ عبد الله بها والأستاذ عبد الجليل الجاسني رحمهما الله، واغتيل أحد نشطائها بالجامعة هو الطالب عبد الرحيم حسناوي، نائب الكاتب المحلي لمنظمة التجديد الطلابي.

كما قامت الحركة بمجموعة من الأعمال الدعوية والتربوية، من أبرزها: “حملة الإحسان”، و”حملة لا للغش”، و”حملة العناية بالقرآن”، و”حملة عفتي كرامتي”، و”حملة أحبك رسول الله”، و”حملة أحبك وطني”، إضافة إلى استمرار سلسلة سبيل الفلاح: والتي خصصت لموضوعات دعوية وتربوية والتعريف بشخصيات وأعلام مغربية.

وتجاوبت مع الأوراش الإصلاحية عبر مذكرة في الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة، كما أصدرت مذكرة في شأن مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، ومذكرة في المسألة التعليمية، كما عبرت الحركة عن مواقفها تجاه قضايا تدافعية في بيانات، ونخص بالذكر: قضية الإجهاض، ومكانة اللغة العربية في التربية والتكوين، والبروتوكول الإضافي المرتبط باتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

وتوقف التقرير على أداء بعض الهيئات المدنية القريبة من الحركة من قبيل منتدى الزهراء للمرأة المغربية، ومؤسسة بسمة للعمل الاجتماعي، ورابطة الأمل للطفولة المغربية، ومنظمة التجديد الطلابي ومؤسسة بيت الثقافة، والرابطة المغربية للثقافة الأمازيغية. إلى جانب بعض مراكز الدراسات التي يديرها أطر في الحركة.

- جماعة العدل والإحسان: حيث تميز أداء الجماعة في تفاعلها مع النقاش العمومي بدعوتها إلى تشكيل جبهة وطنية موحدة تضم كل الفاعلين السياسيين للتغيير، لكن مضمون هذا النقاش ظل متمحورا حول نظام الحكم بالمغرب، ورفض الانخراط في العمل السياسي من داخل المؤسسات القائمة، لنفس التبريرات السابقة.

وظلت الجماعة تشتغل وفق نفس الآليات والوسائل التربوية. كما حافظت على انتظام اجتماع المجلس القُطري للدائرة السياسية للجماعة، والأمانة العامة، والقطاع النسائي والشبابي والنقابي، وغيرها من الهيئات التنظيمية الداخلية.

وفي تفاعل الجماعة مع الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالمغرب دعت الجماعة في يناير 2014 إلى “ميثاق وطني” للإصلاح ومواجهة الفساد والاستبداد، معتبرة سنة 2013 سنة استفحال الأزمة الاقتصادية، وقد وجهت مجموعة من الرسائل إلى الجهات المعنية، لتجاوز الوضعية السياسية والاقتصادية الراهنة. كما نبهت الجماعة إلى تراجع في المشهد الحقوقي، ووصول السياسات المتبعة في المغرب إلى الباب المسدود والدعوة إلى مقاطعة انتخابات الجماعات الترابية.

كما توقف التقرير عند أداء الهيئات المرتبطة بالجماعة من قبيل القطاع الشبابي، والفصيل الطلابي القطاع النسائي والمركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات الذي أصدر تقريرين حول المغرب في سنة 2013، وسنة 2014، وحافظت الجماعة على تخليد ذكرى رحيل الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله.

- التيار السلفي بالمغرب: فهو يتوزع ما بين تيار السلفية التقليدية الذي يمثله عدد من الرموز والمشايخ والجمعيات الدعوية التي تنشط أساسا في مجال تحفيظ القرآن الكريم والدعوة إلى إحياء السنة النبوية؛ وتيار السلفية الإصلاحية ويمثله رموز ومشايخ قاموا بمراجعات فكرية او تمايزوا عن السلفية التقليدية، (الشيخين حماد القباج وعادل الرفوش تنسيقية دور القرآن مركز يوسف ابن تاشفين جريدة السبيل موقع هوية بريس) وقد اختار بعض منتسبيه ممارسة العمل السياسي بشكل مباشر عبر الانخراط في أحزاب سياسية قائمة (محمد عبد الوهاب رفيقي وعبد الكريم الشادلي). أو إطلاق مشروعات دعوية أو سياسية خاصة بهم من قبيل جمعية البصيرة للتربية والدعوة (الشيخ حسن الكتاني) .. وتيار ينسب إلى “السلفية الجهادية”؛ الذي يؤمن بمركزية الجهاد في التغيير، ويعمل على تجنيد الشباب للانخراط في الجهاد خاصة في العراق وسوريا وليبيا ويتم تفكيك عدد من الخلايا والمجموعات المنسوبة إليه بشكل دوري ضمن هذا الإطار حيث قدرت وزارة الداخلية المغربية في شهر غشت 2014 عدد الملتحقين بالتنظيمات المقاتلة بما يقارب 1200 من المغاربة.

3- الزوايا والطرق الصوفية بالمغرب: فقد ظلت حاضرة في المشهد الديني بالمغرب، وذلك من خلال أدوارها المختلفة (الدينية، السياسية، الاجتماعية…)، واستمرارها في القيام بوظيفة “التربية” ودور المدرسة الحاضنة لمن استجاب من المريدين، ويدرجها بعض الباحثين ضمن بعض أدوات ضبط الحقل الديني الذي أعلن عنه منذ 2004، وجزء من السياسات العمومية الدينية التي تروم إيجاد نموذج لتدين فردي “معتدل” و”مقبول” وبعيد عن كل ما هو مسيس.

وتعتبر ذكرى المولد النبوي المحطة الأهم للنشاط الصوفي بالمغرب، حيث تستقطب الزوايا الآلاف من المريدين لإحياء هذه الليلة، وتأتي الزاوية البودشيشية بمداغ في طليعة المحتفلين بهذه الذكرى، إضافة إلى الطريقة التيجانية والزاوية الدرقاوية الكركرية والعلوية والريسونية وغيرها.
أما من جهة السياسة الرسمية، فما زالت هناك استمالة الزوايا والطرق الصوفية وشيوخها (ظهائر التوقير والاحترام، هبات، امتيازات..). ولعل هذا ما يبرر استمرار وجود سياسة رسمية تجتهد في إبراز عمل الطرق الصوفية وتسليط الضوء على أعمالها ومبادراتها ومواسمها. كما تم تسجيل قيام بعض الطرق والزوايا الصوفية في مجال الدبلوماسية الروحية في عدد من الدول، وخصوصا الإفريقية.

III. المحور الثالث حول تحديات التدين بالمغرب حيث وقف التقرير عند تسع تحديات منها:

أولا: التحدي القيمي والأخلاقي وعدد التقرير ثمان مؤشرات بحيث تعتبر تحديات الرشوة والسيدا والشذوذ الجنسي والاعتداء الجنسي على الأطفال والإتجار في البشر والجريمة بمختلف أصنافها بما في ذلك التي تستهدف نظام الأسرة أو نظام الأخلاق العامة أو التي تمس بمنظومة التعليم ثم تحدي الدعارة والخيانة الزوجية والقمار وتعاطي المخدرات والاتجار فيها أبرز مؤشرات التحدي القيمي والأخلاقي بالمغرب وفيما يلي بعض المعطيات:

1- الرشوة: حيث تم تسجيل ارتفاع في عدد القضايا بما مجموعه 13740 قضية سنة 2014 مقابل 8628 سنة 2013 بما نسبته أزيد من 50 %، كما تزايدت عدد الشكاوى التي تلقتها الحكومة بحوالي 839 شكاية عبر بوابة “أوقفوا الرشوة” كما تلقت الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة حوالي 219 شكاية بالطرق العادية وعبر بوابة أوقفوا الرشوة ما يناهز 335 شكاية أي بزيادة حوالي 11% مقارنة مع 2010. وسجلت ترانسبرونسي انخفاضا هاما في عدد الشكايات برسم سنة 2014..

2- السيدا: حيث كشفت الإحصائيات عن ارتفاع طفيف في عدد حاملي الفيروس المفترضين بين 2013 و2015 حيث قدر في 2014 بحوالي 32 ألف حامل للفيروس مقابل حوالي 31 ألف سنة 2013 بينما وصل عدد المصابين إلى غاية أكتوبر 2014 ما مجموعه 9378 وقدرت الأمم المتحدة عددهم بحوالي 10 آلاف سنة 2015.

3- الشذوذ الجنسي: حيث سجلت الإحصائيات زيادة وصلت إلى 0,4%، ما بين سنتي 2013 و2014، وبلغ المتابعون في قضاياه حسب وزارة العدل 302 سنة 2013 و328 سنة 2014 كما رصد الائتلاف ضد الاعتداءات الجنسية 935 حالة اعتداء جنسي على الأطفال سنة 2015 وأن أزيد من ثلثي 3/2 حالات الاعتداء كان ضحيتها الأطفال الذكور، مع تسجيل تزايد حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال من قبل السياح الأجانب.

4- الاتجار بالبشر: تم تسجيل بعض التطور في مجال محاربته سنة 2015 مقارنة مع سنتي 2013 و2014، مع تقدم متوسط في الجهود الرامية إلى القضاء على عمالة الأطفال، التي تعد أحد صور الاتجار في البشر.

5- الجريمة : حيث تجاوز معدلها 900.000 قضية. وتحتل جرائم المخدرات المرتبة الأولى بما معدله أكثر من 470.000 قضية. وتحتل الجنايات والجنح الماسة بنظام الأسرة والأخلاق العامة المرتبة الثالثة بنسبة ارتفاع بلغت 12,07%. بينما سجلت الجرائم ضد المؤسسات التعليمية، أكثر من 2200 تدخل أمني في مدينة الدار البيضاء لوحدها، برسم سنة 2013، وذلك من أجل السرقة، وبيع واستهلاك المخدرات، والسكر العلني والتحرش الجنسي والعنف ضد الطاقم التربوي للمؤسسة، والعنف بين التلاميذ.

6- الدعارة : وسجلت ارتفاعا كبيرا وصل إلى 17,73% من حيث عدد القضايا المعروضة على المحاكم المغربية ما بين 2013 و2014، بما مجموعه 7404 قضية، سنة 2013 و8717 قضية سنة 2014 بينما ارتفع عدد المتابعين في قضايا البغاء والدعارة ما بين سنتي 2013 و2014 ما نسبته 19,65%، وتفيد الأرقام أن وجود ما يقارب 19 ألف من ممتهنات الدعارة، غالبيتهن مطلقات وأرامل، أما زبناؤهم، فيتوزعون بين مغاربة، ومقيمين بالخارج، إضافة إلى السياح، خاصة دول الخليج العربي. هذا وأظهرت إحصائيات وزارة العدل ارتفاعا طفيفا في قضايا الخيانة الزوجية، بنسبة 8,34%. وما مجموعه 2612 سنة 2014.

7- القمار: حيث توجد في بالمغرب ثمانية (8) كازينوهات كبرى للقمار، وأربع حلبات كبرى لسباق الخيول، إلى جانب الرهان على الكلاب الذي بدأ ينتشر، كما ظهر في الآونة الأخيرة نوع جديد يعرف بالقمار الالكتروني، الذي يستهوي النساء أساسا، حيث استطاع أن يصل إلى البيوت عبر شاشات التلفاز، والهواتف النقالة، ويوجد ما يقارب 3.6 مليون مغربي يستهلك ألعاب القمار والحظ. منهم 82% يعيشون في المجال الحضري، وأن 64% منهم متزوجون، كما اتضح أن غالبية الذين يتعاطون القمار هم الفئة أصحاب الدخل المحدود. وقد عرفت أرباح شركات القمار تطورا ملحوظا خلال سنتي 2013 و2014، حيث ازداد رقم معاملات السوق بنسبة 6,5% ليستقر عند 8.14 مليار درهم خلال سنة 2014 بعد أن كان 561 مليون درهم خلال سنة 2011، أي بزيادة 24% خلال السنوات الثلاث الماضية.

8- المخدرات : حافظ المغرب سنتي 2013 و2014 على المرتبة الأولى في تصدير القنب الهندي (الحشيش) إلى أوربا، كما تضاعفت نسبة الكمية المهربة نحو أوربا سنة 2013 أكثر من 4 مرات مقارنة مع سنة 2011، حيث بلغت 483 طن سنة 2013، في مقابل 92 طن سنة 2011، إضافة إلى تسجيل تعاطي ما يزيد عن 26% من الشباب المغاربة للمخدرات بشكل منتظم، وأن 90% منهم تقل أعمارهم عن 25 سنة، حيث يرتفع منسوب التعاطي أكثر في المرحلة الجامعية.

كما تؤدي المخدرات دورا كبيرا في ارتكاب الجريمة، حيث إن مدمنيها ارتكبوا 200 حالة قتل في الستة أشهر الأولى من سنة 2014 فقط، إضافة إلى أن حوالي 30% من حوادث السير تكون نتيجة تناول المخدرات. إلى جانب ذلك سجل التقرير أن ما يقارب 80% من الشباب المعتقلين بسجون المملكة ارتكبوا جرائمهم تحت تأثير مخدر القرقوبي.

ثانيا: التحديات الأسرية
عرض التقرير مجموعة من معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 التي تهم بنية الأسرة ومعدل الخصوبة وبنية السكان وفق متغيرات الحالة الصحية والتعليمية، فمتوسط حجم الأسر بلغ 4,6 أفراد خلال سنة 2014 (مقابل 5,2 سنة 2004). حيث بلغ بالوسط الحضري 4,2 أفراد (مقابل 4,7 سنة 2004) وهو ما يؤشر على انخفاض كبير في حجم الأسرة المغربية، كما كشف الإحصاء أن ما يقارب أكثر من مليون أسرة تسيرها نساء، إضافة إلى تراجع معدل التزايد السكاني السنوي إلى 1,25% من مجموع السكان البالغ عددهم 33،8 مليون نسمة، وفي الوقت الذي تزايدت فيه نسبة الشيوخ فوق 60 سنة، تراجعت نسبة الشباب البالغين أقل من 15 سنة.

وفي المقابل، تم تسجيل ارتفاع نسبة الزواج في صفوف الساكنة، وتراجع نسبة العزاب ذكورا واناثا، وتراجع معدل البطالة على المستوى الوطني، بنقطة واحدة ما بين 2004 و 2014، إضافة إلى تحسن تصور الأسر للتطور الماضي والمستقبلي للمستوى العام للمعيشة. وفي مجال العنف الأسري، تم تسجيل ارتفاع جرائم العنف ضدّ النساء، ومازال الرجل يعتبر المصدر الأول للعنف الممارس ضد النساء. إضافة إلى تسجيل ارتفاع في عدد الشكاوى المقدمة بشأن قضايا العنف ضد الأطفال والمرأة.

وبخصوص الطلاق، تجاوزت حالات التطليق ما مجموعه 40.000 وحالات الطلاق ما مجموعه 25.000. كما سجل ارتفاع في نسبة الزواج المبكر في المغرب مقارنة مع السنوات الماضية.

من جهة أخرى يتوقع أن يبلغ عدد المسنين 10 مليون مسن في أفق 2050، ويرجع هذا التطور السريع إلى ارتفاع مستوى أمد الحياة عند الولادة الذي انتقل من47 سنة في أوائل الستينات إلى 74,8 سنة وفي المقابل بدأ تحدي التخلي عن المسنين يظهر إلى السطح.

وقد اعتمدت الحكومة مجموعة من القوانين التنظيمية الخاصة بالمؤسسات التي تعنى بقضايا الأسرة والطفولة، إلى جانب مشروع قانون لمناهضة العنف ضد النساء، وإحداث المرصد الوطني للعنف ضد النساء، وإحداث مرصد للأشخاص المسنين، ودعم إحداث 40 مؤسسة من مؤسسات التكفل بالأشخاص المسنين، إضافة إلى الدعم المباشر للنساء الأرامل في وضعية هشة.

وشكلت علاقة المرجعية الإسلامية بالمواثيق الدولية موضوع تدافع بين مكونات المجتمع المدني من أمثال منتدى الزهراء للمرأة المغربية، ومنظمة تجديد الوعي النسائي، ومنتدى كرامة لحقوق الإنسان، وحركة التوحيد والإصلاح من جهة، وهيئات ومؤسسات إعلامية منها بيت الحكمة وحركة ضمير وربيع المساواة والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وغيرها.

ثالثا: التحدي اللغوي والثقافي
يشكل النقاش اللغوي والثقافي بالمغرب أحد أوجه التدافع على أرضية المرجعية والهوية، وقد عرف هذا النقاش ذروته خلال هذه الفترة مع الدعوة إلى اعتماد الدارجة المغربية ضمن اللغات الرسمية للبلد، علاوة على محاولة توظيف بعض القضايا الوطنية لأغراض سياسية وإيديولوجية خاصة في سياق النقاش الذي واكب تنزيل الدستور الجديد.

ويمكن توصيف سنوات 2013 و2014 و2015 بأنها سنوات النقاش اللغوي بامتياز، حيث جاءت هذه السنوات مباشرة بعد الحراك المغربي وإقرار دستور جديد تضمن جملة من المقتضيات التي تهم الشأن اللغوي والثقافي بالمغرب، حيث أقر اللغة العربية والأمازيغية لغتين رسميتين للمملكة، ونص على حماية كافة التعابير الثقافية المغربية، كما أقر مؤسسات مرتبطة بتدبير الشأن اللغوي، من مثل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

وفي المجمل تشكل قضايا ثنائية رسمية اللغة في الدستور والتعدد في التداول اللغوي اليومي وهيمنة اللغة الأجنبية على اللغتين الرسميتين ودعاوى التدريج وعلاقة اللغة بالهوية والسيادة والتنمية والإشعاع في المحيط الجيوستراتيجي للمغرب أبرز التحديات اللغوية التي حظيت بمناقشات مستفيضة في الفضاء العمومي.
رابعا: التحدي التربوي والتعليمي
وقد وقف التقرير على عدد من المؤشرات التي تشكل تحديات للمدرسة ومحيطها ومنها العنف المدرسي، وانتشار المخدرات، والغش في الامتحانات، من جهة وجوده ومردودية التعليم وإشكالية الهدر والتسرب الدراسي وملاءمة التكوين لحاجيات الشغل وضعف الإبداع والابتكار.

خامسا: التحدي الإعلامي
وقد وقف التقرير عند الدور السلبي الذي يلعبه الإعلام في مختلف التحديات في مجال القيم وعن مدى انخراط مختلف مكوناته في الدينامية الإصلاحية التي يشهدها المغرب.

كما عكس النقاش حول المسألة الإعلامية استمرار الإعلام التقليدي في لعب دور في مواكبة التأثير القيمي والثقافي رغم تزايد حضور الإعلام الإلكتروني. خاصة في القضايا السياسية والقيمية، وبروز مؤشرات تحوله إلى آلية مفصلية في الاستقطاب نحو التطرف والطائفية.
من جهة أخرى سجل استمرار تصدر إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم للمشهد السمعي بالمغرب متبوعة بإذاعات تمزج بين برامج موجهة لربات البيوت والأخبار وبرامج دينية وهيمنة الترفيه، كما سجل تنامي عدد البرامج الدينية على مختلف الإذاعات في إطار المنافسة.

ولعل ما يميز هذه الفترة هو بداية ظهور نتائج دفاتر تحملات القطب الإعلامي العمومي بالنظر إلى ما واكبها من طموح في تخفيف وطأة الإعلام العمومي –خصوصا التلفزيون- على الساحتين الدينية-القيمية والديمقراطية-التعددية، إضافة إلى ما واكب المصادقة عليها من نقاش في الفضاء العام.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن انتشار الأنترنت قد تجاوز عتبة 13 مليون مشترك و11 مليون حساب على موقع الفيسبوك ويقارب 100 ألف حساب على موقع تويتر، وينضاف إلى ذلك الانتشار المرتبط بالفضائيات والتي تستثمر الإمكانات الرقمية والانتشار المرتبط بالمواقع الإلكترونية وما لذلك من تداعيات على تحول القيم.

سادسا: التحدي العقدي (التنصير)
تفيد المعطيات الرقمية تراجع التنصير نسبيا حيث تقلصت الخلايا والمجموعات المفككة. وإذا كانت بعض المنظمات التنصيرية وصفت المغرب بأنه من أكثر الشعوب تسامحا مع المسيحيين، في حين لم يتوان تقرير مركز بيو للأبحاث الصادر سنة 2013 عن إدراج المغرب ضمن قائمة الدول التي فشلت فيها الحركة التنصيرية. ومن جملة الاجراءات التي باتت معتمدة عند التيار التنصيري، نذكر الرهان على المتنصرين المغاربة كاستراتيجية جديدة لتجاوز عقبات التنصير، خاصة عبر الفضاء الالكتروني والكنائس المنزلية والتنصير في المخيمات بالصحراء المغربية.

كما سجل التقرير غياب أي إطار رسمي أو مدني أو أكاديمي مهتم بالظاهرة، وغياب أي قاعدة معطيات عن جغرافية الامتداد التنصيري، ترصد خريطته وطريقة اشتغاله وكيفية التعامل مع ضحاياه والمواكبة العلمية لهم.

سابعا: التحدي الطائفي (التشيع)
تعزز التحدي الطائفي، بتأسيس جمعية تحت اسم “الرساليون التقدميون” ثم “مؤسسة الخط الرسالي” وفي سنة 2015 تم إعلان “المرصد الرسالي لحقوق الإنسان”. كما تميزت المرحلة بميل نشطاء “الخط الرسالي” إلى تبني خطابات الدفاع عن الحقوق والحريات، للضغط على الدولة للاعتراف بـ”كيان شيعي” بالمغرب، تحت ذريعة”حرية المعتقد”؛ وقد شكلت بلاد المهجر وخاصة بأوربا وبعض البلدان الأفريقية إلى جانب توافد المهاجرين من سوريا وإفريقيا جنوب الصحراء أبرز منافذ الإختراق الطائفي.

ثامنا: تحدي الغلو والتطرف (الإرهاب)
ظل المغرب محط استهداف مباشر من قبل الشبكات الإرهابية، رغم استمرار اليقظة القوية وتعزيزه لمنظومته الأمنية ومواصلة التعاون الدولي والإقليمي عبر سياسات مشتركة لمكافحة الإرهاب. حيث أعلن المغرب عن تفكيك عدد كبير من المجموعات والخلايا الإرهابية المتصلة مع شبكات دولية نشيطة في مجال استقطاب وتجنيد المغاربة للقتال في بؤر التوتر خاصة سوريا وليبيا والعراق.

وقد كشفت معطيات وزارة العدل والحريات خلال سنتي 2014 و2015 بأنه قد تم تسجيل حوالي 418 ملفا يتعلق بقضايا الإرهاب حيث تمت فيه متابعة حوالي 567 متهما، كما قدرت وزارة الداخلية أن ما بين 1000 و1500 مغربي يقاتلون في سوريا ومن بينهم مسؤولين في مواقع متقدمة بهذه المجموعات المقاتلة.

تاسعا : التحدي الصهيوني (التطبيع)
كشفت المؤشرات الرقمية عن تنامي الإعلان والإشهار للتطبيع ارتباطا بحساسية اللحظة السياسية التي يدبر فيها الإسلاميون الشأن العام، حيث يتم إظهار المغرب وكأنه أكثر تطبيعا مع الكيان الصهيوني، بغرض الإحراج السياسي للحزب الذي يقود الحكومة باعتباره الحزب الذي عرف دوما بمقاومته لكل مظاهر التطبيع مع الاحتلال الصهيوني، إذ تشير آخر إحصاءات المكتب المركزي للكيان الصهيوني للإحصاء أن قيمة المبادلات التجارية بين الكيان الصهيوني والمغرب بلغت سنة 2015 ما يناهز 31.7 مليون دولار، مقابل 13.2 مليون دولار سنة 2014. بحيث إن كميات كبيرة من صادرات الكيان الصهيوني غير مباشرة وتتم عبر شركات وسيطة ببلدان أوروبية وفرنسا على وجه الخصوص.

IIII. وفي المحور الرابع، تناول التقرير تفاعلات الدين والاقتصاد والثقافة، بحيث تظهر تفاعلات الديني والاقتصادي والمالي، من خلال مؤشرات لقطاعات وأنشطة كالمعاملات التشاركية والقروض بفائدة خلال الفترة الممتدة ما بين 2013 و 2015 . وتعد المعاملات التشاركية (ضمن قانون مؤسسات الائتمان) وما يرتبط بها من تأمين تكافلي وصكوك وزكاة ووقف من أهم المواضيع التي هيمنت على النقاش والتشريع خلال هذه الفترة، إضافة إلى زيادة الاهتمام ببعض القطاعات كالاتجار بالخمور والمخدرات والرهان والقمار، بموازاته تسارع الاهتمام بالمالية الإسلامية بالمغرب بالتركيز على المصادقة على القانون البنكي الجديد، وتزايد استعدادات البنوك المغربية لاستقبال هذه الطرق التمويلية الجديدة، من خلال عقد شراكات مع مؤسسات مالية دولية .

وعلى مستوى الوضعية الاقتصادية والمالية للمغرب ما بين 2013-2015، اتسمت هذه الفترة بتراجع عجز الميزانية، وعجز الحساب الجاري، وفي المقابل، تحسن النمو مع تسجيل تباين في نمط النمو مقارنة مع سنة 2012، بفضل ارتفاع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي، وبفعل نظام مقايسة أسعار المواد النفطية، تقلصت تكاليف المقاصة بشكل ملموس من 6,5% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2012 إلى 3,5% في 2014. وفيما يرتبط بالأوضاع النقدية، أدى ضعف الطلب ونهج البنوك مقاربة حذرة بسبب ارتفاع مخاطر إقراض بعض القطاعات الاقتصادية والأسر إلى استمرار تباطؤ القروض البنكية، والتي تراجعت وتيرة نموها من 4.6% إلى 3.9% سنة 2013 ثم إلى 2.2% سنة 2014.

وعموما حقق المغرب في السنوات الأخيرة تقدما ملموسا على مستوى التوازنات الماكرو اقتصادية، مما زاد ثقة المؤسسات المالية الدولية، كما تعد العلاقات المغربية الإفريقية خاصة إفريقيا جنوب الصحراء، من أهم ما وسم الاقتصاد المغربي في ظل ظروف دولية اتسمت بالتوتر والحروب والركود، وتشير أغلب المؤشرات المالية إلى تعافي الاقتصاد الوطني. في ظل توفر المغرب على فرص مهمة للاستثمار،

كما أن لدى المغرب إمكانيات لاستقطاب تدفقات من المصارف الإسلامية الخليجية والماليزية بقيمة سبعة مليارات دولار بحلول 2018.

وأما تفاعلات الديني والفكري، فقد شهد الفضاء العام خلال فترة (2013 – 2015م) تنامي النقاش العمومي حول عدد من القضايا الفكرية ذات العلاقة بالدين والهوية. ويكشف هذا من جهة شدة التدافع بين التيار العلماني والإسلامي. ومن جهة ثانية؛ يبرز حضور المعطى (الديني) في القضايا التي تعرف نقاشاً مجتمعياً، وترتبط تلك القضايا أساساً بالهوية الإسلامية للمغرب بشكل عام، أو تستند في رؤيتها الفكرية على الخلفية الحقوقية بمرجعية كونية. وأهم تلك القضايا؛حرية المعتقد، والدعوة للمساواة في الإرث، والدفاع عن حرية الإجهاض، والحريات الفردية، والإفطار العلني في رمضان، وسمو المواثيق الدولية.كما عرف المغرب خلال ذات الفترة نقاشا حول القضايا الفكرية المرتبطة بمرجعية قراءة “النص الديني”، وآلياته، إضافة إلى ملف العلمانية وعلاقتها بمرجعية المجتمع.

V. المحور الأخير: حيث سعى التقرير إلى رصد بعض ملامح حيات اليهود المغاربة الدينية، وأهم احتفالاتهم ومواسمهم، وكذا علاقتهم بالحياة العامة للمغرب. وكذا الحركية الدينية والاجتماعية لليهود المغاربة، من خلال المظاهر الدينية والعامة وفق مؤشرات فترة 2013 – 2015.

وحسب التقرير العالمي للحريات الدينية 2015 أن اليهود المغاربة يتراوح عددهم اليوم بين 3000 و4000 نسمة، ويعيش أغلبهم في مدينة الدار البيضاء (2500 نسمة)، وبضع عشرات في مدن: الرباط ومراكش وفاس.

من جهة أخرىت دأب اليهود المغاربة خلال كل سنة، بما فيهم الذي هاجروا خارج المغرب، على ممارسة مختلف طقوسهم الدينية بكل حرية. والاحتفال بالأعياد المعروفة لديهم؛ كعيد الفصح وعيد يوم الغفران أو يوم كيبور، والذي يسمى أيضا سبت الأسبات، وتسشتقطب “الهيلولة” أفواجا كبيرة من يهود المغرب، سواء منهم المستقرين في بلدهم المغرب، أو خارجه. فالمغرب يعتبر بالنسبة لليهود أرض تجمع أكبر عدد من “الأولياء” و”الصالحين” والربيين والأحبار اليهود في العالم؛ بحيث أحصت دراسة ل”بن عمي إسخار ” وجود 652 وليا، ضمنهم 126 مشتركا بين المسلمين واليهود، و15 وليا مسلما يقدسه اليهود، و90 وليا يهوديا عند المسلمين، ويتنازعون حول 36 وليا؛

وفي تعاطي اليهود المغاربة مع الشأن العام نظمهت الطائفة اليهودية بالمغرب مجموعة من الفاعليات، نذكر منها: افتتاح الكنيس اليهودي “صلاة الفاسيين” بعد ترميمه. وتأسيس جمعية تحت اسم: “جمعية أصدقاء متحف التراث اليهودي المغربي” وانطلاق “قافلة الثراث اليهودي المغربي” لزيارة كل من الدار البيضاء، وفاس، وإفران .

كما عرفت السنوات الثلاث الماضية (2013-2015) عدد من الأنشطة الثقافية في بلاد المهجر نظمتها الجالية اليهودية المغربية بالخارج.

جديد بريس