الإثنين, 07 نيسان/أبريل 2014

المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة يستقرئ نتائج الانتخابات التركية الأخيرة في حلقة نقاش

المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة يستقرئ نتائج الانتخابات التركية الأخيرة في حلقة نقاش

تباينت مواقف وآراء ووجهات نظر المتدخلين في حلقة نقاش حول نتائج الانتخابات التركية وانعكاستها على المنطقة، التي نظمها المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، مساء أمس الجمعة 04 أبريل الحال بالرباط، وشارك فيها كل من الدكتور امحمد جبرون والباحث في التاريخ السياسي، والدكتور امحمد الهلالي باحث في القانون، وغاب عنها الدكتور عبد الوهاب الرامي الخبير الدولي في مجال الإعلام.

فبينما قلل امحمد جبرون من الاستحقاقات السياسية للانتخابات البلدية الأخيرة في تركيا بالنسبة للحزب الحاكم معتبرا أنه لم يكن لها دور نهضوي كبير يمكن أن يدفع البلد إلى الأمام كما كان في الانتخابات السابقة، ثمنها امحمد الهلالي واعتبر نتائجها متميزة حسمت لشرعية الإنجاز بشكل هائل رغم أنها كانت مسبوقة بحملة تسويقية مضادة أنتجت تقاطبا سياسيا وفكريا حادا مع أكبر حاضنة اجتماعية وشعبية في تركيا جماعة الخدمة التي انبرت بثقلها المادي والمعنوي في مواجهة حزب العدالة والتنمية بعد أن كانت متحالفة معه لمدة عشر سنوات.

وحسب جبرون، فإن الانتخابات الماضية الرئاسية والبلدية في تركيا، كانت الاستحقاقات السياسية لحزب العدالة والتنمية هي ترسيخ الديمقراطية وتعزيز قيم الحرية والعدالة والتمكين للحقوق المدنية لكافة المواطنين الأتراك والاستمرار في النهج الاقتصادي الليبرالي المنفتح على الغرب من أجل دولة القوية، بينما في الانتخابات الأخيرة كان الاستحقاق هي الانتصار على طرف اجتماعي مدني، وضاعت خلاله الاستحقاقات السياسية النهضوية.

ويرى أستاذ التاريخ والفكر السياسي أن ما يحصل في تركيا من صراع بين الحركة الدعوية الاجتماعية وحزب العدالة والتنمية مشكلة وأزمة محلية محضة، لها مبررات وأسباب موضوعية وجيهة أبرزها صياغة دستور جديد للبلاد، مستبعدا من أن تكون الأزمة لها أسباب خارجية تتعلق بمؤامرة حيكت خيوطها بليل في أوروبا أو أمريكا أو إحدى بلدان الخليج كما يتم تسويقه إعلاميا حسب قول المتحدث.

وأضاف أن سوء التفاهم بين طرفي الصراع في تركيا ليس حديث اليوم وإنما يعود لعشر سنوات قبل هذا التاريخ، وأسبابه عميقة تطورت تدريجيا ونمت ببطئ وتوسعت مع تباين وجهات النظر بينهما في أكثر من موقف وفي أكثر من قضية، وبدأ يكبر هذا الخلاف إلى أن وصل أوجه فترة ما قبل الانتخابات البلدية التي جرت مؤخرا، غير أن الأزمة بالنظر إلى السياق الإقليمي والدولي حُملت معاني استثمرت في اتجاهات مختلفة، يورد جبرون.

وبخصوص تأثير نتائج الانتخابات الأخيرة على طرفي الصراع مستقبلا، قال جبرون إنها ستؤثر إيجابيا على المدى المتوسط على حزب العدالة والتنمية وسيستمر في الحكم في الفترة القادمة لكنه لا يتوفر على مقومات وعوامل الصمود والاستمرارية، لأنه حزب يضم تيارات فكرية متعددة المرجعيات لبيرالية ويسارية وإسلامية ويستمد قوته من كاريزمية رجب طيب أردوغان، حسب قوله، بينما تتميز جماعة الخدمة بـ انسجام الهوية والإديولوجية والمشروع إصلاحي.

أما امحمد الهيلالي، فيرى أن الخريطة المتمخضة عن نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة في تركيا أبانت عن فشل واحدة من الأطروحات التي تخلط بين الدعوي والسياسي في إشارة إلى جماعة الخدمة، مشيرا إلى أن الكثير يختزلها في أنها حركة دعوية فقط بينما الأدق في علم السياسة حسب الهيلالي هي أقرب لـ "جماعة ضغط" لأن لها حضور في الشأن العام، وهو نوع من العمل السياسي الغير المشارك بشكل مباشر ولا يتحمل أعباء المشاركة المباشرة.

وأضاف المتحدث أن الانتخابات الأخيرة أنهت نموذج يعتمد في وسائله وآلية اشتغاله على نوع من الأبوة والوصاية على رجل السياسة وعلى تقديره وسلوكه وعلى الحزب السياسي من الناحية المؤسساتية، في شكل يعيد إلى الأذهان الخطأ القاتل الذي وقعت فيه التجربة السودانية حسب الهلالي، ومن جهة ثانية من خلال التوتر الذي سقط فيه رجال الجماعة وصعوبة التعايش بين أطرافه وما وصل إليه من خصومة تجاوزت في كثير من الأحيان حدود اللياقة.

وبخصوص الخطاب الانتخابي، قال الهلالي بأن كل من الخطاب السياسي لرجال الحزب الحاكم والخطاب الدعوي لرجال الجماعة الدعوية كان لهما تجاوزات، لكنه طغت عليه التنافسية الشرسة استعملت فيه كل وسائل إسقاط الخصم بما ذلك الأشياء التي لا تدخل في معهود أدبيات الإسلاميين ولا في معهود سلوكهم السياسي حتى مع الخصوم، مشيرا إلى "تحريض" القضاء وأجهزة الدولة واستعمال وسائل الدولة القانونية والأمنية.

وفيما يتعلق بالسلوك الانتخابي للمواطن التركي، قال الهلالي أنه لأول مرة تهزم أرقام الإنجازات الحملات الإعلامية المضادة رغم مفعولها السحري، حيث استمال الناخب التركي لشرعية الإنجازات الواقعية التي تلامسه في حياته اليومية، كما عبر أيضا حسب الهلالي عن موقف وجداني من الربيع العربي مؤيد للسياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية ولرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

واعتبر الهلالي نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة في تركيا إعلان فشل نموذج جماعة الضغط والدولة الموازية الذي يمثله النموذج التركي متمثلا في جماعة الخدمة، مضيفا بأن آثار هذه الانتخابات ستعيد إلى الواجهة الحديث عن عموم الأطروحات المؤطرة للفكر السياسي الإسلامي، بدأ من علاقة الإسلام بالديمقراطية وبالدولة المدنية وبالشرعية السياسية وبالعلاقة بين الدعوي والسياسي وموضوعات المواطنة وغيرها ستكون محل اختبار في الفكر السياسي.

وفي هذا الصدد لفت المتحدث الإشارة إلى نموذج موائمة بين المشروع السياسي والمشروع المجتمعي مشيرا إلى نموذج التجربة المغربية في العلاقة بين الدعوي والسياسي الذي اختار الحل الثالث الغير الحدي "تمايز لا فصل" والذي يختزل الابتعاد عن التطابق، بحيث أن الدعوي لا يحشر نفسه بشكل مباشر في جزئيات العمل السياسي اليومي وفي نفس الوقت لا ينصب نفسه وصيا على العمل السياسي، معتبرا أن فشل العلاقة بين نموذج جماعة الضغط والحزب السياسيفي تركيا (تحالف غولن وأردوغان) يعطي فرصة للنموذج القائم في التجربة المغربية رغم صعوبة الجزم بصمودها إذا ما تعرضت لنفس الهزات أو امتحان مشابه، يورد الهلالي.

عبد الرحيم بلشقار