الجمعة, 20 أيار 2016

ورشة عمل حول الحالة الدِّينيَّة في المغرب للأستاذ عصام الرَّجواني

ورشة عمل حول الحالة الدِّينيَّة في المغرب للأستاذ عصام الرَّجواني

استضاف المركز المغاربي للدِّراسات في مقرِّه في تركيا/اسطنبول يوم الاثنين السَّادس عشر من شهر مايو/أيار 2016م، الأستاذ الباحث: عصام الرَّجواني – مدير المركز المغربي للدِّراسات والأبحاث المعاصرة، ومدير نشر مجلَّة تحوُّلات معاصرة، وعضو المكتب التَّنفيذي لحركة التَّوحيد والإصلاح المغربيَّة -.

وقد تحدَّث الضَّيف للمركز عن التَّجربة البحثيَّة الهامَّة عن الحالة الدِّينيَّة في المغرب التي قام بها المركز المغربي للدِّراسات والأبحاث المعاصرة، وتكلَّم في هذا الاطار على أنَّ الاهتمام بالحالة الدِّينية يندرج تحت سياقين:

سياق عام: يرصد الحالة الدِّينيَّة في العالم الإسلامي، وأنَّ الدِّراسات في ذلك قليلة، وأنَّ مركز الأهرام للدِّراسات قد أنتج دراسة وحيدة في ذلك سبق بها تجربة المغرب.

وسياق خاص: يهتمُّ بالحالة الدِّينيَّة في المغرب، يندرج ضمن سياق اهتمام مراكز البحث والتَّفكير بالدِّيناميَّات الكبرى التي يشهدها المجتمع المغربي، سواء على المستوى الاجتماعي، أو الثَّقافي والقيمي، أو السِّياسي، أو الاقتصادي.

حيث تعتبر مواكبة ديناميَّة الحالة الدِّينية وبحث مسألة التَّديُّن من حيث أنماطه وترتيبه الاجتماعي والثقافي والسُّلوكي أحد أهمِّ الفوائد المنهجيَّة الكبرى لهذا التقرير؛ بغرض الإسهام في توفير قاعدة معرفيَّة صلبة تُبنى عليها سياسات عموميَّة راشدة في تدبير الحقل الدِّيني بالمغرب.

وحدَّثنا أنَّ الحالة الدِّينيَّة تعتبر صورة مركبة عن ثلاث مستويات أساسيَّة:

أولها: المستوى العقدي والمعرفي، وهو ما يتعلَّق بمنظومة العقائد والمعارف الدِّينيَّة.

ثانيها: المستوى القيمي، وهو ما يتعلَّق بمنظومة الأخلاق والقيم.

ثالثها: المستوى السُّلوكي، وهو ما يتعلَّق بمنظومة العبادات والمعاملات.

وأنَّ هذه الاعتبارات انعكست على هندسة التَّقرير من حيث بنائه المنهجي، الذي ركَّز على توصيف الحالة الدِّينيَّة من خلال تجلِّياتها الصَّريحة القابلة للرَّصد، والتي يمكن أن تُفيد في التَّأشير على مسارات حالة التَّديُّن في المجتمع.

وقال الضَّيف الكريم أنَّ تقرير الحالة الدِّينيَّة ينقسم إلى خمسة محاور أساسيَّة:

المحور الأول: الواقع الدِّيني بالمغرب من حيث توجُّهاته، عبر استقراء الاتِّجاهات العامَّة لحالة التَّديُّن في المغرب، من خلال خلاصات الدِّراسات والتَّقارير الدُّوليَّة والوطنيَّة في هذا المجال، ثمَّ من حيث تجلِّيات حالة التَّديُّن المغربي عبر سبع مؤشِّرات أساسيَّة وهي: المساجد، رمضان، الحجُّ، الإفتاء الرَّسمي والتَّوجيه الدِّيني، العناية بالقرآن الكريم، التعليم الديني العتيق، وأخيراً الوقف.

المحور الثاني: الفاعلون الدِّينيُّون، سواء ما تعلَّق بالفاعل الدِّيني الرَّسمي وعلى رأسه: مؤسسة إمارة المؤمنين، أو الفاعل الديني غير الرَّسمي:  من الحركات الإسلاميَّة، أو الزَّوايا والطُّرق الصُّوفيَّة، أو العلماء من حيث تفاعلهم مع قضايا المجتمع.

المحور الثَّالث:  ويتعلَّق بتحدِّيات التَّدين، وأنَّه محور استشكالي، يمكن معرفته من خلال رصد تسع تحدِّيات أساسيَّة، والتي يقدِّر التَّقرير أنَّها تشكِّل تحدِّياً أمام الحالة الدِّينيَّة في المغرب:

  • المستوى القيمي والأخلاقي.
  • المستوى الأسري.
  • اللغوي والثَّقافي.
  • التَّربوي والتَّعليمي.
  • الإعلامي.
  • الإرهاب.
  • التَّنصير باعتباره أحد مهددات الأمن الرُّوحي للمغاربة.
  • التَّشيُّع باعتباره يهدد الوحدة المذهبيَّة للمغرب.
  • وأخيرا تحدِّي التَّطبيع مع الكيان الصُّهيوني، كأحد آليَّات تحييد فعالية القيم الإسلامية وحضور القضية الفلسطينية في الوجدان الديني للمغاربة.

المحور الرابع: ويتعلَّق بتفاعلات الدِّين مع مجالات الثَّقافة والاقتصاد والسِّياسة، على اعتبار أنَّ النَّسق الدِّيني مفتوح؛ يؤثِّر ويتأثَّر بباقي الأنساق الاجتماعيَّة.

وأخيرا، المحور الخامس: والذي يتعلَّق بطائفة اليهود المغاربة، باعتبارهم جزء من النَّسيج الثَّقافي والدِّيني بالمغرب، ممَّا يعني أهميَّة تفاعلات هذه الطَّائفة.

ثمَّ في ختام الجلسة أعطانا لمحة عن المركز المغربي للدِّراسات والأبحاث المعاصرة وكيفيَّة عمله، وفريق البحث الذي ينجز تقرير الحالة الدينيَّة، والمشاريع التي سيطلقها قريباً.

المركز المغاربي للدِّراسات.