تدافع وبناء القيم السياق الدولي والواقع الإسلامي

تدافع وبناء القيم السياق الدولي والواقع الإسلامي

  • ل: المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة
عن هذا الاصدار :

صدر للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة كتاب جديد بعنوان "تدافع وبناء القيم: السياق الدولي والواقع الإسلامي"، الإصدار الذي يحمل بين دفتيه أشغال الندوة الدولية التي نظمها المركز بشراكة مع حركة التوحيد والإصلاح ومجلة البيان، صيف العام الماضي.

الكتاب يقع في 181 صفحة من الحجم المتوسط، ويضم أربعة محاور كبرى، حيت وسم المحور الأول بـ: "القيم: المفهوم وآليات البناء" تقدم فيه كل من الأساتذة د. أحمد فهمي بمداخلة بعنوان "مناهج وإشكاليات البحث في قضايا الهوية والقيم" وذ. محمد بلكبير بمداخلة بعنوان "دور المؤسسات الدعوية في بناء القيم"، إضافة إلى د. عبد الله ساعف بمداخلة عنونت بـ"الأخلاق والسياسة: الإشكالية القديمة والأسئلة الجديدة".

أما المحور الثاني الذي اختير له اسم: "واقع تدافع القيم في العالم العربي" والذي عرف عدة مداخلات لأساتذة تناولت مواضيع متعددة، حيث تدخل د. طيب بوعزة بمداخلة "الصراع حول القيم: رؤية فلسفية وتاريخية"، وكذا ذ. محمد طلابي بمداخلة "الصراع حول القيم: رؤية فلسفية وتاريخية"، بالإضافة إلى عرض حول "واقع تدافع القيم على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي" قدمه د. سمير بودينار، ومداخلة بعنوان "واقع تدافع القيم على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي" ل د. عمر الكتاني، فيما ألقى د. محمد ابن عبد الله الدويش مداخلة حول "واقع تدافع القيم على المستوى التعليمي"، ود. حسن الأسمري قدم بدوره مداخلة بعنوان "واقع تدافع القيم على المستوى الإعلامي والفني"، وأخيرا ساهم ذ. رشيد جرموني بعرض تحت عنوان "الشباب العربي وتدافع القيم: محاولة للفهم".

أما فيما يخص المحور الثالث، فوسم ب:"التجارب في تدافع الهوية والقيم العربي" والذي يحتوي مداخلات توزعت كالتالي: مداخلة لد.باسم خفاجي بعنوان "مؤسسات المجتمع المدني وتجربة بكين"، ومداخلة د. عزيزة بقالي بعنوان "التجربة المغربية في ميدان تدافع وبناء القيم"، إضافة إلى مداخلة د. فؤاد آل عبد الكريم بعنوان "التجربة الخليجية في ميدان تدافع وبناء القيم"، و مداخلة ذ. مصطفى الخلفي بعنوان "مستقبل تدافع القيم". واختتمت الإصدار بتوصيات الندوة وكذا إعلان الرباط حول ربيع القيم والذي وقعه عدد من العلماء والمفكرون والباحثون المجتمعون في الرباط، بتاريخ 25 غشت 2012 ضمن أشغال الندوة.

وتأتي الندوة حسب الأرضية التصورية باعتبار  التدافع حول القيم محور حراك دولي ومحلي قوي بين عدد من القوى السياسية والمدنية، الأمر الذي يتطلب من مراكز التفكير والبحث فهم واستيعاب المحيط الذي تشتغل فيه، وآفاق تطوره والاستحقاقات الناجمة عن ذلك. إضافة إلى أن حالة الحراك الشعبي العربي الحالي، تؤشر على أن مجال الهوية والقيم، سيكون أحد قضايا ومجالات الصراع والتدافع بين مختلف المرجعيات الفكرية والثقافية، وتتجلى هذه الحالة حسب الأرضية المذكورة في مستويات أهمها: المستوى الأول: البعد الدولي؛ والذي يتجلى في دينامية عالمية ذات علاقة بقضايا الهوية والقيم، سواء تعلق الأمر بالمرأة، أو بالأسرة، أو بموقع الدين في الفضاء العمومي، أو بالجانب الإعلامي والفني، أو بغيره من المجالات التي تشكل مجالا حيويا لتدافع القيم، وهو ما يتم تصريفه من خلال المؤتمرات الدولية في سياق عولمي يتسم بتنامي النزعة الفردانية الاستهلاكية، والتي تتمظهر في خطابات العديد من الفعاليات؛ كالحديث عن  الحريات الفردية، كأولوية على حساب الحريات الجماعية وخصوصيات المجتمعات.

فيما المستوى الثاني، تمثل في البعد الاجتماعي- السياسي؛ والذي تصاعدت معه حركية التدافع حول الهوية والقيم بالعالم العربي والإسلامي، بين توجهين رئيسيين، من جهة؛ التيارات الإسلامية بمختلف مكوناتها الدعوية والفكرية والسياسية، والتيارات العلمانية بمختلف تمظهراتها من جهة أخرى، مما انعكس على خريطة وطبيعة العلاقات بين التيارات الإسلامية الحركية، وباقي الفاعلين في قضايا الهوية والقيم، وأدى إلى تحولات تدريجية في موقع تلك الحركات الإسلامية، ودرجة فعاليتها الدعوية والاجتماعية والسياسية.

المستوى الثالث: البعد المجتمعي؛ وهو ما يلاحظه المتتبع، من خلال البروز المتنامي لصحوة دينية تتجاوز في مداها كلا المؤسسات الدينية الرسمية، والحركات الإسلامية التقليدية، لتشكل واقعا موضوعيا يتفاعل في الوقت نفسه مع سلسلة من التحديات الأخلاقية والأسرية والتعليمية والثقافية واللغوية، وذلك بفعل التطور الحاصل في مجال الاتصالات، والانفتاح على الخارج، وتنامي خطابات الحريات الفردية، مما يعطي في النهاية صورة مركبة ومعقدة حول واقع تدافع القيم في العالم الإسلامي، يصعب معه التعاطي بتبسيطية واختزالية مع هذه التحولات، والتي تنتج من جهة، حالات من القراءات الطهرانية، تقدم صورة مثالية عن القيم في صيغتها المجردة، ومن جهة ثانية، حالات من القراءات المضادة، تقدم من جهتها صورة سوداوية عنها.

المستوى الرابع: التدافع المعرفي/ الابستيمولوجي؛ وذلك بالنظر لكون هذا المجال يعد من أخطر الآليات التي تتم بها صناعة المفاهيم والرؤى والتصورات والنظريات والمقاربات، سواء منها الفلسفية، أو التطبيقية الامبيريقية، وحيث أن الواقع الحالي للوضع العلمي في الوطن العربي الإسلامي، يتسم بنوع من التبعية والتخلف في طرح البدائل والرؤى والاجتهادية المتلائمة مع خصوصيات هذه المجتمعات، فإن الأمر يقتضي انعطافة جديدة في نوعية المقاربات، التي تستلزم الوقوف عندها لاستئناف مرحلة جديدة في بلورة مشروع فكري اجتهادي تفسيري للإشكالية القيمية من وجهة نظر علمية أكاديمية. ولهذا فإن من بين القضايا الجوهرية التي يمكن الحفر والتعمق فيها، إشكالية مفهوم القيم نفسه، والذي يحتاج إلى جهد نظري تأصيلي من طرف العلماء والمثقفين المسلمين لتدقيقه وتعميق النظر فيه، وهو ما يتطلب ضرورة تطوير مناهج البحث في قضايا الهوية والقيم لتنسجم مع جوهر الرسالة التي جاء بها الإسلام، كما أن بناء القيم يتطلب تعبئة الأسرة، والمؤسسات الدعوية، ومؤسسات المجتمع لتضطلع بأدوارها في بناء القيم.

هذا علاوة على أن تعدد مسارات التطور في مجال تدافع القيم، وكذا عمق التحولات الحاصلة في كل مسار،  والحاجة إلى تقديم بديل فكري وعملي من بين الخلفيات المؤطرة لتنظيم الندوة.

وعن مقاربة الموضوع فقد تم حسب المصدر من  خلال رؤية معرفية تركيبية، يساهم في صياغتها باحثون في قضايا الهوية والمرجعية والقيم، سواء كانوا فاعلين سياسيين، أو حركيين، أو أكاديميين، أو مثقفين، وقد كان السبيل في ذلك محاولة التأسيس لإطلاق ورش علمي مقارن يشمل في مرحلة أولى، البلدان المشاركة في الندوة: المملكة المغربية، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر، وفي مرحلة ثانية، يمكن أن يشمل بقية الدول في المنطقة العربية، حتى نتمكن من بلورة مشروع نظري تطبيقي لقضايا الهوية والقيم في المنطقة.

يحيى شوطى