إصدار العدد الأول من مجلة  تحولات معاصرة

إصدار العدد الأول من مجلة تحولات معاصرة

عن هذا الاصدار :

أصدر المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة العدد الأول من مجلة "تحولات معاصرة"؛ وهي مجلة علمية فصلية محكمة تعنى بالدراسات والأبحاث في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية وتهم بالقضايا الدينية والقيمية والفكرية والسياسية، وقد افتتحت المجلة عددها الأول بموضوع: "تحولات القيم في المجتمع المغربي"، ويضم هذا العدد دراسات ومقالات لأساتذة وباحثين شهد لهم بالبحث وحيازة العدة المنهجية في التحليل كما دلت على ذلك بحوثهم الرصينة. من حيث الشكل صدرت المجلة في 145 صفحة من الحجم المتوسط؛ وتتوزع محاورها العامة إلى خمسة محاور؛ ملف العدد، أبحاث ودراسات، تقارير، مراجعة كتب، ومناقشات؛

يقارب ملف العدد الأول من تحولات معاصرة الموسوم بـ: "تحولات القيم في المجتمع المغربي"؛ إشكالية القيم في المجتمع المغربي مفهوماً وموضوعا وتجليات من خلال دراسة العلاقة القائمة بين مفاهيم الدين والمجتمع والقيم، والنظر في طبيعة التأثيرات المتبادلة بينها، وربطها بسؤال معيرة القيم في الفضاء العام، وفي هذا الصدد تندرج الدراسة التي ساهم بها الدكتور عبد الرحيم عنبي والتي عنونها بـ: "القيم الأسرية بين الفرداني والعلائقي: دراسة سوسيولوجية لتحولات القيم الأسرية بالوسط القروي بني عمير الشرقيين نموذجا (جهة بني ملال خنيفرة )"؛ حيث حاول الباحث وضع أسس نظرية في دراسة مجال الأسرة استناداً إلى المنجز المعرفي والمنهجي الحاصل من خلال الأبحاث والدراسات في هذا الباب، ما يعني أن الباحث السوسيولوجي يسعى إلى تجاوز المقاربة الإحصائية لموضوع الأسرة، والتي تتوسل بالمنهجي الكيفي كذلك، على اعتبار افتقادها لإطار نظري يركز على دراسة وظائف الأسرة وكيفية اشتغالها وهو أمر شائع اليوم بالمغرب. وفي الإطار ذاته المرتبط بالواقع الأسري وتحدياته تندرج دراسة الدكتور محمد ابراهمي التي عنونها بـ: التدافع القيمي في التشريع الأسري من خلال تقرير الحالة الدينية في المغرب - العدد الرابع، إصدار 2016م؛ إذ استندت دراسته على جملة مؤشرات ومعطيات تكشف عن الواقع القيمي في التشريع الأسري.

وساهم الدكتور صالح النشاط بمقال يحمل عنوان: "خريطة القيم والأخلاق من خلال تصدير دستور المملكة المغربية"؛ حيث انطلق من القيم والمبادئ المتضمنة في الوثيقة الدستورية لفاتح يوليوز2011م؛ من خلال سعيه لتجاوز اقتصار بعض الدراسات التي تناولت الوثيقة الدستورية بالتحليل على القضايا والإشكالات التي تناولتها فصول الدستور، والانصراف إلى محاولة تسليط الضوء على القيم الدستورية التي أدرجت في تصدير هذه الوثيقة، والذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من الدستور.

وقدم الدكتور فوزي بوخريص دراسة حول: "مسألة القيم في التنظيمات الجمعوية بالمغرب، نحو مقاربة سوسيولوجية"، وقد سعت الدراسة إلى إبراز أهمية العناصر الثقافية الموجهة والمنظمة للفعل الجمعوي والاجتماعي، ويلخص الباحث تلك العناصر الثقافية في مجموع النماذج والقيم والرموز والإيديولوجيات، التي تمثل الثقافة.

لقد حاول العدد الأول لـ"مجلة تحولات معاصرة" استيعاب موضوع القيام ومقاربة الإشكالات والأسئلة التي تعترض المؤسسات الحاضنة للقيم لهذا جاءت دراسة الباحث امبارك بوعصب تحت عنوان: "تحولات منظومة القيم وصراع المرجعيات بالمدرسة المغربية"، لتكشف عن التحديات التي تواجه المدرسة المغربية على المستوى القيمي؛ إذ أرجعتها الدراسة إلى التحول الذي تشهده منظومة القيم في المجتمع المغربي "مما يسائل دور المدرسة في تنمية القيم المشتركة للمجتمع ومسؤولياتها في مواكبة التغيرات المجتمعية من خلال ترسيخ القيم الإنسانية لدى الناشئة، وملاءمة آليات وطرائق فعلها البيداغوجي لنقل القيم المشتركة بأساليب مقنعة".

إن الرهان الذي يكتنف العدد الأول للمجلة يتجاوز المنظور الوصفي لمسألة القيم إلى سؤال معيرة القيم من خلال السعي إلى تحديد طبيعة العلاقة بين القيم والمعايير من وجهة نظر سوسيولوجية وفي هذا الإطار تندرج الدراسة التي قدمها رشيد بن بيه والموسومة بـ: "هوارد بيكر وإشكالية الانتقال من القيم إلى المعايير (بحث في استخدامات القيم لتبرير فرض المعايير)" وتستند دراسته على العمل الرئيسي لهوارد بيكر الموسوم بـ "Outsiders".

كما يحتوي ملف العدد على دراسات ومقالات أخرى تقارب أسئلة القيم في مجالات متعددة؛ بحيث ساهم الباحث هشام المكي بدراسة في موضوع "الإعلام الجديد والقيم: من النقد الأخلاقي إلى تحليل أشكال الاتصال"، وقدم الباحث عصام الرجواني دراسة بعنوان: "قيمة العمل عند الشباب المغربي خلاصات دراسة سوسيولوجية حول الشباب الجامعي"، في حين ساهم الباحث أمغار مولود بمقال حول التغيرات الاجتماعية وانعكاساتها على الصورة الاجتماعية الجديدة للذكورة والأنوثة في المجتمع القروي.

وفي شق الدراسات والأبحاث أوردت المجلة دراسة تحت عنوان: "عودة الدين في سياق تعثر الفكر المادي في استيعاب الإنسان" للباحث الحسن حما، وتسائل الدراسة الرؤية المعرفية الغربية للإنسان في سياق تزايد الاهتمام بالقدسيّات و"عودة الدين" في الواقع المعاصر؛ بحيث تستشرف الدراسة أفق الاستفادة من حالة العودة إلى الروحانيات والقدسيّات في المجتمعات، بشكل يجعلها أكثر قدرةً على تحقيق السلم والسلام العالمي، ويدفعها في تجاه تعزيز القيم المشتركة بين الأديان والمجتمعات، الأمر الذي شغل هذه الدراسة ورامت توضيحه في سياقات دينية واجتماعية، وثقافية، متصلة بمستويات التعايش الإنساني الممكنة.

وفي محور مراجعة الكتب؛ جاءت القراءة التي قام بها الباحث إلياس تيار لكتاب "نظرية القيم في الإسلام وتطبيقاتها التربوية، دراسة مقارنة للباحث التركي مقداد يالجن في الرياض سنة 2012، عن دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، والكتاب يحمل رقم (25) ضمن سلسلة "كتاب تربيتنا" الصادرة عن دار النشر السابقة الذكر، وهو من الجحم الكبير؛ حيث يحتوي على 262 صفحة.

وفي محور تقارير تم عرض الملخص التنفيذي لتقرير الحالة الدينية في المغرب العدد الرابع إصدار 2016،

وفي محور المناقشات تم خصصته المجلة لتقرير عن أطروحة الدكتوراه التي تقدم بها الطالب الباحث بوعبيد الإزدهار بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة السلطان مولاي سليمان –بني ملال حول موضوع: " العلاقة بين السنن الشرعية والسنن الكونية: دراسة تأصيلية مقاصدية ونال بها درجة مشرف جداً.

إن الإضافة النوعية الذي يبتغي المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة تحقيقها من تأسيسه لمجلة "تحولات معاصرة"، هو ما عبرته عن افتتاحية العدد تحت مسمى "شهادة ميلاد" ... أن مجلة تحولات معاصرة لاتريد "أن تكون عنوانا جديدا في مشهد الإعلام العلمي وأداة لنشر المعرفة وحسب، ولكن تطمح أن تشكل لبنة من لبنات التأسيس لإطلاق دينامية علمية ومعرفية جديدة، تجعل من العلوم الاجتماعية والإنسانية قاطرة إلى مجتمع المعرفة، وآلية من آليات فهم وإدراك التحولات المعاصرة، والمواكبة العلمية لمجرياتها واتجاهاتها" .

يذكر أن مجلة تحولات معاصرة خصصت العدد الثاني لموضوع: "الهوية والقيم في الخطاب السياسي المعاصر"، لهذا تهيب المجلة بالباحثين والأساتذة للكتابة في محاوره.

الحسن حما - هيئة التحرير