ملخص التقرير

يلعب الإعلام عموما والمرئي على وجه الخصوص دورا أساسيا في تأطير المواطنين صوب الاتجاه الذي يختاره المخرج أو المنتج أو مقدم البرامج، وفق الخط التحريري للقناة التلفزية. أيضا، للإعلام المرئي إسهام مقدر ومعتبر في تربية الناشئة والتأثير الفكري والثقافي والقيمي على الشباب والمشاهدين بصفة عامة في مجتمع تقترب فيه نسبة الأمية من نصف عدد المواطنين تزيدها الأمية الإعلامية سوءا، فيصعب على المشاهد في حالات عدة التمييز بين الواقع والخيال، الممكن والمستحيل، الأصيل والدخيل في المحتوى الإعلامي المعروض.

ينطلق التركيز على التلفزيون في هذا التقرير من معطيات مختلفة أهمها أن التلفزيون بالمغرب منذ انطلاقه سنة 1962 وهو بيد الدولة، رغم الحاجة الديمقراطية لتحريره، لأنه فاعل محوري في الصناعة السياسية والقيمية. والتلفزيون ليس فقط أداة مواكبة للتقلبات السياسية والتحولات الثقافية والاجتماعية بل عاملا فاعلا فيها، حيث تزامن انطلاقه مع الدعوة إلى التصويت على دستور 1962م، وبعده الدعاية إلى التصويت على أول برلمان في مغرب ما بعد الحماية، لدرجة أنه، كما جاء في بعض الدراسات (لمنادي 1982، زايد 2009)، قام الملك الحسن الثاني رحمه الله بتوزيع أجهزة تلفاز على المقاهي لتشجيع الدعاية الانتخابية. ولم يغير من محورية التلفاز في البناء الديمقراطي والصناعة الثقافية بالمغرب تحرير القطاع السمعي البصري سنة 2002، بحيث لم ترخص الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) لأية قناة تلفزية مثلما منحت رخص لإذاعات خاصة. على العكس، تدخلت الدولة لإنقاذ قناة ميدي 1 التلفزية من الإفلاس سنة 2009 كما سبق لها أن تدخلت لإنقاذ القناة الثانية من المصير ذاته قبل تحرير المجال وتم ضمهما لأدوات تأطير الفضاء العمومي من وجهة نظر رسمية.

أعدّه للمركز عبد الرحيم شلفوات

لقراءة التقرير كاملاً يرجى الضغط هنا

 

 

 

1. كيف تتم معيرة القيم داخل المجتمع:

ثمة تواطؤ فلسفي، على الأقل ضمن حدود المدرسة المثالية، أن المثل أو القيم المعيارية تمثل الصورة التي يطمح المجتمع إلى أن يتحقق بها. سوسيولوجيا، ثمة دائما توتر بين القيم المتمثلة، أو القيم المعيارية التي رشحها المجتمع ليكون إياها، وبين واقع القيم الذي يرتهن لجمة من التحولات. وبين النموذج المعياري والنموذج الواقعي يتحدد مسار تحولات القيم، وهل تقترب للصورة المثالية، أو تبتعد عنها وترتهن لشروط الواقع والقيم السائدة فيه.

  وإذا كان الفلاسفة قديما جادلوا في مبررات وجود المجتمع، فإن موقع القيم من هذه المبررات لم يكن مسألة ثانوية أو عرضية، بل، شكلت القيم المعيارية ليس فقط أحد أهم مبررات الاجتماع الإنساني، بل شرط استمراره وتعايش أفراده.  نعم كان النقاش دائما حول حدود تدخل القيم في تأطير النظام، وكان الجدل ولا يزال مستمرا حول متى يبتدئ دور القانون ومتى ينتهي، ومتى يكون الحل خارج إطار القانون، ومتى تكون للقيم، والقيم وحدها وظيفة معالجة التحديات الطارئة عن تعقد الاجتماع الإنساني.

وإذا كانت القيم بهذا الاعتبار ملابسة للحظة تأسيس الاجتماع الإنساني، فإن جزءا من المعيرة مرتبط ضرورة بلحظة التأسيس، أي اللحظة التي تم فيها الإعلان عن التعاقدات الكبرى المؤسسة لطبيعة أي مجتمع على حدة. أما الجزء الآخر، فمرتبط بسوسيولوجيا القيم وتحولاتها، ودرجة تفاعل المجتمع معها، وترشيحه لها لكي تحظى بسمة القبول العام، أو ما يسمى في الاصطلاح الإسلامي بالعرف، أو المعروف مجتمعيا.

 وبيان ذلك، أن اختيار المجتمع أو الدولة -لحظة التأسيس أو التعاقدات الكبرى-للصفة الإسلامية يوجب ضرورة أن تكون  مرجعية المعيرة هي الصفة الإسلامية نفسها،  لكن حدود المعيرة لا تبتدئ وتنتهي فقط عند  هذا الحد، بل يمكن لها أن تتسع لتشمل القيم التي تفاعل معها المجتمع، ورشحها، لصفاتها الذاتية لتكون جزءا من المعروف  المجتمعي.

وبناء على هذا التحديد، فتاريخ معيرة القيم عند أي مجتمع، هو لحظة ميلاده، ومسار تحوله وتفاعله الجماعي مع منظومة القيم السائدة.

 ولذلك، وجب أن نميز في هذا الصدد بين معيرة القيم لحظة الميلاد، والتي تتسم بالانضباط للمرجعية المؤسسة للتعاقدات المجتمعية الكبرى، وبين معيرة القيم لحظة التحولات، والتي تحكمها سيرورات التفاعل والتثاقف الحضاري. لكن، مع هذا التمييز الإجرائي، يمكن أن نسجل بأن الشعوب التي انطبع ميلادها بالفكرة الدينية، كما يقول مالك بن نبي، يصعب جدا، أن تتغير فيها سوسيولوجيا المعيرة بالارتهان إلى نماذج مغايرة إلا بفعل التحديث الديني، شرط ألا يلتبس هذا التحديث نفسه بالقسر وستحول إلى عملية سلطوية لحمل المجتمع على تغيير معتقداته بإرادة الدولة وجهازها الإيديولوجي والسياسي بالتعبير الماركسي.

2. استطاع مفهوم الفضاء العام أن يشكل أحد منتجات علم الاجتماع المؤطرة للنقاش العمومي، فما هي العلاقة بين الحريات الفردية والفضاء العام؟

قضية الحرية معضلة فلسفية قديمة، لا تزال تجاذباتها تجتر إلى عصرنا اليوم، ليس لأن الخلاف قائم حول مشروعيتها، ولكن لأن الأمر يرتبط بحدود ممارستها في ظل مجتمع ونظام عام ودولة.

المعادلة الموفقة التي انتهى إليها النقاش الفلسفي، ثم الحقوقي، أن الحرية أصل، وأن تقييد ممارستها استثناء، لكن المعضلة لا تحل فقط بهذه التخريجة التي تحدد طبيعة الحرية وطبيعة تقييدها، ذلك أن النقاش دائما سيطرح حول هذا الاستثناء، أي عن هذه القيود التي تضبط ممارسة الحرية، عن شرعيتها، وعن ما يندرج ضمنها، وعن الشروط التي تعطي لهذا الاستثناء، أو هذه الاستثناءات، أهلية تقييد الحرية.

لقد أنتجت التجربة الإنسانية تراكما مهما في النقاش الفلسفي والقانوني والحقوقي حول تقييد ممارسة الحرية، وتم إفراز جملة قيود صارت اليوم تكتسي طابعا "كونيا" في شرعية ممارسة الحرية، فتم فرز القانون، والنظام العام، والأمن القومي، وغيرها، لكن المشكلة اليوم، أن أغلب القوانين تنضبط لهذه الفلسفة في إقرار قاعدة الحرية، وتفصيل القيود التي تحد من ممارستها كما وردت بالصفة الكونية، مما اثار نقاشا كبيرا حول تحديد مفهوم هذه القيود، أي ماذا يقصد بكل قيد على حدة، ثم المعايير الدقيقة التي ينبغي للقانون أن ينص عليها حتى يصير تقييد الحرية شرعيا لا يؤول إلى إبطال القصد من شرعية الحق.

بناء على هذا التأطير النظري، يمكن أن نضع سؤال علاقة الحريات الفردية بالنظام العام لاسيما في المجتمعات العربية التي يكتسي فيها مفهوم النظام العام طابعا كثيفا بحكم قوة القيم والآداب العامة في تشكيل نسيج المجتمع وثقافته.

أولا، ينبغي التسليم بأن القيم الناظمة للمجال العام لا يمكن لها بأي حال أن تكيف الحريات الفردية بصفة مطلقة، وتجعل منها حريات منضبطة، فخاصية الحريات الفردية أنها تبقى فردية، وأنه يستحيل في أي مجتمع كيفما كانت سماته الفكرية أن يضبط اتجاهها في المجال الخاص، وأن قصارى ما يمكن أن يفعله المجتمع، بمؤسساته، ومنظومة قيمه، ونسيجه المجتمعي، أن يرسخ معادلة التمييز بين مجالات ممارسة الحرية الفردية، على النحو الذي تنضبط فيه الحريات الفردية للمشترك المحدد للفضاء العام، وتأخذ سعتها وتحررها في الفضاء الخاص.

طبعا الإشكال يبقى مرتبطا بتحديد المجال العام أولا، ثم تحديد مفهوم النظام العام، أو الآداب العامة ثانيا، ثم من له سلطة التكييف في حالة الإخلال بهذا النظام ثالثا.

 وإذا كانت مساحة الاختلاف تضيق على مستوى تحديد مفهوم المجال العام أو الفضاء العمومي، فإن مفهوم الآداب العامة يتخلله جملة من الصعوبات في تحديد المفهوم، فالتعري مثلا يندرج في التكييف القانوني المغربي بأنه إخلال بالآداب العامة، وربما يكيف على أساس أنه خلاعة، لكن، إلى أي حد يمكن أن يصدق هذا التكييف على العمل الدرامي أو الفني أو على المنشورات والصور التي تبث عبر وسائل الإعلام؟ وما حدود العلاقة الموجودة بين الآداب العامة وبين مقولات الإبداع الفني التي تتذرع بمفهوم حرية الجسد؟

ثالث هذه الإشكالات كما رأينا، مرتبط بمن له سلطة التكييف، والتناقضات الصارخة التي تقع على هذا المستوى، وعملية الانتقاء التي تلاحظ عند كل لحظة، ومعايير هذا الانتقاء وعلاقته بضرورات السياسة والصراع السياسي.

في التجربة الغربية لا تطرح هذه الإشكالات بهذا التعقيد، لأن الخلاف حول تحديد مفهوم المجال العام وإن كان يأخذ بعض التفاصيل مثل شرعية التقاط صور لفتاة عارية تسبح في مسبحها في حال ما إذا كان سور الفيلا قصيرا، إلا أنه جد محدود، كما أن دائرة الآداب العامة جد ضيقة ومختلف حول كثير من حيثياتها، مثل التعري في الشارع العام أو ممارسة الجنس في الفضاء العام، وغير ذلك مما تختلف القوانين بشأنه، كما أن التجربة الغربي وضعت معايير جد دقيقة لتقييد سلطة تكييف الإخلال

نعم ثمة إشكالات أخرى طرحت على تدبير العلاقة بين الحريات الفردية والفضاء العام في التجربة الغربية مما له علاقة بضرورات  الأمن، كنصب الكاميرات في الشوارع وغيرها، لكن مع ذلك، فالوضوح الذي يطبع العلاقة بين الحريات الفردية وبين الفضاء العام، يجعل التجربة الغربية مختلفة تماما عن التجربة الإسلامية، ليس لأن  الأمر يرجع إلى كثافة مفهوم الآداب العامة في المجتمعات الإسلامية، ولكن إلى تدخل السلطة – بمعايير غير موضوعية- في تكييف  الإخلال وممارسة الانتقاء في التعاطي  معه، واستثمار المجال العام لتلبية حاجات السياسة غير الشرعية.

ولذلك فالتقدير عندي، أن المشكلة لا تكمن في التواطؤ على مفهوم المجال العام، لأنه من السهولة أن يتم تقييده قانونيا بمعايير دقيقة، كما لا تكمن في مفهوم الآداب العامة،  لأنه يمكن  أيضا ضبطها بصياغات دقيقة، وإعطاء خصوصيات بضوابطها لبعض الحالات، لكن المشكلة تمكن بالأساس إلى شكل ممارسة السلطة لحق التقييد، فهذا في اعتقادي ما يحتاج إلى نقاش، وجزء من المساهمة التي يمكن أن أقدمها في هذا المجال، أن يتم  إسناد سلطة تكييف الإخلال إلى المجتمع،  بضابط العدد، تماما كما هو الشأن في تكييف وتثبيت جرائم الزنا في التشريع الإسلامي،  حتى يتم  تجنب التوظيف السلطوي للحق في التقييد الذي ساهم في إنتاج ازدواجية قاتلة في المجتمع، طرفها الأول يتمثل في تشجيع السلطة - أو على الأقل حيادها- لمظاهر الإخلال بالآداب العامة، ويتمثل طرفها الثاني، باستعمالها للحق في تقيدي الحرية فقط لتلبية ضروراتها في السياسة

3. هل تؤثر التمايزات والاختلافات الثقافية والاجتماعية في منظومة القيم للمجتم؟ وهل دائما مثل هذه القضايا تخضع لمبدئي الأكثرية والأقلية؟

كما سبق في الجواب عن السؤال الأول، فالقيم المرجعية التي اكتسبت معياريتها من لحظة التأسيس، تسندها الأكثرية المجتمعية، أما القيم التي فرضها واقع التحولات، فتكتسي شرعيتها من دينامية التدافع المجتمعي ودرجة التفاعل معها وتحكيمها. المشكلة أنه حتى في الحالة الثانية، التي تحتاج كما قلنا إلى التحديث الديني لتأصيل هذه القيم وتبيئتها في المعادلة الثقافية والمجتمعية، فإن الأكثرية هي التي تحسم، ذلك أن مطلب التحديث الديني نفسه، يتغيى إقناع الأكثرية من البوابة التي تتفاعل معها، أي من الدين، ولم يحدث إلى اليوم في العالم العربي أن تراجع موقع الدين في المجال العام ولا في تمثلات ومزاج  الرأي العام العربي والإسلامي. هذا على الأقل ما انتهت إليه استطلاعات الرأي التي توقفنا عند نتائجها.

4. دائما ما يثار في النقاش العام حول الحريات الفردية حدود الشخصي /الخاص مع العمومي فما هي حدود العلاقة بين الحرية الفردية للأشخاص والضوابط ومرجعية المجتمع؟ وهل القضية هي قضية تعارض أم ماذا؟

القضية في جوهرها نسبية ودينامية، ففي الوقت التي يعرف المجتمع تحولات قيمية تبعده قليلا عن منظومته المعيارية أو تجعلها يدخل في توتر معها، ينعكس ذلك على وعي الأفراد بالحريات الفردية ومجال ممارستها. وفي اللحظة التي تتماهى فيها مخرجات التحولات القيمية مع المنظومة المعيارية للمجتمع، يضيق مجال التوتر، ويترسخ مفهوم ممارسة الحريات الفردية في الفضاء الخاص، وينمو إلى جانبه مفهوم الاستفزاز في حالة إصرار الأقلية على ممارسة هذه الحريات في الفضاء العام

لحد الساعة التوتر يبرز في محطات محدودة غير مرتبطة في أغلبها بديناميات داخلية، وذلك بسبب تجدر منظومة القيم المعيارية، وبسبب أن مطالب هذه الأقليات تتجه في أولوياتها إلى مناقضة ثوابت في النظام العام تكتسي قدسية شديدة سواء في الممارسة كما هو الشأن في صوم رمضان، أو في التمثلات كما هو الشأن في المثلية.

5. أثير نقاش عمومي بمناسبة مراجعة القانون الجنائي حول الحرية الجنسية والعلاقات الرضائية بين الأفراد وحريتهم في بنائها، فإلى أي حد يمكن اعتبار هذه الدعاوى منسجمة مع منظومة الحقوق الشخصية للأفراد في علاقتها مع مرجعية المجتمع والدولة؟

هذا السؤال يرتبط بمعضلة فلسفية وقانونية تمثلها ثنائيات شهيرة، هل القانون يتكيف بواقع المجتمع، أم أن واقع المجتمع ينبغي أن يصعد لحكمة المشرع المرتبطة بمنظومة القيم المجتمعية؟ وهل تقنين ما هو واقعي يساهم في الحج من غلوائه ومفاسده؟ أم أن تقنينه يزيد من دائرة توسعه وما يرافق ذلك من معضلات؟

في التجربة الغربية، قضية العلاقات الجنسية الرضائية تستمد فلسفتها من تصور خاص لمفهوم الحرية تتحمل الدولة تبعاته بالكامل من خلال شبكة حماية اجتماعية ترافق العلاقة في كل مستوياتها بما في ذلك الحالة الأسوأ فيها، أي الأم العازبة، حتى إن الولايات المتحدة الأمريكية، ضمنت في إحدى تشريعاتها قانون الأبوة المسؤولة لتمكين هذه الأم من زوج وتمكين ابنها من أب اصطناعي يقدم له حنان الأبوة مع تكلف الدولة بنفقات ذلك.

في سياقنا العربي، ومعادلتنا الثقافية والمجتمعية، القضية تأخذ أبعادا ثقافية واجتماعية ودينية معقدة، هذا دون الحديث عن قدرة الدولة في توفير الحماية لمرافقة المسارات المفترضة في ظل غياب ثقافة جنسية، وفشو الأمية، وغياب ثقافة المسؤولية.

الأمر ليس مرتبطا فقط بتصور المجتمع العربي والإسلامي للحرية الجنسية، ولكنه مرتبط بأثر ذلك على نمط العلاقات الاجتماعية. في أوربا، ربما كان من السهل أن يتقبل شخص أن تصطحب أخته شابا إلى البيت وتمارس معه الجنس، أو على الأقل تجد هذه الفتاة الحماية الثقافية والاجتماعية والقانونية أن أقدمت على ممارسة حريتها بهذا الشكل. في سياقنا المجتمعي، هذه القضية وأقل منها، يمكن أن تحدث تمزقات عنيفة في النسيج المجتمعي، ويمكن أن تزلزل الكيان البنيات القبلية التي لا تزال تؤثث جانبا مهما من تركيبتنا الاجتماعية. 

ولذلك، يستسهل البعض طرح مثل هذه القضايا كما ولو كانت تتطلب قرارا أو تغييرا في بند قانوني، هذا في الوقت التي تتجذر امتداداتها في البناء النفسي والثقافي والاجتماعي للمجتمع، بحكم فعل المنظومة القيمية المؤسسة، وبفعل الثقافة ونظام المجتمع الذي تأسس على خلفية منها. 

نعم ثمة استدلال يرى بأن الواقع يسير في اتجاه هذه الظاهرة، فما الداعي لتخلف القانون؟ الجواب عن هذا السؤال، يفترض العلاقة الموجودة بين التمثلات وبين الممارسة، خاصة إذا كانت هده الممارسة نفسها اضطرارية أملتها التحولات الاقتصادية والاجتماعية.  التحليل الاجتماعي يفيد بأن  مباشرة الممارسات  لا يعني طردا بتغيير التمثلات بالنحو الذي تصير فيه مبررة لها، فقد تواتر في استطلاعات الرأي التناقض الموجود بين التمثلات والممارسات، ولم يمنع إقبال عدد مهم من الشباب على الممارسة الجنسية قبل الزواج من الاعتقاد بحرمة هذه العلاقات وضررها البالغ على المجتمع، وفسرت عدد من هذه الاستطلاعات هذا التوتر بالظروف الاقتصادية والاجتماعية (مشكل الشغل، السكن، القدرة  على تحمل مسؤولية بناء الأسرة...)

ولذلك وكما وطأت لمدخل جوابي، فالمشروع لا يمكن له أن يحكم الممارسات التي يقدر صاحبها أنها تخالف معتقداته، ويبني عليها تشريعا للمجتمع، لأن التشريع ببساطة لن يجد أدنى سند اجتماعي حتى ولو كان جزء معتبر من المجتمع يساير هذه الممارسات.

المقارنة مع أوربا مضللة، لأن القانون في أوربا يساير التمثلات، ولا يبنى فقط على واقع الممارسات. إنه لا يمكن لأجل أن أكثرية الناس تعاقر المخدرات أن يساير المشرع نزواتهم، ويصدر قانونا يبيح ذلك، لأن قانونا من هذا الشكل يمكن أن يؤدي إلى دمار مجتمع بكامل حتى ولو كان جزء كبير منه يرضى لنفسه أن يعيش في أتون هذه العشبة الخضراء المخدرة.

6. البعض يتجه إلى أن الأطروحة العلمانية هي السبيل لتدبير أسئلة الحرية في المجتمع؟

 العلمانية جواب يختبر نفسه في التجربة الغربية، وتعترضه عدد من التحديات، وهو على كل حال يعيش مسار اكتماله أو إرهاصاته انسداده بحسب قدرته على الإجابة على الإشكالات التي تواجهه. العلمانية في أوربا، وفرنسا على وجه التحديد تعيش أسوأ أحوالها، لأن تدبير قضية الحرية فيها لم يعد يتم على أرضيتها أو على أرضية مبادئها، وإنما ظهر عنصر جديد مضمر استدعاه تحدي الآخر بلغة توينبي، فلم تعد مبادئ الجمهورية هي التي تعطي مضمونا لممارسة الحرية، وإنما صارت الهوية الفرنسية في مواجهة الهوية الدخيلة، لا تكتفي فقط بتكييف مفهوم الحرية، وإنما صارت تتدخل في تكييف نوع اللباس الشرعي وغير الشرعي، وتسوغ للسلطة التدخل في أذواقهم الخاصة وحرياتهم الفردية.

إذا كانت فرنسا، بسبب عدم قدرتها على التكيف مع التحولات الثقافية والاجتماعية التي تعرفها تركيبتها الاجتماعية، فهل يمكن لنموذجها هذا أن يقدم جوابا عن سياق ثقافي واجتماعي مختلف تماما مثل سياقنا العربي والإسلامي.

لكن هذا الاعتبار لا يمنع من الاستفادة من التراكم الذي حصله الجواب العلماني لاسيما في الشق المرتبط بالحرية في المساءلة والمحاسبة والرقابة على السلطة. أما غير ذلك، مما يرتبط باشتباك الحريات بقضايا المرجعية المعيارية، فالجواب العلماني لن يساهم إلا في إذكاء مزيد من التوتر الذي لا يخدم المجتمع.

7. باعتبارك أحد المشتبكين مع الحركة الإسلامية وخطابها الدعوي، هل مراجعاتها استطاعت أن تشكل رؤية مرجعية في قضايا حقوق الانسان والحريات، أم أنها لا زالت حبيسة خطاب توفيقي تلفيقي؟

تدرجت مراجعات الإسلاميين على مستوى تعاطيهم مع حقوق الإنسان، فبدأت أولا بتجاوز منطق رفض منظومة حقوق الإنسان ،ثم انتقلت إلى مرحلة رد الشبه  وعرض نموذج إسلامي لحقوق الإنسان ، بما يعنيه تأصيل الحقوق والحريات من داخل المرجعية الإسلامية ، لتنتقل بعد ذلك إلى التفاعل مع منظومة حقوق الإنسان ، واستثمار ما يتيحه القانون الدولي من إمكانات تفسيرية وتأويلية وتحفظية للمساهمة في تطوير منظومة حقوق الإنسان ، واعتماد منطق التدافع الدولي والأممي لترشيد منظومة حقوق الإنسان، والارتقاء بها إلى البعد الإنساني الرحب، وتحريرها من اللوبيات التي تستغل مفهوم الحرية لتنزع عن منظومة حقوق الإنسان بعدها الإنساني.

لكن مع تسجيل هذه النقلة النوعية للفكر الإسلامي على مستوى التعاطي مع حقوق الإنسان، فإن الحركة الإسلامية لحد الآن لم تباشر نقاشات تفصيلية  في الإشكالات التي تثيرها ممارسة حقوق الإنسان أو علاقة ممارسة بعضها بالإضرار على البعض الآخر، فباستثناء النقاشات المحدودة حول علاقة الإبداع بحرية التعبير، وعلاقة ممارسة الحريات الفردية بالنظام العام، وعلاقة حق الفرد بحق الجماعة، وأولوية حق الحياة على الحق في الجسد تدافعا مع دعوات رفع التجريم على الإجهاض، فإن النقاشات  الأخرى العميقة التي يفترض أن تساهم فيها الحركة الإسلامية بزاد فكري تجديدي بقيت جد محدودة، مثل حدود تدخل السلطة في حفظ النظام العام، والعلاقة بين الفضاء العام والفضاء الخاص، وقيود ممارسة الحرية، وقضية الآداب العامة، وهل تأخذ مفهوما واحدا ينسحب على مختلف المجالات بما في ذلك مجا التعبيرات الفنية، أن تحتفظ بعض المجالات بخصوصيات يمكن رسم ضوابطها ومعاييرها بدقة وغير ذلك من الإشكالات التي تحتاج إلى اجتهادات فكرية مقتحمة.

أجرى الحوار: الحسن حما ويحيى شوطى

نشر في حوارات

تعلن مجلة تحولات معاصرة الصادرة عن المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة أنها تستقبل المقالات والدراسات التي يرشحها أصحاب للنشر ضمن مواد العدد الثاني والذي تخصصه المجلة لموضوع: 

"الهوية والقيم  في الخطاب السياسي المغربي"

أصناف المشاركة في العدد الثاني:

ملف العدد يتضمن مقالات ودراسات في القضية المركزية التي يعالجها العدد (الهويةو القيم  في الخطاب السياسي المغربي)؛

محور أبحاث ودراسات يخصص للدراسات التي تعالج قضية منهجية أو معرفية مرتبطة بالإطار العام الذي تعنى به مجلة تحولات معاصرة (قضايا العلوم الاجتماعية والإنسانية عموما)؛

محور مراجعة كتب يخصص لتقديم قراءة في كتاب على أساس أن يكون موضوع الكتاب له علاقة بقضية العدد وأن يكون اصداره خلال 2015 أو 2016م؛

محور تقارير يخصص لتقديم قراءة في تقارير دولية أو وطنية تهتم بالشأن الديني؛

محور مناقشات يخصص للباحثين الذين ناقشوا رسائلهم للدكتوراه والتي لها علاقة بموضوع المجلة؛

قضايا راهنة؛

حوارات.

 

شروط النشر في مجلة تحولات معاصرة:

ترحب مجلة "تحولات معاصرة" بكل إنتاج علمي يتسم بالموضوعية ويوافق اهتماماتها البحثية، سواء كان منسجما مع الموضوع الرئيسي للعدد، أو غير ذلك.

ويشترط في كل بحث مقدم للنشر توفره على الشروط الآتية:

  1. أن يتوفر على شروط البحث العلمي، ومعايير التوثيق العلمي المعتمدة؛
  2. أن يكون البحث أصيلا، وغير منشور في كتب أو مجلات أخرى؛
  3. لا يزيد عدد كلمات البحث عن 6000 كلمة، بما فيها الهوامش والملاحق ولائحة المراجع والفهرس.
  4. أن توضع الملاحق والمراجع والفهرس في آخر البحث.
  5. أن تكتب المصطلحات والأعلام الأجنبية أولاً بالحروف العربية، ثم تكتب بالحروف اللاتينية وتجعل بين قوسين.
  6. بخصوص الكتب، تعتمد الإحالة الآتية: المؤلِف(يقدم الاسم العائلي على الشخصي)، عنوان الكتاب كاملا، اسم المترجم إن وجد، الطبعة، دار النشر، المدينة، سنة الطبع، ص:
  7. بخصوص المقالات، تعتمد الإحالة الآتية: صاحب المقالة(يقدم الاسم العائلي على الشخصي)، عنوان المقالة كاملا، (من ص:... الى ص:... )، اسم المجلة، أو الدورية، العدد، الطبعة، دار النشر، المدينة، سنة الطبع، ص:
  8. يحق لهيئة التحرير امكانية التصرف والتعديل في بعض محتويات البحث بعد استشارة صاحب البحث إذا اقتضت الضرورة ذلك؛
  9. تخضع جميع البحوث للتحكيم من قبل الهيئة العلمية، ويبلغ صاحب البحث بملاحظات ورأي الهيئة العلمية؛
  10. يحق للمجلة إعادة نشر بعض البحوث في كتاب أو دراسة مستقلة؛
  11. يخضع ترتيب الدراسات والمقالات داخل أعداد المجلة لاعتبارات فنية ومنهجية فقط.
  12. ترسل المقالات والأبحاث إلى:   عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

لتحميل استمارة طلب النشر في مجلة تحولات معاصرة المرجو الضغط هنا

 

أصدر المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة العدد الأول من مجلة "تحولات معاصرة"؛ وهي مجلة علمية فصلية محكمة تعنى بالدراسات والأبحاث في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية وتهم بالقضايا الدينية والقيمية والفكرية والسياسية، وقد افتتحت المجلة عددها الأول بموضوع: "تحولات القيم في المجتمع المغربي"، ويضم هذا العدد دراسات ومقالات لأساتذة وباحثين شهد لهم بالبحث وحيازة العدة المنهجية في التحليل كما دلت على ذلك بحوثهم الرصينة. من حيث الشكل صدرت المجلة في 145 صفحة من الحجم المتوسط؛ وتتوزع محاورها العامة إلى خمسة محاور؛ ملف العدد، أبحاث ودراسات، تقارير، مراجعة كتب، ومناقشات؛

يقارب ملف العدد الأول من تحولات معاصرة الموسوم بـ: "تحولات القيم في المجتمع المغربي"؛ إشكالية القيم في المجتمع المغربي مفهوماً وموضوعا وتجليات من خلال دراسة العلاقة القائمة بين مفاهيم الدين والمجتمع والقيم، والنظر في طبيعة التأثيرات المتبادلة بينها، وربطها بسؤال معيرة القيم في الفضاء العام، وفي هذا الصدد تندرج الدراسة التي ساهم بها الدكتور عبد الرحيم عنبي والتي عنونها بـ: "القيم الأسرية بين الفرداني والعلائقي: دراسة سوسيولوجية لتحولات القيم الأسرية بالوسط القروي بني عمير الشرقيين نموذجا (جهة بني ملال خنيفرة )"؛ حيث حاول الباحث وضع أسس نظرية في دراسة مجال الأسرة استناداً إلى المنجز المعرفي والمنهجي الحاصل من خلال الأبحاث والدراسات في هذا الباب، ما يعني أن الباحث السوسيولوجي يسعى إلى تجاوز المقاربة الإحصائية لموضوع الأسرة، والتي تتوسل بالمنهجي الكيفي كذلك، على اعتبار افتقادها لإطار نظري يركز على دراسة وظائف الأسرة وكيفية اشتغالها وهو أمر شائع اليوم بالمغرب. وفي الإطار ذاته المرتبط بالواقع الأسري وتحدياته تندرج دراسة الدكتور محمد ابراهمي التي عنونها بـ: التدافع القيمي في التشريع الأسري من خلال تقرير الحالة الدينية في المغرب - العدد الرابع، إصدار 2016م؛ إذ استندت دراسته على جملة مؤشرات ومعطيات تكشف عن الواقع القيمي في التشريع الأسري.

وساهم الدكتور صالح النشاط بمقال يحمل عنوان: "خريطة القيم والأخلاق من خلال تصدير دستور المملكة المغربية"؛ حيث انطلق من القيم والمبادئ المتضمنة في الوثيقة الدستورية لفاتح يوليوز2011م؛ من خلال سعيه لتجاوز اقتصار بعض الدراسات التي تناولت الوثيقة الدستورية بالتحليل على القضايا والإشكالات التي تناولتها فصول الدستور، والانصراف إلى محاولة تسليط الضوء على القيم الدستورية التي أدرجت في تصدير هذه الوثيقة، والذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من الدستور.

وقدم الدكتور فوزي بوخريص دراسة حول: "مسألة القيم في التنظيمات الجمعوية بالمغرب، نحو مقاربة سوسيولوجية"، وقد سعت الدراسة إلى إبراز أهمية العناصر الثقافية الموجهة والمنظمة للفعل الجمعوي والاجتماعي، ويلخص الباحث تلك العناصر الثقافية في مجموع النماذج والقيم والرموز والإيديولوجيات، التي تمثل الثقافة.

لقد حاول العدد الأول لـ"مجلة تحولات معاصرة" استيعاب موضوع القيام ومقاربة الإشكالات والأسئلة التي تعترض المؤسسات الحاضنة للقيم لهذا جاءت دراسة الباحث امبارك بوعصب تحت عنوان: "تحولات منظومة القيم وصراع المرجعيات بالمدرسة المغربية"، لتكشف عن التحديات التي تواجه المدرسة المغربية على المستوى القيمي؛ إذ أرجعتها الدراسة إلى التحول الذي تشهده منظومة القيم في المجتمع المغربي "مما يسائل دور المدرسة في تنمية القيم المشتركة للمجتمع ومسؤولياتها في مواكبة التغيرات المجتمعية من خلال ترسيخ القيم الإنسانية لدى الناشئة، وملاءمة آليات وطرائق فعلها البيداغوجي لنقل القيم المشتركة بأساليب مقنعة".

إن الرهان الذي يكتنف العدد الأول للمجلة يتجاوز المنظور الوصفي لمسألة القيم إلى سؤال معيرة القيم من خلال السعي إلى تحديد طبيعة العلاقة بين القيم والمعايير من وجهة نظر سوسيولوجية وفي هذا الإطار تندرج الدراسة التي قدمها رشيد بن بيه والموسومة بـ: "هوارد بيكر وإشكالية الانتقال من القيم إلى المعايير (بحث في استخدامات القيم لتبرير فرض المعايير)" وتستند دراسته على العمل الرئيسي لهوارد بيكر الموسوم بـ "Outsiders".

كما يحتوي ملف العدد على دراسات ومقالات أخرى تقارب أسئلة القيم في مجالات متعددة؛ بحيث ساهم الباحث هشام المكي بدراسة في موضوع "الإعلام الجديد والقيم: من النقد الأخلاقي إلى تحليل أشكال الاتصال"، وقدم الباحث عصام الرجواني دراسة بعنوان: "قيمة العمل عند الشباب المغربي خلاصات دراسة سوسيولوجية حول الشباب الجامعي"، في حين ساهم الباحث أمغار مولود بمقال حول التغيرات الاجتماعية وانعكاساتها على الصورة الاجتماعية الجديدة للذكورة والأنوثة في المجتمع القروي.

وفي شق الدراسات والأبحاث أوردت المجلة دراسة تحت عنوان: "عودة الدين في سياق تعثر الفكر المادي في استيعاب الإنسان" للباحث الحسن حما، وتسائل الدراسة الرؤية المعرفية الغربية للإنسان في سياق تزايد الاهتمام بالقدسيّات و"عودة الدين" في الواقع المعاصر؛ بحيث تستشرف الدراسة أفق الاستفادة من حالة العودة إلى الروحانيات والقدسيّات في المجتمعات، بشكل يجعلها أكثر قدرةً على تحقيق السلم والسلام العالمي، ويدفعها في تجاه تعزيز القيم المشتركة بين الأديان والمجتمعات، الأمر الذي شغل هذه الدراسة ورامت توضيحه في سياقات دينية واجتماعية، وثقافية، متصلة بمستويات التعايش الإنساني الممكنة.

وفي محور مراجعة الكتب؛ جاءت القراءة التي قام بها الباحث إلياس تيار لكتاب "نظرية القيم في الإسلام وتطبيقاتها التربوية، دراسة مقارنة للباحث التركي مقداد يالجن في الرياض سنة 2012، عن دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، والكتاب يحمل رقم (25) ضمن سلسلة "كتاب تربيتنا" الصادرة عن دار النشر السابقة الذكر، وهو من الجحم الكبير؛ حيث يحتوي على 262 صفحة.

وفي محور تقارير تم عرض الملخص التنفيذي لتقرير الحالة الدينية في المغرب العدد الرابع إصدار 2016،

وفي محور المناقشات تم خصصته المجلة لتقرير عن أطروحة الدكتوراه التي تقدم بها الطالب الباحث بوعبيد الإزدهار بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة السلطان مولاي سليمان –بني ملال حول موضوع: " العلاقة بين السنن الشرعية والسنن الكونية: دراسة تأصيلية مقاصدية ونال بها درجة مشرف جداً.

إن الإضافة النوعية الذي يبتغي المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة تحقيقها من تأسيسه لمجلة "تحولات معاصرة"، هو ما عبرته عن افتتاحية العدد تحت مسمى "شهادة ميلاد" ... أن مجلة تحولات معاصرة لاتريد "أن تكون عنوانا جديدا في مشهد الإعلام العلمي وأداة لنشر المعرفة وحسب، ولكن تطمح أن تشكل لبنة من لبنات التأسيس لإطلاق دينامية علمية ومعرفية جديدة، تجعل من العلوم الاجتماعية والإنسانية قاطرة إلى مجتمع المعرفة، وآلية من آليات فهم وإدراك التحولات المعاصرة، والمواكبة العلمية لمجرياتها واتجاهاتها" .

يذكر أن مجلة تحولات معاصرة خصصت العدد الثاني لموضوع: "الهوية والقيم في الخطاب السياسي المعاصر"، لهذا تهيب المجلة بالباحثين والأساتذة للكتابة في محاوره.

الحسن حما - هيئة التحرير 

 

ملخص الدراسة

الجامعة مؤسسة من مؤسسسات المجتمع ذات مشروع ووظائف ودينامية داخلية وخارجية، وعليها انتظارات تهم المجتمع بمختلف مؤسساته ومجالاته، وتحديات تتعلق بوظيفتها تجاه مكونات المجتمع، وتجاه شركائها ومحيطها محليا ووطنيا ودوليا، وتعتبر صمام أمان الاستقرار والاستمرار، لما لها من دور في إنتاج المعرفة، وتخريج الأطر، وإنتاج القيم والتربية عليها، ونقلها للأجيال القادمة، أي القيام بعملية دمج المعرفة والقيم والفرد في المجتمع، ودمج المجتمع في الفرد وفي ديناميتها المعرفية وفق منظومة قيم مرجعية تستمد أصولها من ثوابت الوطن الأصيلة. وقد أثارت وظيفة الجامعة في التربية على القيم الكثير من النقاش، واختلف فيها العديد من الدارسين والباحثين، بين من يعتبرها مؤسسة أصيلة في التنشئة على القيم والتربية عليها، ومن يعتبرها مؤسسة علمية لها وظائف وأدوار بيداغوجية وديداكتيكية، ومهمات اجتماعية واقتصادية تساهم بها في تطور المجتمع وبناء مؤسساته الاقتصادية، ولا علاقة لها بمنظومة القيم عامة، والأخلاقية خاصة، باعتبار الطالب يلج الجامعة بمنظومة قيم مكتسبة في مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي يتربى فيها الشاب، كالأسرة، والمسجد، وجماعة الأصدقاء... بما فيها مؤسسات التعليم الابتدائية والإعدادية والتأهيلية. وهو ما يفرض البحث عن الإجابة حول سؤال الجامعة وإنتاج القيم والتربية عليها، وجودا وعدما، بالعودة لأصول الجامعة وأدوارها مند التأسيس في بنيتها الحديثة، وبالبحث في الأسباب والدواعي التي اعتمد عليها من جَرَّد الجامعة من هذه الوظيفة، والحجج التي استند عليها لحصر وظائفها في الإنتاج العلمي، وتخريج الأطر، والاستجابة لحاجات المجتمع خاصة في أبعادها الاقتصادية.

محمد ابراهيمي

لقراءة البحث كاملا المرجو الضغط هنا

ملخص البحث

يحاودل البحث في فرضية التغيير القيمي التي تعاني منه الأسرة المعاصرة عموما والأسرة المسلمة على الخصوص. ونزعم ان هذه التحولات في قيم التأسر الانساني المعاصر جاء نتيجة لعولمة النموذج الغربي الحداثي وفرضه على المجتمعات الانسانية الأخر، بما يمتلكه النظام العالمي الجديد من أدوات وامكانيات مهولة. إن المشكلة في تغير قيم الأسرة الغربية بعد مرحلة العلمنة الشاملة التي طالتها زمن الحداثة وبعد الحداثة. وهذا يعني إعادة النظر في النماذج الأسرية الكلاسيكية ككل. وبالأخص النموذج الأسري التي كان يستمد قدسيته وقوته من الدين ذي الصبغة النهائية المعصومة. وقد أنتج العقل الغربي نظريات عدة ساهمت في تعميق مشكلاته الاجتماعية والأسرية وتعقيد واقعها المعاصر. ولعل نظرية مالثوس والنظرية النسوية من أهم هذه النظريات التي غيرت مفهوم الانسان الغربي للأسرة ومكوناتها وبالتالي توسيع بؤرة التأثير لتشمل كل المجتمعات الانسانية الأخرى بما فيها مجتمعاتنا العربية الاسلامية. لقد ناقشت نظرية مالتوس الوجود البراجماتي للتكاثر الانساني في حقبة القرن التاسع عشر -والتي تستمر في سياسة الغرب الاجتماعية حتى الآن-. وأصرت على مجموعة من الاجراءات اللاإنسانية من أجل الابقاء على نمط معين من الحياة ولو على حساب حقيقة الحياة الانسانية في كينونتها. فلا مجال من أجل بقاء الانسان الغربي بمستوى معيشي مرتفع من تحجيم الوجود الانساني على الأرض وترشيد استهلاك خيرات الأرض عن طريق قتل العنصر الانساني غير الفعال (السود والمرضى والمعاقين والعرب...) وتدمير قدراته الانجابية وتحطيم مشاريعه الأسرية باعتبارها وكرا من أوكار انتاج العناصر غير المنتجة من الجنس البشري (الهابط). وهي تعد النواة الأم للعنصرية النازية والفاشية التي أهلكت العالم والحرث والنسل. وهي انعكاس للأنانية الغربية تجاه شعوب العالم. كما كان لتطور نظرية الحقوق بعد الحرب العالمية الثانية دورا أساسيا في ازدياد الوعي بحقوق المرأة الغربية، ما أنتج تيارا أيديولوجيا جديدا الا وهو النظرية النسوية. وفيها يجادل أصحاب هذا التيار من النسويات بضرورة تحرير الأسرة من قيود القيم الدينية نحو قيم جديدة تكون المرأة فيها قطب الرحى والمركز التي يدور الرجل في فلكه. وبذلك وقع النسويات في فخ العولمة حيث تحولن الى أداة لتشيء الأنثى وتسليع الجسد الأنثوي باعتباره لوحة إشهارية للشركات المتعددة الجنسيات. فكان لهذا انعكاسا على واقع الأسرة الغربية من حيث المشروع الأسري نتيجة حس التعالي عن الرجل الذي بات يسري في عروق النسويات وتفشي الشعور بعدم الحاجة له. ولا حتى في الانجاب حيث يتم التخصيب بشكل صناعي دون حاجة ميكانيكية مباشرة للذكر. صحيح، كون الأسرة في العالم الاسلامي لم تزل متشبثة بقيمها الأصيلة بمختلف تكويناتها الدينية (مسلمة كانت أو يهودية أو مسيحية) لكنها مع ذلك تقاوم تيارا جارفا يقوم على اجتثاث الثوابت الأسرية لحساب ثوابت قيمية جديدة أكثر انفصالا عن الذات وأيضا أكثر التصاقا بالنموذج الأسري الغربي واختياراته الايديولوجية والاجتماعية التي اكتسبها نتيجة تدافعاته التاريخية الخاصة جداا وتجربته مع الكنسية والتراث الاغريقي الوثني. ويبقى السؤال إلى متى ستصمد الأسرة الدينية عموما والأسرة الاسلامية على الخصوص أمام تلكم التحولات المتسارعة؟ وهل لدينا استراتيجية لتدعيم البناء الأسري الاسلامي وقيمه القرآنية المتسامحة؟ ...الخ، والله أعلم

د. محمد بنتاجة

لقراءة البحث كاملاً المرجو الضغط هنا

الإثنين, 08 آب/أغسطس 2016 17:43

المغرب في المسح العالمي حول القيم

ملخص الدراسة

يعتبر المسح العالمي حول القيم (World Values Survey ) من أوسع الشبكات العلمية المتخصصة في مجال تحولا ت القيم وتأثيرها على الحياة الاجتماعية والسياسية على المستوى العالمي، ومنذ بداية سنة 1981، أنجز المشروع استطلاعاته فيما يقارب 100 دولة حول العالم، وهو ما يمثل قرابة 90% ساكنة العالم. ويعتبر أوسع عمل مسحي في مجال القيم والمعتقدات الإنسانية، تم إنجازه على مستوى جميع مناطق العالم. ويسعى هذا المسح إلى مساعدة العلماء وصناع القرار على فهم التغيرات التي تلحق معتقدات وقيم ومحفزات الأشخاص على عبر العالم. ومنذ انطلاقة المشروع تم إنجاز 6 موجات من المسوحات، وقد كان آخرها موجة 2010-2014 (World Values Survey wave 6 ) وهي الموجة التي سنخصص لها هذه الورقة، وهي الموجة التي صادف الجزء الخاص منها بالمغرب سنة 2011.

عمر مزواضي

لقراءة البحث كاملاً يرجى الضغط هنا