شهد ملف الأمازيغية في المغرب خلال السنوات القليلة الماضية تحولات إيجابية عدة  لفائدة اللغة والثقافة الأمازيغيتين، وفي اتجاه الاعتراف القانوني بالأمازيغية لغة وثقافة. ورغم التعثر الذي يمكن أن يلاحظ على كثير من المبادرات في هذا الباب، فإن مسلسل النهوض بالأمازيغية في بلدنا تسارع بشكل جدي منذ الخطاب الملكي في أجدير يوم 17 أكتوبر 2001، والذي شكل نقطة تحول في مصالحة الدولة المغربية مع جزء من تاريخ وثقافة المغرب، وجزء من هوية الشعب المغربي. فقد أعطى الخطاب إشارات قوية على حدوث انعطافة كبيرة في الخطاب الرسمي تجاه الأمازيغية، بحيث جاء في الخطاب الملكي: "ولأن الأمازيغية مُكوّن أساسي للثقافة الوطنية، وتراث ثقافي زاخر، شاهد على حضورها في كلّ معالم التاريخ والحضارة المغربية؛ فإننا نولي النهوض بها عناية خاصة في إنجاز مشروعنا المجتمعي الديمقراطي الحداثي، القائم على تأكيد الاعتبار للشخصية الوطنية ورموزها اللغوية والثقافية والحضارية".  فتوالت بعد هذا الخطاب العديد من القرارات والمبادرات الرسمية. وقد كان إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أولى هذه الخطوات، والذي عهد إليه الحفاظ على الأمازيغية والنهوض بها وتعزيز مكانتها في المجال التربوي والاجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني.

حماية قانونية في انتظار سياسات عمومية

 لقد توج هذا المسار والنضال الطويل لإنصاف الأمازيغية بالاعتراف الرسمي والحماية القانونية للأمازيغية، واعتبار هذه الأخيرة لغة رسمية إلى جانب أختها العربية في دستور 2011. فقد جاء في الفصل الخامس من الدستور: "تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، بدون استثناء. يحدد قانون تنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية". ولأنه لا يمكن تدبير ملف الأمازيغية بمعزل عن باقي مكونات الهوية والثقافة المغربية، فقد استحدث الدستور مؤسسة دستورية خاصة بتدبير ملف اللغات والثقافة المغربية، بحيث نص الفصل الخامس من الباب الأول من الدستور على ما يلي: "يُحدَث مجلس وطني للغات والثقافة المغربية، مهمته، على وجه الخصوص، حماية وتنمية اللغات العربية و الأمازيغية، ومختلف التعبيرات الثقافية المغربية، تراثا أصيلا وإبداعا معاصرا. ويضم كل المؤسسات المعنية بهذه المجالات. ويحدد قانون تنظيمي صلاحياته وتركيبَته وكيفيات سيره".

ولأن الدستور في الفصل 86 ألزم الحكومة المنتهية ولايتها بإخراج القانونين إلى حيز الوجود قبل نهاية الولاية التشريعية السابقة (2011-2016)، فقد أدرجت القانونين ضمن مخططها التشريعي الذي أفرجت عنه في يناير 2013. ورغم التزام الحكومة في مخططها بإعطاء الأولوية في مسطرة الإعداد والدراسة والمصادقة للنصوص التأسيسية المتعلقة بتفعيل أحكام الدستور، فإنها لم تستطع إدراج القانونين في مسطرة المصادقة إلا خلال الأيام القليلة الماضية؛ حيث لم يصادق المجلس الحكومي على مشروع القانون الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وقانون المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية إلا في المجلس الحكومي الذي انعقد يوم 3 غشت 2016. ولم يتم تمريرهما إلا في آخر مجلس وزاري خلال الولاية الحكومية يوم 26 شتنبر 2016. ما يعني أن المصادقة عليهما لم يتم إلا في الأيام الأخيرة من عمر الحكومة، وفي غمرة انشغال الرأي العام والطبقة السياسية والحكومة باستحقاقات 7 أكتوبر. وقد حرم ذلك القانونين من المواكبة الكافية من قبل الرأي العام.

بطء حكومي ومواقف رافضة

 لقد عزت الحكومة التأخر في إخراج القانونين إلى ضرورة أخذ رأي المؤسسة الملكية قبل أي خطوة تدشنها في هذا الباب، الأمر الذي لم يقنع العديد من المتتبعين، خصوصا وأن الحكومة كانت تعرف مسبقا أن ملف القانونين سيتم تدبيره بالتشاور مع المؤسسة الملكية. بل أخذت على نفسها في مخططها التشريعي أن تعد جميع القوانين التنظيمية بالتشاور بين الديوان الملكي والحكومة، مستندة في ذلك على الفصل 42 من الدستور الذي يقرر عرض القوانين التنظيمية على المجلس الوزاري. وبسبب هذا التأخر، ونتيجة لاختيارات الحكومة على مستوى منهجية الإعداد والدراسة والمصادقة على مشروع القانونين، وكذا بسبب بعض المقتضيات التي جاءت في النصين، برزت عدد من الأصوات الرافضة للقانونين. بحيث لم يكن مستغربا أن تعبر جل الجمعيات والمكونات الأمازيغية عن رفضها للمنهجية التي اتبعت في تكوين اللجنة المكلفة بإعداد القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وبالتالي رفضت المشاورات التي فتحتها تلك اللجنة. فقد أصدرت عدد من الهيئات الأمازيغية يوم 18 نونبر 2015 بيانا شديد اللهجة بمجرد الإعلان عن تكوين اللجنة، عبرت فيه عن "رفض منهجية ومقاربة اشتغال وزارة الثقافة والحكومة في موضوع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، بما في ذلك اللجنة المنوط بها وضع تصور القانون المذكور والنتائج التي ستسفر عنها"، كما هددت بالتصدي "لكل القرارات والإجراءات الانفرادية للدولة، التي تستقوي فيها بخصوم الأمازيغية والتعدد اللغوي والتنوع الثقافي وأعداء الديموقراطية". ورغم عضوية عدد من الوجوه البارزة للتيار الأمازيغي في تلك اللجنة فإن مشروع القانون الذي أعدته تلك اللجنة، وصادقت عليه الحكومة في اجتماعها ليوم 3 غشت 2016، تعرض بدوره لسيل من الانتقادات من قبل الجمعيات المهتمة وعدد من وجوه التيار الأمازيغي.

وبنفس الروح رفضت المنهجية التي لجأت إليها رئاسة الحكومة من أجل إعداد القانون الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، حيث أصدر "الائتلاف المدني الأمازيغي" بيانا بمناسبة إعلان رئاسة الحكومة الشروع في تلقي مذكرات جمعيات المجتمع المدني بشأن القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في الحياة العامة. بحيث انتقد البيان التأخر في إعداد وتنزيل القانون، مما ينم -حسب أصحاب البيان- عن وفاء الحكومة لنهجها التحكمي البعيد عن أي مقاربة تشاركية حقيقية كفيلة بتحقيق الإنصاف الفعلي للأمازيغية. كما انتقد البيان "الضبابية التي تحيط بالمبادرة وغموض المنهجية والآلية الموكول لها عملية الإشراف والتدبير لعمليات المشاورات مع المجتمع المدني والمهتمين والفاعلين، مع غياب أدنى الضمانات والشروط الكفيلة لإصدار قانون تنظيمي يكون مدخلا حقيقيا للتصالح ورد الاعتبار للأمازيغية". وبلغة متوعدة شدد أصحاب البيان، على تحميل الدولة مسؤولية ما يجري، ونبهوا إلى العواقب الوخيمة لاستمرار الاستهتار بالملف الأمازيغي والقوانين ذات الصلة. كما أكدوا استعدادهم لانتهاج كل الأساليب المشروعة للدفاع عن قضيتهم حتى تحقيق  الإنصاف الفعلي والعادل للأمازيغية. وبعد مصادقة الحكومة على مشروع القانون نال سيلا من الانتقادات من نفس الأطراف السابقة؛ حيث عبرت "الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة" –أزطـّـا أمازيـغ- عن رفضها لمشروع القانون رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بحيث عبرت الشبكة في بيانها الذي أصدرته  يوم 29 يوليوز 2016 عن رفضها للنص "لكونه لا يترجم رؤية إستراتيجية من طرف الدولة تجاه الأمازيغية، ولا يعبر عن أفق سياسي إيجابي تجاه تفعيل مضامين الفصل 5 من الدستور، كما أنه، وبصيغته الحالية، يروم أكثر إلى تكريس الوضع القائم ورهن مستقبل الأمازيغية بإجراءات رمزية غير ملزمة، وبأجندة زمنية مرتبكة".

مسارات للاشتغال المستقبلي

وانطلاقا من تحليل المسار الذي قطعه ملف الأمازيغية بعد دستور 2011 وتحقيق الاعتراف الدستوري بالأمازيغية كلغة رسمية، وبناء على تتبع وتقييم مواقف مختلف الفاعلين في الميدان، فإنه يمكننا أن نؤكد على أولوية المسارات الأساسية الآتية:

  • إذا كان الاعتراف الرسمي بالأمازيغية يبقى خطوة جريئة وإيجابية على درب التمكين للغة والثقافة الأمازيغيتين، فإن التحدي الحقيقي الذي سيواجه تلك الخطوة هو تنزيلها على أرض الواقع من خلال سياسات عمومية حقيقية وواقعية. فإذا كان تنصيص الدستور على رسمية اللغة الأمازيغية وضرورة النهوض بها يشكل تحولا كبيرا في مقاربة المغرب الرسمي لملف الأمازيغية، فإن التنصيص القانوني - رغم أهميته في توفير الحماية القانونية للغة الأمازيغية- لا يكفي في تحقيق التحول المنشود وإحقاق الإنصاف لها ما لم تترجمه إجراءات عملية، وسياسات عمومية، وإستراتيجية مندمجة، وبرامج حكومية؛ بآجال زمنية معقولة، وإمكانيات مادية كافية. فالمرحلة المقبلة تتطلب بذل الجهد الأقصى في سبيل إعداد برامج فعالة في مختلف جوانب الحياة العامة؛ خصوصا في مجالات التعليم والبحث العلمي والإدارة والقضاء والإعلام والثقافة وغيرها من القطاعات الإستراتيجية. كما يجب الحرص على توفير شروط النجاح الحقيقي لتلك البرامج حتى لا تكرر تجربة إدماج الأمازيغية في مجال التعليم، التي مازالت لعنة الفشل تطاردها رغم مرور أكثر من عقد على إطلاقها. إن كل ذلك يجب أن يكون من المسارات الأساسية في المراحل المقبلة، وذلك بقصد تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية من جهة، وإدماجها في الحياة العامة من جهة أخرى؛ أي توفير الحماية من جهة أولى، وتنميتها في جهة ثانية.
  • ضرورة فتح المجال أما مزيد من النقاش العمومي حول القانونين خلال مسطرة المصادقة عليهما داخل البرلمان وذلك بهدف التجويد والتطوير، ومن أجل تدارك نقط الضعف فيها، وتوضيح مناطق الظل داخلها، خصوصا أن القانون الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية لم يلتفت ولم يحسم في بعض القضايا؛ خاصة ما يتعلق بموقع الأمازيغية وتعبيراتها المحلية في مجال التأطير الديني للمواطنين، وقضية حرف كتابة الأمازيغية الذي لم يشر إليها القانون لا من قريب ولا من بعيد، وكذا إشكالية الأسماء الأمازيغية التي ما زالت مبعث توترات في عدة مناسبات بين المواطنين والإدارة أثناء تسجيل المواليد الجدد.
  • ضرورة توفير شروط ملائمة لتعبئة وطنية من أجل إنجاح مسلسل تنزيل رسمية الأمازيغية على أرض الواقع بالنظر إلى أن ذلك من مسؤولية الجميع؛ دولة من خلال مؤسساتها، ومجتمعا من خلال مؤسساته، وباعتبار الأمازيغية ملك لجميع المغاربة بدون استثناء، وذلك بقصد إنجاح مقتضى الدسترة، ولتجنيب البلد مخاطر تحول خطاب بعض الفاعلين في الحقل الأمازيغي من العمل الثقافي والحقوقي والنضال السياسي المعتدل إلى نزعة قومية متطرفة تعيد تعريف القضية الأمازيغية من منظور قومي وعرقي متعصب؛ يقارب القضية الأمازيغية باعتبارها في "حرب وجودية مع العربية ومع عرق عربي أجنبي وافد على البلد"، الأمر الذي يهدد اللحمة الاجتماعية والثقافية للبلد.

 أعدّه: الباحث عمر مزواضي

لتحميل الورقة يرجى الضغط هنا

 

الورقة لاتعبر بالضرورة عن رأي المركز

 

نشر في تقدير موقف

 

1. كيف تتم معيرة القيم داخل المجتمع:

ثمة تواطؤ فلسفي، على الأقل ضمن حدود المدرسة المثالية، أن المثل أو القيم المعيارية تمثل الصورة التي يطمح المجتمع إلى أن يتحقق بها. سوسيولوجيا، ثمة دائما توتر بين القيم المتمثلة، أو القيم المعيارية التي رشحها المجتمع ليكون إياها، وبين واقع القيم الذي يرتهن لجمة من التحولات. وبين النموذج المعياري والنموذج الواقعي يتحدد مسار تحولات القيم، وهل تقترب للصورة المثالية، أو تبتعد عنها وترتهن لشروط الواقع والقيم السائدة فيه.

  وإذا كان الفلاسفة قديما جادلوا في مبررات وجود المجتمع، فإن موقع القيم من هذه المبررات لم يكن مسألة ثانوية أو عرضية، بل، شكلت القيم المعيارية ليس فقط أحد أهم مبررات الاجتماع الإنساني، بل شرط استمراره وتعايش أفراده.  نعم كان النقاش دائما حول حدود تدخل القيم في تأطير النظام، وكان الجدل ولا يزال مستمرا حول متى يبتدئ دور القانون ومتى ينتهي، ومتى يكون الحل خارج إطار القانون، ومتى تكون للقيم، والقيم وحدها وظيفة معالجة التحديات الطارئة عن تعقد الاجتماع الإنساني.

وإذا كانت القيم بهذا الاعتبار ملابسة للحظة تأسيس الاجتماع الإنساني، فإن جزءا من المعيرة مرتبط ضرورة بلحظة التأسيس، أي اللحظة التي تم فيها الإعلان عن التعاقدات الكبرى المؤسسة لطبيعة أي مجتمع على حدة. أما الجزء الآخر، فمرتبط بسوسيولوجيا القيم وتحولاتها، ودرجة تفاعل المجتمع معها، وترشيحه لها لكي تحظى بسمة القبول العام، أو ما يسمى في الاصطلاح الإسلامي بالعرف، أو المعروف مجتمعيا.

 وبيان ذلك، أن اختيار المجتمع أو الدولة -لحظة التأسيس أو التعاقدات الكبرى-للصفة الإسلامية يوجب ضرورة أن تكون  مرجعية المعيرة هي الصفة الإسلامية نفسها،  لكن حدود المعيرة لا تبتدئ وتنتهي فقط عند  هذا الحد، بل يمكن لها أن تتسع لتشمل القيم التي تفاعل معها المجتمع، ورشحها، لصفاتها الذاتية لتكون جزءا من المعروف  المجتمعي.

وبناء على هذا التحديد، فتاريخ معيرة القيم عند أي مجتمع، هو لحظة ميلاده، ومسار تحوله وتفاعله الجماعي مع منظومة القيم السائدة.

 ولذلك، وجب أن نميز في هذا الصدد بين معيرة القيم لحظة الميلاد، والتي تتسم بالانضباط للمرجعية المؤسسة للتعاقدات المجتمعية الكبرى، وبين معيرة القيم لحظة التحولات، والتي تحكمها سيرورات التفاعل والتثاقف الحضاري. لكن، مع هذا التمييز الإجرائي، يمكن أن نسجل بأن الشعوب التي انطبع ميلادها بالفكرة الدينية، كما يقول مالك بن نبي، يصعب جدا، أن تتغير فيها سوسيولوجيا المعيرة بالارتهان إلى نماذج مغايرة إلا بفعل التحديث الديني، شرط ألا يلتبس هذا التحديث نفسه بالقسر وستحول إلى عملية سلطوية لحمل المجتمع على تغيير معتقداته بإرادة الدولة وجهازها الإيديولوجي والسياسي بالتعبير الماركسي.

2. استطاع مفهوم الفضاء العام أن يشكل أحد منتجات علم الاجتماع المؤطرة للنقاش العمومي، فما هي العلاقة بين الحريات الفردية والفضاء العام؟

قضية الحرية معضلة فلسفية قديمة، لا تزال تجاذباتها تجتر إلى عصرنا اليوم، ليس لأن الخلاف قائم حول مشروعيتها، ولكن لأن الأمر يرتبط بحدود ممارستها في ظل مجتمع ونظام عام ودولة.

المعادلة الموفقة التي انتهى إليها النقاش الفلسفي، ثم الحقوقي، أن الحرية أصل، وأن تقييد ممارستها استثناء، لكن المعضلة لا تحل فقط بهذه التخريجة التي تحدد طبيعة الحرية وطبيعة تقييدها، ذلك أن النقاش دائما سيطرح حول هذا الاستثناء، أي عن هذه القيود التي تضبط ممارسة الحرية، عن شرعيتها، وعن ما يندرج ضمنها، وعن الشروط التي تعطي لهذا الاستثناء، أو هذه الاستثناءات، أهلية تقييد الحرية.

لقد أنتجت التجربة الإنسانية تراكما مهما في النقاش الفلسفي والقانوني والحقوقي حول تقييد ممارسة الحرية، وتم إفراز جملة قيود صارت اليوم تكتسي طابعا "كونيا" في شرعية ممارسة الحرية، فتم فرز القانون، والنظام العام، والأمن القومي، وغيرها، لكن المشكلة اليوم، أن أغلب القوانين تنضبط لهذه الفلسفة في إقرار قاعدة الحرية، وتفصيل القيود التي تحد من ممارستها كما وردت بالصفة الكونية، مما اثار نقاشا كبيرا حول تحديد مفهوم هذه القيود، أي ماذا يقصد بكل قيد على حدة، ثم المعايير الدقيقة التي ينبغي للقانون أن ينص عليها حتى يصير تقييد الحرية شرعيا لا يؤول إلى إبطال القصد من شرعية الحق.

بناء على هذا التأطير النظري، يمكن أن نضع سؤال علاقة الحريات الفردية بالنظام العام لاسيما في المجتمعات العربية التي يكتسي فيها مفهوم النظام العام طابعا كثيفا بحكم قوة القيم والآداب العامة في تشكيل نسيج المجتمع وثقافته.

أولا، ينبغي التسليم بأن القيم الناظمة للمجال العام لا يمكن لها بأي حال أن تكيف الحريات الفردية بصفة مطلقة، وتجعل منها حريات منضبطة، فخاصية الحريات الفردية أنها تبقى فردية، وأنه يستحيل في أي مجتمع كيفما كانت سماته الفكرية أن يضبط اتجاهها في المجال الخاص، وأن قصارى ما يمكن أن يفعله المجتمع، بمؤسساته، ومنظومة قيمه، ونسيجه المجتمعي، أن يرسخ معادلة التمييز بين مجالات ممارسة الحرية الفردية، على النحو الذي تنضبط فيه الحريات الفردية للمشترك المحدد للفضاء العام، وتأخذ سعتها وتحررها في الفضاء الخاص.

طبعا الإشكال يبقى مرتبطا بتحديد المجال العام أولا، ثم تحديد مفهوم النظام العام، أو الآداب العامة ثانيا، ثم من له سلطة التكييف في حالة الإخلال بهذا النظام ثالثا.

 وإذا كانت مساحة الاختلاف تضيق على مستوى تحديد مفهوم المجال العام أو الفضاء العمومي، فإن مفهوم الآداب العامة يتخلله جملة من الصعوبات في تحديد المفهوم، فالتعري مثلا يندرج في التكييف القانوني المغربي بأنه إخلال بالآداب العامة، وربما يكيف على أساس أنه خلاعة، لكن، إلى أي حد يمكن أن يصدق هذا التكييف على العمل الدرامي أو الفني أو على المنشورات والصور التي تبث عبر وسائل الإعلام؟ وما حدود العلاقة الموجودة بين الآداب العامة وبين مقولات الإبداع الفني التي تتذرع بمفهوم حرية الجسد؟

ثالث هذه الإشكالات كما رأينا، مرتبط بمن له سلطة التكييف، والتناقضات الصارخة التي تقع على هذا المستوى، وعملية الانتقاء التي تلاحظ عند كل لحظة، ومعايير هذا الانتقاء وعلاقته بضرورات السياسة والصراع السياسي.

في التجربة الغربية لا تطرح هذه الإشكالات بهذا التعقيد، لأن الخلاف حول تحديد مفهوم المجال العام وإن كان يأخذ بعض التفاصيل مثل شرعية التقاط صور لفتاة عارية تسبح في مسبحها في حال ما إذا كان سور الفيلا قصيرا، إلا أنه جد محدود، كما أن دائرة الآداب العامة جد ضيقة ومختلف حول كثير من حيثياتها، مثل التعري في الشارع العام أو ممارسة الجنس في الفضاء العام، وغير ذلك مما تختلف القوانين بشأنه، كما أن التجربة الغربي وضعت معايير جد دقيقة لتقييد سلطة تكييف الإخلال

نعم ثمة إشكالات أخرى طرحت على تدبير العلاقة بين الحريات الفردية والفضاء العام في التجربة الغربية مما له علاقة بضرورات  الأمن، كنصب الكاميرات في الشوارع وغيرها، لكن مع ذلك، فالوضوح الذي يطبع العلاقة بين الحريات الفردية وبين الفضاء العام، يجعل التجربة الغربية مختلفة تماما عن التجربة الإسلامية، ليس لأن  الأمر يرجع إلى كثافة مفهوم الآداب العامة في المجتمعات الإسلامية، ولكن إلى تدخل السلطة – بمعايير غير موضوعية- في تكييف  الإخلال وممارسة الانتقاء في التعاطي  معه، واستثمار المجال العام لتلبية حاجات السياسة غير الشرعية.

ولذلك فالتقدير عندي، أن المشكلة لا تكمن في التواطؤ على مفهوم المجال العام، لأنه من السهولة أن يتم تقييده قانونيا بمعايير دقيقة، كما لا تكمن في مفهوم الآداب العامة،  لأنه يمكن  أيضا ضبطها بصياغات دقيقة، وإعطاء خصوصيات بضوابطها لبعض الحالات، لكن المشكلة تمكن بالأساس إلى شكل ممارسة السلطة لحق التقييد، فهذا في اعتقادي ما يحتاج إلى نقاش، وجزء من المساهمة التي يمكن أن أقدمها في هذا المجال، أن يتم  إسناد سلطة تكييف الإخلال إلى المجتمع،  بضابط العدد، تماما كما هو الشأن في تكييف وتثبيت جرائم الزنا في التشريع الإسلامي،  حتى يتم  تجنب التوظيف السلطوي للحق في التقييد الذي ساهم في إنتاج ازدواجية قاتلة في المجتمع، طرفها الأول يتمثل في تشجيع السلطة - أو على الأقل حيادها- لمظاهر الإخلال بالآداب العامة، ويتمثل طرفها الثاني، باستعمالها للحق في تقيدي الحرية فقط لتلبية ضروراتها في السياسة

3. هل تؤثر التمايزات والاختلافات الثقافية والاجتماعية في منظومة القيم للمجتم؟ وهل دائما مثل هذه القضايا تخضع لمبدئي الأكثرية والأقلية؟

كما سبق في الجواب عن السؤال الأول، فالقيم المرجعية التي اكتسبت معياريتها من لحظة التأسيس، تسندها الأكثرية المجتمعية، أما القيم التي فرضها واقع التحولات، فتكتسي شرعيتها من دينامية التدافع المجتمعي ودرجة التفاعل معها وتحكيمها. المشكلة أنه حتى في الحالة الثانية، التي تحتاج كما قلنا إلى التحديث الديني لتأصيل هذه القيم وتبيئتها في المعادلة الثقافية والمجتمعية، فإن الأكثرية هي التي تحسم، ذلك أن مطلب التحديث الديني نفسه، يتغيى إقناع الأكثرية من البوابة التي تتفاعل معها، أي من الدين، ولم يحدث إلى اليوم في العالم العربي أن تراجع موقع الدين في المجال العام ولا في تمثلات ومزاج  الرأي العام العربي والإسلامي. هذا على الأقل ما انتهت إليه استطلاعات الرأي التي توقفنا عند نتائجها.

4. دائما ما يثار في النقاش العام حول الحريات الفردية حدود الشخصي /الخاص مع العمومي فما هي حدود العلاقة بين الحرية الفردية للأشخاص والضوابط ومرجعية المجتمع؟ وهل القضية هي قضية تعارض أم ماذا؟

القضية في جوهرها نسبية ودينامية، ففي الوقت التي يعرف المجتمع تحولات قيمية تبعده قليلا عن منظومته المعيارية أو تجعلها يدخل في توتر معها، ينعكس ذلك على وعي الأفراد بالحريات الفردية ومجال ممارستها. وفي اللحظة التي تتماهى فيها مخرجات التحولات القيمية مع المنظومة المعيارية للمجتمع، يضيق مجال التوتر، ويترسخ مفهوم ممارسة الحريات الفردية في الفضاء الخاص، وينمو إلى جانبه مفهوم الاستفزاز في حالة إصرار الأقلية على ممارسة هذه الحريات في الفضاء العام

لحد الساعة التوتر يبرز في محطات محدودة غير مرتبطة في أغلبها بديناميات داخلية، وذلك بسبب تجدر منظومة القيم المعيارية، وبسبب أن مطالب هذه الأقليات تتجه في أولوياتها إلى مناقضة ثوابت في النظام العام تكتسي قدسية شديدة سواء في الممارسة كما هو الشأن في صوم رمضان، أو في التمثلات كما هو الشأن في المثلية.

5. أثير نقاش عمومي بمناسبة مراجعة القانون الجنائي حول الحرية الجنسية والعلاقات الرضائية بين الأفراد وحريتهم في بنائها، فإلى أي حد يمكن اعتبار هذه الدعاوى منسجمة مع منظومة الحقوق الشخصية للأفراد في علاقتها مع مرجعية المجتمع والدولة؟

هذا السؤال يرتبط بمعضلة فلسفية وقانونية تمثلها ثنائيات شهيرة، هل القانون يتكيف بواقع المجتمع، أم أن واقع المجتمع ينبغي أن يصعد لحكمة المشرع المرتبطة بمنظومة القيم المجتمعية؟ وهل تقنين ما هو واقعي يساهم في الحج من غلوائه ومفاسده؟ أم أن تقنينه يزيد من دائرة توسعه وما يرافق ذلك من معضلات؟

في التجربة الغربية، قضية العلاقات الجنسية الرضائية تستمد فلسفتها من تصور خاص لمفهوم الحرية تتحمل الدولة تبعاته بالكامل من خلال شبكة حماية اجتماعية ترافق العلاقة في كل مستوياتها بما في ذلك الحالة الأسوأ فيها، أي الأم العازبة، حتى إن الولايات المتحدة الأمريكية، ضمنت في إحدى تشريعاتها قانون الأبوة المسؤولة لتمكين هذه الأم من زوج وتمكين ابنها من أب اصطناعي يقدم له حنان الأبوة مع تكلف الدولة بنفقات ذلك.

في سياقنا العربي، ومعادلتنا الثقافية والمجتمعية، القضية تأخذ أبعادا ثقافية واجتماعية ودينية معقدة، هذا دون الحديث عن قدرة الدولة في توفير الحماية لمرافقة المسارات المفترضة في ظل غياب ثقافة جنسية، وفشو الأمية، وغياب ثقافة المسؤولية.

الأمر ليس مرتبطا فقط بتصور المجتمع العربي والإسلامي للحرية الجنسية، ولكنه مرتبط بأثر ذلك على نمط العلاقات الاجتماعية. في أوربا، ربما كان من السهل أن يتقبل شخص أن تصطحب أخته شابا إلى البيت وتمارس معه الجنس، أو على الأقل تجد هذه الفتاة الحماية الثقافية والاجتماعية والقانونية أن أقدمت على ممارسة حريتها بهذا الشكل. في سياقنا المجتمعي، هذه القضية وأقل منها، يمكن أن تحدث تمزقات عنيفة في النسيج المجتمعي، ويمكن أن تزلزل الكيان البنيات القبلية التي لا تزال تؤثث جانبا مهما من تركيبتنا الاجتماعية. 

ولذلك، يستسهل البعض طرح مثل هذه القضايا كما ولو كانت تتطلب قرارا أو تغييرا في بند قانوني، هذا في الوقت التي تتجذر امتداداتها في البناء النفسي والثقافي والاجتماعي للمجتمع، بحكم فعل المنظومة القيمية المؤسسة، وبفعل الثقافة ونظام المجتمع الذي تأسس على خلفية منها. 

نعم ثمة استدلال يرى بأن الواقع يسير في اتجاه هذه الظاهرة، فما الداعي لتخلف القانون؟ الجواب عن هذا السؤال، يفترض العلاقة الموجودة بين التمثلات وبين الممارسة، خاصة إذا كانت هده الممارسة نفسها اضطرارية أملتها التحولات الاقتصادية والاجتماعية.  التحليل الاجتماعي يفيد بأن  مباشرة الممارسات  لا يعني طردا بتغيير التمثلات بالنحو الذي تصير فيه مبررة لها، فقد تواتر في استطلاعات الرأي التناقض الموجود بين التمثلات والممارسات، ولم يمنع إقبال عدد مهم من الشباب على الممارسة الجنسية قبل الزواج من الاعتقاد بحرمة هذه العلاقات وضررها البالغ على المجتمع، وفسرت عدد من هذه الاستطلاعات هذا التوتر بالظروف الاقتصادية والاجتماعية (مشكل الشغل، السكن، القدرة  على تحمل مسؤولية بناء الأسرة...)

ولذلك وكما وطأت لمدخل جوابي، فالمشروع لا يمكن له أن يحكم الممارسات التي يقدر صاحبها أنها تخالف معتقداته، ويبني عليها تشريعا للمجتمع، لأن التشريع ببساطة لن يجد أدنى سند اجتماعي حتى ولو كان جزء معتبر من المجتمع يساير هذه الممارسات.

المقارنة مع أوربا مضللة، لأن القانون في أوربا يساير التمثلات، ولا يبنى فقط على واقع الممارسات. إنه لا يمكن لأجل أن أكثرية الناس تعاقر المخدرات أن يساير المشرع نزواتهم، ويصدر قانونا يبيح ذلك، لأن قانونا من هذا الشكل يمكن أن يؤدي إلى دمار مجتمع بكامل حتى ولو كان جزء كبير منه يرضى لنفسه أن يعيش في أتون هذه العشبة الخضراء المخدرة.

6. البعض يتجه إلى أن الأطروحة العلمانية هي السبيل لتدبير أسئلة الحرية في المجتمع؟

 العلمانية جواب يختبر نفسه في التجربة الغربية، وتعترضه عدد من التحديات، وهو على كل حال يعيش مسار اكتماله أو إرهاصاته انسداده بحسب قدرته على الإجابة على الإشكالات التي تواجهه. العلمانية في أوربا، وفرنسا على وجه التحديد تعيش أسوأ أحوالها، لأن تدبير قضية الحرية فيها لم يعد يتم على أرضيتها أو على أرضية مبادئها، وإنما ظهر عنصر جديد مضمر استدعاه تحدي الآخر بلغة توينبي، فلم تعد مبادئ الجمهورية هي التي تعطي مضمونا لممارسة الحرية، وإنما صارت الهوية الفرنسية في مواجهة الهوية الدخيلة، لا تكتفي فقط بتكييف مفهوم الحرية، وإنما صارت تتدخل في تكييف نوع اللباس الشرعي وغير الشرعي، وتسوغ للسلطة التدخل في أذواقهم الخاصة وحرياتهم الفردية.

إذا كانت فرنسا، بسبب عدم قدرتها على التكيف مع التحولات الثقافية والاجتماعية التي تعرفها تركيبتها الاجتماعية، فهل يمكن لنموذجها هذا أن يقدم جوابا عن سياق ثقافي واجتماعي مختلف تماما مثل سياقنا العربي والإسلامي.

لكن هذا الاعتبار لا يمنع من الاستفادة من التراكم الذي حصله الجواب العلماني لاسيما في الشق المرتبط بالحرية في المساءلة والمحاسبة والرقابة على السلطة. أما غير ذلك، مما يرتبط باشتباك الحريات بقضايا المرجعية المعيارية، فالجواب العلماني لن يساهم إلا في إذكاء مزيد من التوتر الذي لا يخدم المجتمع.

7. باعتبارك أحد المشتبكين مع الحركة الإسلامية وخطابها الدعوي، هل مراجعاتها استطاعت أن تشكل رؤية مرجعية في قضايا حقوق الانسان والحريات، أم أنها لا زالت حبيسة خطاب توفيقي تلفيقي؟

تدرجت مراجعات الإسلاميين على مستوى تعاطيهم مع حقوق الإنسان، فبدأت أولا بتجاوز منطق رفض منظومة حقوق الإنسان ،ثم انتقلت إلى مرحلة رد الشبه  وعرض نموذج إسلامي لحقوق الإنسان ، بما يعنيه تأصيل الحقوق والحريات من داخل المرجعية الإسلامية ، لتنتقل بعد ذلك إلى التفاعل مع منظومة حقوق الإنسان ، واستثمار ما يتيحه القانون الدولي من إمكانات تفسيرية وتأويلية وتحفظية للمساهمة في تطوير منظومة حقوق الإنسان ، واعتماد منطق التدافع الدولي والأممي لترشيد منظومة حقوق الإنسان، والارتقاء بها إلى البعد الإنساني الرحب، وتحريرها من اللوبيات التي تستغل مفهوم الحرية لتنزع عن منظومة حقوق الإنسان بعدها الإنساني.

لكن مع تسجيل هذه النقلة النوعية للفكر الإسلامي على مستوى التعاطي مع حقوق الإنسان، فإن الحركة الإسلامية لحد الآن لم تباشر نقاشات تفصيلية  في الإشكالات التي تثيرها ممارسة حقوق الإنسان أو علاقة ممارسة بعضها بالإضرار على البعض الآخر، فباستثناء النقاشات المحدودة حول علاقة الإبداع بحرية التعبير، وعلاقة ممارسة الحريات الفردية بالنظام العام، وعلاقة حق الفرد بحق الجماعة، وأولوية حق الحياة على الحق في الجسد تدافعا مع دعوات رفع التجريم على الإجهاض، فإن النقاشات  الأخرى العميقة التي يفترض أن تساهم فيها الحركة الإسلامية بزاد فكري تجديدي بقيت جد محدودة، مثل حدود تدخل السلطة في حفظ النظام العام، والعلاقة بين الفضاء العام والفضاء الخاص، وقيود ممارسة الحرية، وقضية الآداب العامة، وهل تأخذ مفهوما واحدا ينسحب على مختلف المجالات بما في ذلك مجا التعبيرات الفنية، أن تحتفظ بعض المجالات بخصوصيات يمكن رسم ضوابطها ومعاييرها بدقة وغير ذلك من الإشكالات التي تحتاج إلى اجتهادات فكرية مقتحمة.

أجرى الحوار: الحسن حما ويحيى شوطى

نشر في حوارات

تعلن مجلة تحولات معاصرة الصادرة عن المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة أنها تستقبل المقالات والدراسات التي يرشحها أصحاب للنشر ضمن مواد العدد الثاني والذي تخصصه المجلة لموضوع: 

"الهوية والقيم  في الخطاب السياسي المغربي"

أصناف المشاركة في العدد الثاني:

ملف العدد يتضمن مقالات ودراسات في القضية المركزية التي يعالجها العدد (الهويةو القيم  في الخطاب السياسي المغربي)؛

محور أبحاث ودراسات يخصص للدراسات التي تعالج قضية منهجية أو معرفية مرتبطة بالإطار العام الذي تعنى به مجلة تحولات معاصرة (قضايا العلوم الاجتماعية والإنسانية عموما)؛

محور مراجعة كتب يخصص لتقديم قراءة في كتاب على أساس أن يكون موضوع الكتاب له علاقة بقضية العدد وأن يكون اصداره خلال 2015 أو 2016م؛

محور تقارير يخصص لتقديم قراءة في تقارير دولية أو وطنية تهتم بالشأن الديني؛

محور مناقشات يخصص للباحثين الذين ناقشوا رسائلهم للدكتوراه والتي لها علاقة بموضوع المجلة؛

قضايا راهنة؛

حوارات.

 

شروط النشر في مجلة تحولات معاصرة:

ترحب مجلة "تحولات معاصرة" بكل إنتاج علمي يتسم بالموضوعية ويوافق اهتماماتها البحثية، سواء كان منسجما مع الموضوع الرئيسي للعدد، أو غير ذلك.

ويشترط في كل بحث مقدم للنشر توفره على الشروط الآتية:

  1. أن يتوفر على شروط البحث العلمي، ومعايير التوثيق العلمي المعتمدة؛
  2. أن يكون البحث أصيلا، وغير منشور في كتب أو مجلات أخرى؛
  3. لا يزيد عدد كلمات البحث عن 6000 كلمة، بما فيها الهوامش والملاحق ولائحة المراجع والفهرس.
  4. أن توضع الملاحق والمراجع والفهرس في آخر البحث.
  5. أن تكتب المصطلحات والأعلام الأجنبية أولاً بالحروف العربية، ثم تكتب بالحروف اللاتينية وتجعل بين قوسين.
  6. بخصوص الكتب، تعتمد الإحالة الآتية: المؤلِف(يقدم الاسم العائلي على الشخصي)، عنوان الكتاب كاملا، اسم المترجم إن وجد، الطبعة، دار النشر، المدينة، سنة الطبع، ص:
  7. بخصوص المقالات، تعتمد الإحالة الآتية: صاحب المقالة(يقدم الاسم العائلي على الشخصي)، عنوان المقالة كاملا، (من ص:... الى ص:... )، اسم المجلة، أو الدورية، العدد، الطبعة، دار النشر، المدينة، سنة الطبع، ص:
  8. يحق لهيئة التحرير امكانية التصرف والتعديل في بعض محتويات البحث بعد استشارة صاحب البحث إذا اقتضت الضرورة ذلك؛
  9. تخضع جميع البحوث للتحكيم من قبل الهيئة العلمية، ويبلغ صاحب البحث بملاحظات ورأي الهيئة العلمية؛
  10. يحق للمجلة إعادة نشر بعض البحوث في كتاب أو دراسة مستقلة؛
  11. يخضع ترتيب الدراسات والمقالات داخل أعداد المجلة لاعتبارات فنية ومنهجية فقط.
  12. ترسل المقالات والأبحاث إلى:   عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

لتحميل استمارة طلب النشر في مجلة تحولات معاصرة المرجو الضغط هنا