تقرير حول: القيم والإعلام في سياق الربيع الديمقراطي 2011م – 2012م

تقرير حول: القيم والإعلام في سياق الربيع الديمقراطي 2011م – 2012م

عن هذا الاصدار :

ملخص التقرير

شكلت الساحة الإعلامية إحدى أهم ساحات التدافع القيمي والثقافي والقانوني خلال سنتي 2011-2012. فمع اقتراب مرور عقد على صدور القانون 77-03 المتعلق بالإعلام السمعي البصري، كانت الساحة الإعلامية تستعد لصدور مخرجات الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع للنظر في مدى جديته أو جدواه في ظل واقع إعلامي اتسم باستمرار التحكم وسيادة الرداءة، وضعف مستويات المتابعة الوطنية، وبعض حالات الفساد المالي. في غضون ذلك اندلع حراك الربيع الديمقراطي ليطال الانتقاد شخصيات إعلامية أو متهمة بالتحكم في الإعلام ذكرت أسماؤها في مسيرات احتجاجية كمؤشر على طبيعة تفاعل المجتمع مع إعلامه ورأيه في نوع ومستوى ما يعرض من مواد إعلامية.

وقد شكل مجال الإعلام أحد المجالات التي تمت المطالبة بإحداث تغيير فيها على المستويين القيمي والقانوني حتى يستجيب لتطلعات المشاهدين، ويتسم بالتعددية الفكرية والسياسية، ويتحمل المسؤولية المجتمعية في الإخبار والتربية والتثقيف والترفيه. وقد شكل التلفزيون على الأقل قبل انطلاق الحراك الديمقراطي والنقاش الدستوري، الوسيلة الأكثر جاذبية للمواطن المغربي خصوصا منهم الشباب. فقد أكدت إحصائيات حول الشباب بالمغرب عممتها المديرية السامية للتخطيط في غشت 2012 تحت عنوان "الشباب في أرقام" بأن 68,7 % من الشباب المغربي يعتبرون التلفاز أهم وسيلة للترفيه. وقد سبق تأكيد ذلك أيضا في دراسة مختار الهراس (2011) في إطار الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع، جاء في نتائجها الكمية بأن 90% من الشباب المغربي يشاهدون التلفاز بوتيرة يومية بينما يلجأ ثلثهم فقط للحاسوب.

خلال سنتي 2011-2012 تماوجت مظاهر تفاعل الإعلام مع المجتمع وطبيعة التحدي الذي مازال يطرحه على الحالة الدينية. فمن جهة ظهر في بداية الحراك الديمقراطي بالمغرب بعض الانفتاح الإعلامي استجابة لضغط الشارع وحرارة الواقع السياسي بالمنطقة العربية. ومن جهة أخرى، ارتفعت نسب توقعات تغيير الفعل الإعلامي العمومي مع مجيء حكومة يقودها حزب إسلامي رفع شعارات منددة بتغطية الإعلام العمومي على أحداث جسام عرفها المغرب والأمة الإسلامية وعدم اكتراثه بها، وطرح حولها أسئلة بالبرلمان، في أكثر من مناسبة. ومن جهة ثالثة استمر اعتماد البرمجة التلفزيونية على البرامج الدرامية المغربية التي وصفت في أكثر من مناسبة بالرديئة، أو المسلسلات الخارجية –خصوصا المكسيكية والتركية- المتسمة بكونها وعاء لعدة إشكالات لغوية وقيمية وثقافية.

بالإضافة إلى التلفزيون، وعلى خلافه، استمرت وسائل الإعلام المكتوبة في اتصافها بقدر معتبر من الحرية في التعبير والتعددية السياسية والفكرية والتنوع في المضامين والمقاربات، إلا أنها أيضا عرفت انكماشا في مستويات الانتشار والمقروئية بسبب مزاحمة وسائل أسرع وأيسر في الإخبار والتأثير وأمام التراجع العام لوسائل الإعلام المكتوبة دوليا، يضاف إليها عاملين محليين يتمثلان في ضعف جودة المواد المعروضة وشبه غياب صحافة التحقيق. وقد حاولت الدولة التدخل عبر تخصيص دعم مالي وصل سنة 2012 إلى 65 مليون درهم استفادت منه 21 جريدة يومية و26 أسبوعية وجريدتان نصف أسبوعية، حسب تقرير أصدرته الوزارة الوصية، إلا أن ذلك لم يمنع تراجع تأثيرها المجتمعي.

 

 

 

لقراءة التقرير كاملا يرجى الضغط هنا