تقرير: باحثون يناقشون الوصل والفصل بين الدين والسياسة في مؤتمر بالرباط

تقرير: باحثون يناقشون الوصل والفصل بين الدين والسياسة في مؤتمر بالرباط

عن هذا الاصدار :

في ظل النقاش المتجدد حول قضية الوصل والفصل بين تيارات "الإسلام السياسي" وأذرعها الدعوية، وفي ظل الاتهامات التي توجهها التيارات "الحداثية" لهذه التيارات بالخلط بين الدين والدولة، و"استغلال الدين لأغراض سياسية"، طرح مجموعة من الباحثين المغاربة موضوع "الديني والسياسي في السياق المعاصر" للنقاش ضمن فعاليات المؤتمر السنوي الأول للباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية، الذي نظمه المركز المغربي للدراسات والأبحاث يومي السبت والأحد 20 21 ماي الجاري، بالمعهد الوطني للتهيئة والتعمير بالرباط.

وانصبت جل المداخلات حول دراسة العلاقة بين الحزبي والدعوي، وطرق تدبيرها، وكذا طرح حدود الاختلاف المعرفي والإجرائي بين الحركة الإسلامية والتيارات العلمانية، بالإضافة إلى سرد تجارب ثلاث حركات إسلامية هي حركة التوحيد والإصلاح، وحركة النهضة التونسية، وحركة "الرأي الوطني" التركية.

بوعبلاوي: الملكية تمنع  السياسي من  استغلال الدين

أشار الباحث أحمد بوعبدلاوي في مداخلته المعنونة: "أسس الجمع بين الديني والسياسي عند إمارة المؤمنين بالمغرب"، إلى أن إمارة المؤمنين تكاد تكون من خصائص الدولة المغربية في عصر الدولة الحديثة، ويقصد بها "الإمامة العظمى والولاية العامة الجامعة التي لا ولاية فوقها، فهي المرجعية العليا في كل الأمور الدينية والدنيوية لأنها قائمة على البيعة الشرعية ونظام الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لصيانة الدين وسياسة الدنيا وحماية الملة". مضيفا أن المنافسة التي استشعرتها المؤسسة الملكية من بعض الأطراف المهتمة بالشأن الديني والسياسي، سواء منها ذات التوجه الإسلامي الحركي أو ذات التوجه العلماني اليساري، جعلتها تصرح بشكل علني، بأنها وحدها المخولة وبشكل خاص بالجمع بين السلطتين السياسية والدينية في آن واحد.

وسعت من وراء ذلك، يضيف بوعبلاوي المفتش التربوي والباحث في الشؤون الدينية، إلى قطع الطريق على الفاعلين الدينيين ومنعهم من الحديث في السياسة وتفاصيلها، كما سعت في نفس الآن لمنع الفاعل السياسي من الخوض في قضايا الدين أو استغلاله في الصراع مع باقي الأحزاب والمنظمات السياسية، مؤكدا "من حق الفاعل الديني الخوض في قضايا الدين إن كان مؤهلا من الناحية العلمية ومرخصا له إداريا من وزارة الأوقاف، ومن حق الفاعل السياسي ممارسة نشاطه السياسي بشروطه وضوابطه، ولكن لا يسمح لأي منهما بالجمع بين المجالين لأنها ميزة اختص بها أمير المؤمنين".

وخلص الباحث نفسه إلى أن جمع المؤسسة الملكية بين السلطتين الدينية والسياسية، له مبررات سياسية الهدف منها حفظ الاختصاص؛ وله مبررات واقعية معقولة باعتباره حلا لمشكلة التطاحن بين تيارات المجتمع المختلف، لكن هذا الجمع المطلق له انعكاسات سلبية على دور المجتمع خصوصا إذا طال المنع مؤسسات المجتمع.

شيخي: التوحيد والإصلاح ليست تنظيما بديلا 

في تقديمه لتجربة حركته التي انبثق عنها حزب العدالة والتنمية، أكد عبد الرحيم شيخي رئيس حركة التوحيد والإصلاح، أن المجال السياسي من مجالات عمل الحركة كما ينص على ذلك ميثاقها، لكنها تنظر إلى السياسة في إطارها العام وكذا ممارستها بطريقة غير مباشرة، كما تمارسها بقية هيئات المجتمع المدني.

وأكد المتحدث ذاته أن مسألة الوصل والفصل بين السياسي والديني والحزبي والدعوي شغلت أعضاء الحركة منذ تأسيسها، ما أدى إلى تدرج علاقتها بحزب العدالة والتنمية بعد تأسيسه سنة 1996، إلى ثلاثة مراحل: مرحلة الاحتضان والدعم المباشر، مرحلة الدعم غير المباشر مع استمرار الدعم في الحملات الانتخابية، وصولا إلى المرحلة الحالية وهي مرحلة التمايز والشراكة الاستراتيجية بين الحزب والحركة.

وأضاف شيخي: "حركة التوحيد والإصلاح انتقلت من الحشد إلى الفعل، لتنتقل من مركزية إقامة الدولة، إلى مركزية إقامة الدين وإصلاح المجتمع، واعتبار الحركة نفسها مساهمة فقط في تحقيق هذا الهدف، فالحركة تخلصت من فكرة التنظيم البديل أو الجماعة البديلة، التي تعتقد أنها تملك الحل لكل المشكلات، لتتبنى مفهوم التنظيم الرسالي، فالهدف ليس تنزيل مشروعها كاملا، بل المساهمة مع باقي الفاعلين في تحقيق فكرة قيام الدين وإصلاح المجتمع، مستطردا: الدليل على ذلك هو أن الحركة يمكن أن تدعم مرشحا أيا كان الحزب الذي ينتمي إليه، إذا رأت أنه الأصلح، وإذا لم يقدم حزب العدالة والتنمية أي مرشح في الدائرة الانتخابية التي ينافس فيها.

 

حما:  المؤتمر يواكب التطورات الأخيرة

اعتبر المدير التنفيذي للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، الحسن حما، في كلمته الختامية للمؤتمر، أن اختيار موضوع الديني والسياسي يأتي من أجل مواكبة هذه القضية التي تشغل حيزا كبيرا في الآونة الأخيرة. مضيفا "حرصنا على أن تلامس المداخلات التي شهدها المؤتمر جل الجوانب المرتبطة بالموضوع، مع عرض تجارب لحركات من دول مختلفة من ضمنها المغرب".

وشدد على أن من أهداف المؤتمر "مواكبة القضايا وتقديم فضاء لعموم الباحثين في العلوم الاجتماعية والإنسانية، والنظر في مساهمة هذه العلوم في مقارباتها لهذه القضايا والتحولات، وهذه وظيفة العلوم الاجتماعية والإنسانية". داعيا إلى أن يكون المؤتمر تقليدا سنويا يجتمع فيه باحثون من مختلف التخصصات الاجتماعية والإنسانية، على أن يتم طبع جميع الأوراق بعد تنقيحها وعرضها على التحكيم.

المصدر: موقع لكم الإخباري